هل وصلت إسرائيل إلى آخر الشوط، وتحولت من قاعدة أمريكية إلى دولة عادية؟
مائة وخمسين دولة صوتت لصالح الدولة الفلسطينية، بما فيها بريطانيا (وعد بلفور)
من بعد تشكيل الدولتين، تبدأ إسرائيل بالضمور، والتلاشي، لعدم قبولها من العرب؟
محمد محسن
أول فكرة مصيرية ترد على ذهن الباحث، أن ما يقارب القرن على اغتصاب الصهاينة لفلسطين العربية، وما يقارب نصف قرن، على التطبيع الصهيوني مع مصر والأردن، ومع ذلك لم يتم (التطبيع الشعبي) مع الصهاينة، وبقي الشعب الصهيوني، معزولاً، لأنه بقي وسيبقى في (موقع العدو) القاتل. بالنسبة لجميع مكونات الشعب العربي.
هذه واحدة، أما الثانية، فإن الحلم الصهيوني بدولة (إسرائيل الكبرى) كان وأصبح (كحلم إبليس) في الجنة، لسببين، أو لثلاثة أسباب، أولها الرفض القاطع وعدم الانفتاح على التعامل مع الصهاينة، من قبل جميع مكونات الشعب العربي، مهما حاولت إسرائيل التمظهر بمظهر الحمل الوديع، لأن تاريخها الذي قام على القتل والاغتصاب، لن يمحى من ذاكرة أي عربي. أو أي نسان حي.
الثانية، أن عدد السكان (القليل) في الكيان الصهيوني، وعدد جيشها، لا يسمح لها بالتمدد، والتوسع، على حساب الدول المحيطة بإسرائيل، بسبب العدد أولاً، وبسبب روح العداء المتأصلة، التي ستخلق المقاومة في جميع الساحات، وكلما تمدد الجيش الإسرائيلي، كلما سهل عمل المقاومات.
أما الثالثة، فالمنطق يقول: وبعد أن (دانت المنطقة العربية كلها) للوصاية الأمريكية، فإن إسرائيل وبحكم الواقع الجديد، ستنتقل من القاعدة المتقدمة لأمريكا، إلى دولة عادية بالنسبة لأمريكا، شأنها شأن أي دولة عربية، وهنا لم يعد العون الأمريكي لإسرائيل وارداً.
بل سيضاف الصوت الأمريكي بعد فترة لن تطول، إلى صوت الغالبية العظمى من دول العالم، التي تطالب بحل الدولتين، وإلزام إسرائيل بذلك، لأن مصلحة أمريكا تتطلب الاستقرار في المنطقة، (والاستقرار النسبي) لن يتحقق إلا بحل الدولتين، وعدم الاشتباك مع أية مجموعات مقاومة، حتى تتمكن أمريكا من استثمار النفط والغاز بكل أمان، من هنا يبدأ التآكل الصهيوني
أما مطلب أمريكا الثاني فإن أية حروب بين إسرائيل وبين أي دولة عربية، قد تكون مبرراً للتسلل الصيني إلى المنطقة، من خلال استثمارها في تلك الحروب، وهذا ما لا تريده أمريكا لأن استراتيجيتها تقوم على (إغلاق المنطقة في وجه الصين) أي إغلاق (الطريق) أمامها إلى البحر الأبيض المتوسط، وهذا كان ولا يزال من أهم الغايات الصينية.
يضاف إلى كل هذا: موقع إسرائيل الدولي الذي بدأ (يتضعضع)، بعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، وهذا سيسرع في حل الدولتين، ولجم الروح العدوانية الإسرائيلية، على الدولة الفلسطينية، وعلى الدول العربية، التي باتت موالية لأمريكا شأنها شأن إسرائيل.
كل هذه التحولات المنتظرة، على عموم المنطقة، لن توقف المقاومة، بل قد تفسح في المجال أمامها أكثر من الماضي، لأن الواقع الدولي، وبخاصة الأوروبي، وعلى رأسه بريطانيا، الذي هيأ الفرص لصناعة إسرائيل، بدأ يتغير، وبكل التأكيد لم تعد إسرائيل الابن المدلل عند أمريكا وعند جميع الدول الأوربية، التي ستستفيق على المظلومية التي شكلتها ضد الشعب العربي الفلسطيني.
وما جرى ضد الأبارتايد في جنوب إفريقيا عام 1994 ليس ببعيد، والنضال الإفريقي الذي أدى إلى ولادة نيلسون مانديلا، قد يولد النضال الفلسطيني مروان البرغوثي، (مانديلا) فلسطين.
2025-12-16