الصورة أوضح من عين الشمس!
بتول قصير
باعتقادي، ولكي أكون واضحة تماماً، أنا واثقة بنسبة 99% من أن قضية الطائرة الإماراتية ليست سوى عملية علم زائف (False Flag Operation)، وأن الهدف منها هو تهيئة الأرضية السياسية والإعلامية لعملية عسكرية جديدة ضد إيران تقودها إسرائيل، وربما أيضاً لفتح الطريق أمام تحرك ضد اليمن، خصوصاً قبل الانتخابات الإسرائيلية.
والسبب لا يتعلق بالتوقيت وحده، بل بالقصة نفسها. إذا كانت إيران فعلاً وراء العملية، فلماذا تختار طياراً واحداً لتنفيذ عملية بهذا الحجم؟ عملية من هذا النوع، لو كانت دولة مثل إيران تقف خلفها فعلاً، تحتاج إلى تخطيط طويل، وإعداد يمتد لأشهر، وشبكة تنفيذ وضمانات وخطة واضحة لما سيحدث بعد السيطرة على الطائرة. أما أن تعتمد دولة كاملة على طيار واحد، ثم تنهار العملية بهذه السرعة والسهولة، فهذه رواية يصعب عليّ تصديقها.
والأهم من ذلك: لماذا تستهدف إيران أصلاً طائرة مدنية إماراتية تقل إسرائيليين في هذا التوقيت تحديداً؟ ماذا ستكسب إيران سياسياً أو عسكرياً من عملية كهذه؟ بالعكس، النتيجة المتوقعة منها تخدم خصوم إيران أكثر مما تخدم إيران نفسها؛ فهي تمنح نتنياهو مادة سياسية وإعلامية هائلة، وتساعده على إعادة تقديم نفسه باعتباره الرجل القادر على مواجهة إيران، في وقت تقترب فيه الانتخابات وتصبح أي أزمة أمنية كبيرة عاملاً يمكن استثماره داخلياً.
ثم نصل إلى السؤال الذي أراه أكثر إثارة للشك: لماذا هبطت الطائرة في السعودية تحديداً؟ بحسب الرواية المتداولة، كانت الطائرة فوق الأردن. فإذا كانت هناك حالة طوارئ حقيقية ومحاولة سيطرة على الطائرة، فلماذا لم تهبط ببساطة في أقرب مطار أردني متاح؟ لماذا اتجهت تحديداً إلى السعودية؟
بالنسبة لي، هذا ليس تفصيلاً صغيراً. الاحتمال الذي أراه هو أن الأردن لم يكن جزءاً مباشراً من الترتيب، بينما كان مطلوباً أن تنتهي الحادثة داخل السعودية تحديداً، لأن المشهد نفسه يخدم رسالة سياسية واضحة: إسرائيليون تهبط طائرتهم اضطرارياً في السعودية، والسعودية تستقبلهم، ثم تتحول الحادثة فوراً إلى مادة عن “الخطر الإيراني”. بهذه الطريقة تصبح الحادثة نفسها أداة لتهيئة الرأي العام لفكرة تحالف إسرائيلي خليجي في مواجهة إيران ومحورها.
وفوق كل ذلك، جاءت القضية بعد اجتماع نتنياهو مع عدد من دول الخليج ومصر في الإمارات. ثم جاءت طريقة الإعلان، وسرعة بناء الرواية، وسرعة توجيه الاتهام نحو إيران، ثم الاستقبال الإعلامي والسياسي الذي رافق الركاب الإسرائيليين، وطريقة تعامل نتنياهو مع القضية منذ اللحظات الأولى. كل شيء بدا بالنسبة لي جاهزاً بسرعة أكبر مما يتناسب مع حادثة يفترض أنها وقعت بشكل مفاجئ.
عندما يقع حدث مفاجئ فعلاً، تحتاج السلطات عادةً إلى وقت لمعرفة ما حدث، ومن يقف خلفه، وما دوافعه، وما إذا كان منفذ العملية يعمل وحده أم ضمن شبكة. أما هنا، فالرواية السياسية والخصم والرسالة الإعلامية والنتيجة التي يجب أن يصل إليها الجمهور ظهرت جميعها بسرعة شديدة. وهذا، بالنسبة لي، يجعل رد الفعل السريع نفسه جزءاً من أسباب الشك، لا دليلاً على صحة الرواية.
أنا عادةً لا أصدق 99% من نظريات المؤامرة، وأعتبر أغلبها محاولات لربط أحداث لا علاقة بينها. لكن هذه القضية تحديداً أراها مختلفة تماماً. اختيار الهدف غير منطقي بالنسبة لإيران، وطريقة التنفيذ المنسوبة إليها غير مقنعة، والتوقيت يخدم نتنياهو أكثر مما يخدم طهران، ومكان هبوط الطائرة يثير أسئلة واضحة، ثم تأتي السرعة غير الطبيعية في بناء الرواية السياسية والإعلامية.
بالنسبة لي، الصورة أوضح من عين الشمس
2026-10-03