هل لازال “الاتحاد الهاشمي” بين العراق والاردن ..سارياً وقانونياً ؟…
أسرار ومحطات !
الجزء الثاني :
بقلم : سمير عبيد
#عرض تاريخي وسياسي مختصر :
١-تكلمنا في الجزء الاول عن الاهتمام البريطاني الذي بدأ أخيراً بموضوع “الاتحاد الهاشمي” والذي على مايبدو ترجحه لندن ليكون أحد الحلول المطروحة والناجعة لعلل العراق واخراجه من الهيمنة الايرانية والسطوة التركية ،وذلك من خلال اعادة التركة البريطانية القديمة الى لندن، وتحريمها على ايران وتركيا واسرائيل. نعم بريطانيا لا تحبذ ان تشاركها اسرائيل في العراق والمنطقة .وهذا سر بقاء الكويت وعُمان على مسافة بعيدة من التطبيع الاخير مع اسرائيل . وهذا سر وصول امير دولة قطر هذه الايام الى بريطانيا واللقاء مع الملكة وولي العهد ورئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون وتعهد الامير القطري الشيخ تميم بضخ 10مليار جنيه استرليني في السوق البريطانية خلال ال 5 أعوام المقبلة والهدف واضح وهو تهيئة الاجواء وتعبيد الطريق للأنتماء والالتحاق بالتركة البريطانية ( والمفارقة ان الامير القطري تناقش مع رئيس الحكومة البريطانية حول تحسين العلاقة مع ايران حسب الاعلام البريطاني !!). ولن نستبعد رغبة دولة قطر الاشتراك بالاتحاد العربي الذي نواته ” الاتحاد الهاشمي” بين العراق والاردن والذي تعمل على احيائه لندن من جديد . وهذا يجعلنا نؤشر الى الدور القطري السري في العراق اخيرا من خلال دور الدوحة باعادة قيادات الحزب الاسلامي العراقي” الاخوان المسلمين” الى المشهد السياسي. لا سيما وان الحزب الاسلامي حليف تاريخي لبريطانيا وهذا يصب في مضايقة المشروع الاسرائيلي في المناطق السنية ،وربما اجتثاث القادة السنة الذين مع التطبيع واسرائيل والامارات.وعندما يسأل سائل:ماهي التركة البريطانية ؟. الجواب:- هي التركة التي تشمل دول الخليج واليمن والعراق والتي تعتبرها لندن:
أ:-تعتبرها خرطوم الحياة والاقتصاد والبقاء لبريطانيا .
ب:- وتعتبرها الرافعة لبريطانيا لتصبح أحد أقطاب قيادة العالم الجديد
ج:- وتعتبرها منطقة المساومة المثلى مع الصين !
٢-وبالتالي ..فملامح عودة التحالف الهاشمي او ” الاتحاد الهاشمي ” بين العراق والاردن قد تحركت وعلى الأقل في غرف القرار البريطاني . ويبدو بدأت ملامحه منذ القمة الثلاثية التي جمعت” مصر والعراق والاردن” والتي تلتها قمم اخرى بذات الاتجاه في مصر والاردن اي في العقبة. ولقد اعتقد الكثيرون ومنهم معظم الساسة العراقيين واعلامهم ان القضية متعلقة بالتطبيع الابراهيمي ولكن الحقيقة ليس كذلك.
٣-وحتى موضوع مد انبوب النفط من البصرة الى خليج العقبة والاصرار عليه يصب بهذا الاتجاه. اي اعادة الاتحاد الهاشمي وما انبوب ” بصرة – العقبة ” الا خرطوم حياة لهذا الاتحاد الهاشمي … ولو عدنا للوراء فحتى ” ميناء مبارك الكبير” الذي اشرفت على بنائه شركة تابعة لرئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير وهو شريك الرئيس الاميركي الاسبق جورج الإبن في غزو العراق واحتلاله. وبالتالي هو ميناء بريطاني بني باموال و بتسمية كويتية فكان خطوة استباقية جدا لخدمات بريطانية لاحقة في العراق والمنطقة . ومن هنا علينا ان نعرف اسرار منع بناء ميناء الفاو الكبير .. ومن هنا علينا ايضا ان نعرف اسرار رفض وموت الاتفاقية الصينية بين العراق والصين واسقاط حكومة عبد المهدي ” الذي كان يميل للصين وايران وفرنسا” فاسقطت الاتفاقية الصينية وتم أسقاط حكومة عبد المهدي من خلال ادوات ودهاء ابو ناجي البريطاني، اي بمساعدة الادوات العراقية داخل النظام السياسي والتابعة الى بريطانيا ومنها الجهة المحتكرة لتجارة ( النفط الأسود ) في العراق والذي اوقفها عبد المهدي وكانت سببب من اسباب اسقاط حكومته. وجميعنا نتذكر دور السفير البريطاني السابق في العراق والذي كان يقود التدريب والمخطط والتأجيج والدعم لتغيير حكومة عبد المهدي بشكل شبه علني !
#عودة للماضي وربطه بالحاضر !
١-فالنقاشات الجدية و السرية التي بدأت أخيرا في اروقة صنع القرار في لندن والتي باتت تتسرب للمراكز الاستراتيجية والدفاعية حول احياء( الاتحاد الهاشمي) الذي أُتفق عليه بتاريخ ١٤ شباط ١٩٥٨ والذي كان قائما بين المملكة العراقية الهاشمية من جهة ، والمملكة الاردنية الهاشمية من جهة اخرى. والذي لازال قائما وقانونيا لانه لم تسقطه حكومة عبد الكريم قاسم ولا حتى حكومات حزب البعث !.فالنقاشات تعني الكثير ،واهمها اعادة صياغة وتوزيع المنطقة من جديد ارتباطا بالتوزيع الجديد لقيادة العالم الذي سيُقاد هذه المرة بقيادة اقطاب قوية تريد بريطانيا ان تكون هي احد هذه الأقطاب فسارعت على مايبدو لهندسة تركتها القديمة والغنية بالثروات ناهيك عن الموقع الاستراتيجي !
٢- وهناك نقطة مهمة جدا وهي ان الاتحاد الهاشمي كان يُعرف ايضا ( بالاتحاد العربي غير الاندماجي)بحيث دستور الاتحاد يقول أن الاتحاد يتكون من “المملكة العراقية الهاشمية والمملكة الأردنية الهاشمية، وعضويته مفتوحة لكل دولة عربية ترغب في الانضمام إليه بالإتفاق مع حكومة الاتحاد مع احتفاظ كل دولة من أعضاء الإتحاد بشخصيتها الدولية المستقلة، وبنظام الحكم القائم فيها” اي لا يهم ان كان ملكياً أو جمهورياً أو أمارة” وهذا يعني عدم التدخل في التفاصيل الداخلية للدول . ولو نظرنا اليه بعمق فهو مستوحى من الوحدة الاوربية التي انبثق عنها الاتحاد الأوربي الذي تأسس بناء على اتفاقية معروفة باسم معاهدة ماستريخت الموقعة عام 1991، وتم الاعلان الرسمي في ا نوفمبر ١٩٩٣ (( ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي)) فأذن ولادة فكرة الاتحاد الهاشمي التي ولدت اواخر الخمسينات من القرن الماضي هي مواكبة تماما للافكار التي كانت سائدة في اوربا حينها .
٣-وبالتالي ان خطوات تقارب ” العراق والاردن ” والانفتاح على ” مصر” اخيرا ومن خلال سلسلة لقاءات وقمم تابعناها جميعا ،هي ليست افكار اسرائيلية مثلما اشاع خصوم هذا المشروع وخصوم احياء( الاتحاد الهاشمي او الاتحاد العربي ) بل هو مشروع استراتيجي ترعاه بريطانيا وبعلم الولايات المتحدة ودعمها ولأجله تم نقل الجيوش الاميركية من” قطر والسعودية والعراق والامارات والبحرين الى الاردن وانتشارها قبل عام تقريبا باتجاه الحدود الاردنية مع العراق وسوريا وفلسطين المحتلة .. ولاهداف مهمة ومنها احياء مشروع الاتحاد الهاشمي / اي الاتحاد العربي وذلك ل :
أ:-تفريغ يد ايران وتركيا من العراق والتركة البريطانية القديمة
ب:-تأسيس أتحاد عربي اقتصادي مهم في المنطقة والعالم وتهيئته ليكون قوة اقتصادية بوجه الصين ومساومتها على الشراكة !
ج:- ولا نعتقد سوف تذهب قيادة هذا الاتحاد بعيدا عن العراق والاردن لأن هناك دستور للأتحاد الهاشمي وينص على أن ملك العراق هو رئيس هذا الاتحاد ، وأن مقر حكومة الاتحاد يكون بصفة دورية ستة أشهر في بغداد وستة أشهر في عمّان.
وفي 17 شباط / فبراير 1958م تمت المصادقة على هذه الاتفاقية من قبل مجلسي الأعيان والنواب العراقي والأردني.وفي 19 مايو/أيار 1958، تم شكيل أول حكومة وزارية للاتحاد وكانت تركيبتها كما يلي:• نوري السعيد (عراقي) ـ رئيساً للوزراء.• إبراهيم هاشم (رئيس الوزراء الأردني) ـ نائباً لرئيس وزراء الاتحاد.• توفيق السويدي (عراقي) ـ وزيراً للخارجية.• خلوصي الخيري (أردني) ـ وزير دولة للشؤون الخارجية.• سليمان طوقان (أردني) ـ وزيراً للدفاع.• سامي فتاح (عراقي) ـ
#الى اللقاء في الجزء الثالث ان شاء الله!
سمير عبيد
٢٥ مايو ٢٠٢٢