هل نجحت زيارة نتنياهو للإمارات!
اضحوي جفال محمد*
كان للزيارة هدف رئيسي واحد هو إقناع ابن زايد بالاصطفاف مع السعودية في اليمن وتجاوز خلافات الأمس القريب، فالخطر الحوثي يتهددهم جميعاً. وكيف لابن زايد أن يرفض وجاهة مرشد الإبراهيمية! لكنه اشترط لتلبيتها شرطاً واحداً، ذاك ان تعترف السعودية بمطالب الجنوبيين فيستعيدون وضعهم العسكري والإداري السابق، وباعتراف رسمي هذه المرة بدل الاعتراف الضمني الذي كان عليه الحال.
يستبعد البعض ان يجرؤ رئيس الإمارات على رمي الاشتراطات في وجه نتنياهو، ولهذا القول ما يبرره لولا أن موقف إسرائيل من جنوب اليمن يتطابق اساساً مع الموقف الإماراتي في وجوب عودة الانفصال. من هنا نقول ان الكرة باتت في ملعب الرياض.
في بداية هذا العام عندما ضاقت السعودية ذرعاً بتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وقررت خوض معركة فاصلة لإنهاء وجوده، تصرف ابن سلمان ليومه فقط ولم يتحسب لقابل الايام فربما اضطرّته الأقدار لطلب العون من الإمارات!. لقد زيّنت له قوته حلاوة ان يكون النصر كاملاً، ولم يتجنب إذلال ابن زايد بالشكل الذي رأيناه، فأسرّها ابن زايد في نفسه، وجلس يترقب الافاق لعل دورة الأفلاك تمكنه من كيل الصاع صاعين ويطفىء أوار الاهانة المضطرمة بين الضلوع. وجاءت الأمور كما تمنى، فكان الانتصار الحوثي الأخير على ابن سلمان وحده دون شركاء يقاسمونه أعباء الهزيمة. وفي الحقيقة كان ابن زايد سعيداً بما جرى، وربما متواطئاً مع الحوثيين لتمكينهم من تمريغ أنف خصمه بالتراب.
التقدم الذي احرزه الحوثيون باتجاه باب المندب دق ناقوس الخطر في عواصم كثيرة ليس بينها ابو ظبي المشغولة بالتشفي. وعندما طاف ابن سلمان في دول عديدة استجداءََ للعون لم يحقق نجاحاً ذا بال، فمن لا يحظى بدعم يمنيين في الداخل يبقى ضئيل التأثير.. وهنا استجدت الحاجة للاستعانة بالإمارات لعل اتباعها الانفصاليين يشدون أزر القوى التابعة للسعودية. وأنيطت المهمة بالنتنياهو لرأب الصدع وإعادة التماسك. وجلس ابن زايد أمامه مسترخياً لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه طوال سنوات الصراع الإحدى عشر.
نعلم ان الشرط المطلوب يصيب كبرياء ابن سلمان في الصميم، لكنه مضطر على قبوله. والمصيبة الكامنة أن ابن زايد وبعد أن ينتزع إقراراََ سعوديّاً بحق الجنوبيين في الانفصال قد لا يدخل الحرب!!. ومَن تابع مجريات الصراع في اليمن يعرف ان جماعة الإمارات لم يحاولوا قط التعرض للحوثيين، وهو ما جعل الإمارات في مأمن يوم كانت مسيّرات الحوثيين وصواريخهم تجوب اجواء السعودية بلا انقطاع. فاذا رجعت المياه إلى مجاريها يستأنف اتباع الإمارات مخططهم للهيمنة على الجنوب مكتفين بالتصدي للإسلاميين من سلفيين وإخوان.
( اضحوي _ 2452 )
2026-10-03