هل سينجح العدو في استدراج حزب الله الى الحرب الشاملة ؟!؟

رنا علوان
على عمق يتجاوز الأربعين كيلومترًا ، من شمال نهر الليطاني ، استهدف العدو مساء الأثنين منشآت صناعية في محيط بلدة الغازية الساحلية جنوبيّ صيدا ، من ثم اعلن أنه قصف بنى تحتية عسكرية لحزب الله ، هذا العدو الذي لا يكل ولا يمل من النفاق يعلم جيدًا ان لا بنى تحتية لحزب الله في هذا المحيط ، لكنه يريد توسعة دائرة الإشتباك ، في محاولة منه لفرض معادلة جديدة تساعده على جر حزب الله الى صراع شامل بات واضحًا ان الأخير يتفاداه
لقد شكّل هذا التوسيع تجاوزًا إضافيًا للخطوط الحمراء التي حكمت الميدان في بداية الإشتباك ، سبقها عدة تجاوزات ، ان دلت على شيء فهي تدل جرأة العدو على المغامرة ، لقد بات العدو كعجوز ثمل يلعب القمار ويراهن على الفوز ، فبعد فشل الضغوط الميدانية السابقة ، ومساعي الوفود الأجنبية للترويج للمطالب التي يريدها العدو ، وإحباط أيّ أمل بتحقيقها عقب الخطابَين الأخيرَين للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ، وجد نفسه امام خيار [ رفع مستوى الضغوط علّه يُفلح ]
ان أبرز ما يُميِّز هذا العدوان هو عمقه الجغرافي ، بالتأكيد هذا اذا ما استثنينا “عملية اغتيال الشيخ صالح العاروري الجبانة” ، والذي يريد من خلاله العدوّ توجيه رسالة مفادها أنه على استعداد لتوسعة دائرة المواجهة ، وللذهاب أبعد ممّا جرى حتى الآن في سياق التصاعد المرتقب للمعركة
ان اعتداء الغازية يوم الأثنين يندرج ضمن “دينامية الميدان” وترجمة لرفع مستوى الضغوط ، وهذا امر بديهي نسبةً للمرحلة التي قطعتها هذه الجبهة المُساندة لغزة ، وصمودها امام الضغوط التي تواجهها من جهة ومن جهة اخرى امام ما اسماها العدو “استراتيجية الردع الفعّال”
في المقابل تعلو الاصوات في الداخل اللبناني ، رافضةً اي تطور اضافي على الجبهة الجنوبية للبنان ، قد يؤدي الى حرب شاملة مع العدو ، نائيةً بنفسها عن هذا الصراع ، ما يجعلها تنضم الى باقي الدول العربية المتخاذلة ، ولا نبالغ اذا قلنا انه لولا وجود المقاومة لكان لبنان ركب قافلة التطبيع منذ زمن
هذا العدو الذي يلهث العرب لنصرته بوقاحة ، يعلم جيدًا ان رهانه خاسر وانه ضعيف على جميع الجبهات ، وهذا ما بيّنته [ رسالة تحذير شديدة اللهجة] ، بعثها عضو “كابينت” الحرب لدى العدو الإسرائيلي ، “غادي آيزنكوت” ، إلى سائر الأعضاء ، مُشيرةً إلى أنّ الرسالة بقيت سريةً لفترة
ووفقًا لما أورده معلّق الشؤون الإسرائيلية في “القناة الـ12” الإسرائيلية ، يارون أبراهام ، تضمّنت الرسالة “تحليلاً دقيقًا وصارمًا” بشأن وضع الحرب
وتحت عنوان “غياب القرارات الحاسمة في الحرب”، أكد آيزنكوت أنّ ثمة “صعوبةً متزايدةً في تحقيق أهداف الحرب”، مؤكّداً أنّ المخطّط الاستراتيجي لها “تعثَّر”
وقال آيزنكوت ، في رسالته ، أنّ هذا الأمر يهدّد “تحقيق أهداف الحرب ، ويهدّد علاوةً على ذلك ، الوضع الاستراتيجي لإسرائيل”، مؤكّدًا الإخفاق في تحقيق الهدفين الإسرائيليين المتمثّلين بـ”وضع نهاية للحرب ، على نحو يضمن عدم مواجهة تهديد من غزة ، وتعزيز أمن المستوطنين الإسرائيليين”
وبحسب ما أضاف أبراهام ، فإنّ آيزنكوت قال إنّه “لم يتم اتخاذ قرارات حاسمة منذ 3 أشهر ، بحيث اتُّخذت القرارات الاستراتيجية في بداية الحرب”، مُؤكدًا أنّ “إسرائيل تراوح مكانها ، منذ ذلك الحين”
وانتقد عضو “كابينت” الحرب رئيسَ الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، فيما يخصّ مزاعمه بشأن تحقيق “نصر كامل”، بحيث سخر آيزنكوت من نتنياهو ، ملمّحاً إلى أنّه “يهدف إلى أغراضٍ دعائية”
ان النتيجة الأهم في كل هذا السياق أنّ المقاومة ، بكل أطرافها ، ليست في وارد الإذعان لشروط العدو الإسرائيلي التي ستفتح الطريق أمام تغيير جذري في اهداف طوفان الأقصى ، وان اي موافقة على شروطه بمثابة نصر يُهدى اليه ، وهنا يجب ان نلتفت الى ان “للتضحيات حق” ، فلو انها لم تكن بهذا الحجم الفظيع والمهول ، لكان من المنطق ان تسمح المقاومة ، في ان يُطلب منها ابداء بعض اللين والتنازلات ، لكنه من غير المنطق بعد كل هذا ان يُطلب منها شيء ، لا ضغوطات ستجدي نفعها ، ولا زيادة العنف ضدها ، وهذا ما يجب ان يعيه الجميع ويفهمه ، فالمقاومة ليست في صدد التراجع ، حق التضحيات يُلزمها في ان تمضي نحو النصر ، وهو قريب بإذن الله ، وكما كان يردد السيد نصرالله منذ بداية الصراع ، يجب ان تنتصر غزة ، ويجب ان تنتصر حماس
2024-02-21