هل سيحصل الرد بما تشتهي روسيا ؟!؟
رنا علوان
نشرت صحيفة النيويورك تايمز تقريرًا ، ذكرت فيه أنَّ سيرغي شويغو (وزير الدفاع الروسي) نقل خلال زيارته إلى طهران يوم الاثنين الماضي [ رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ، إلى آية الله السيد علي خامنئي (المرشد الأعلى لإيران) ] حاول فيها بوتن إقناع إيران أن تتجنَّب استهداف المدنيين الإسرائيليين ، وذلك في ردها المتوقع على العدو الإسرائيلي اللقيط
وجاء في التقرير أنَّ إيران طلبت من روسيا أن تُزودها بأنظمة دفاع جوّي متقدمة ، وأنَّ روسيا بصدد تسليمها لطهران
من جهة أخرى ، نقلت النيويورك تايمز أيضًا عن مسؤولَيْن إيرانيَّين ، أحدهما عضو في الحرس الثوري ، بحسب الصحيفة ، توكيدهما أنَّ إيران طلبت هذه الأنظمة ، وأنَّ روسيا بدأت بنقلها حقًّا ، بما في ذلك الرادارات ، وأنظمة الدفاع الجوي ، وفي غضون ذلك ، قالت مصادر لوكالة رويترز ، إنَّ طهران طلبت من موسكو ، تسليمها طائرات مقاتلة روسية الصنع نوع سوخوي (Su-35)
في مزيد من التفاصيل [ذُكِر في تقرير صحيفة النيويورك تايمز ، أنَّ شويغو اجتمع بالجنرال محمد باقري (رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية) ، ثم حضر اجتماعًا أكبر مع أعضاء الوفد الروسي ومسؤولين عسكريين إيرانيين
وقد نقلت النيويورك تايمز عن وسائل إعلام رسمية إيرانية ، أنَّ شويغو قال في الاجتماع : «نحن مستعدون للتعاون الكامل مع إيران ، بشأن القضايا الإقليمية»
في مقلب آخر نقلت وكالة “رويترز” عن “مصدرين إيرانيين كبيرين” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من المرشد الإيراني علي خامنئي “ردًا محدودًا” ، وذلك ، بهدف منع نشوب حرب أوسع في الشرق الأوسط ، وفي الوقت نفسه ، نددت موسكو بالجريمة الغادرة ، واصفةً إياها بأنها “إغتيال خطير للغاية”
وأضاف المصدران أن الشرق الأوسط على شفا حرب كبرى ، ومن الواضح أن من يقفون وراء الاغتيال يحاولون إشعال فتيل هذا الصراع ، وان هذه التطورات تأتي في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة ، مما يزيد من “تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية”
هذه التعقيدات هي نتيجة “ارتباطها بأبعاد إقليمية ودولية” ، ناجمة عن الدور الوظيفي للكيان اللقيط ، الذي وجّهت المقاومة الفلسطينية ضربة مُباغتة له
وهذه “الارتباطات” بدورها ليست جديدة بل هي ارتباطات ديمومية وملازمة للمشاريع الاستعمارية الغربية في المنطقة العربية ، منذ مشروع نابوليون الثالث في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، مرورًا بالمشروع الاستعماري البريطاني في النصف الأول من القرن العشرين ، وصولاً إلى الإمبريالية الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية
ولقد تمّ بلورة دورها مع بداية الألفية الجديدة على أن تكون قاعدة للنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط في إطار “استراتيجية واشنطن لتطويق القوى الأوراسية الصاعدة” ، وعلى رأسها روسيا والصين ، وأيضًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية
[ وهذا الدور الوظيفي أخذ يتجلى حين أطلقت الولايات المتحدة مشروع الممر الهندي الشرق أوسطي الأوروبي ، والذي ينطلق من الهند إلى الإمارات العربية المتحدة ، مرورًا بالمملكة العربية السعودية والأردن إلى ميناء حيفا ، ومنه إلى موانئ برايوس في اليونان وميسينا في صقلية ومرسيليا في فرنسا ]
وهو حتمًا كان موجَّهًا ضد روسيا والصين وإيران في إطار استراتيجية التطويق ، بُغية عرقلة مبادرة [الحزام والطريق الصينية وطريق شمال جنوب الروسية]
لذلك ، فإن كلاً من روسيا والصين وإيران وجدت نفسها معنية بمعركة طوفان الأقصى ، كونه شكّل ضربة قوية إلى المخطط الأميركي
بالنسبة إلى روسيا ، فإنها وجدت نفسها معنية بما يجري في غزة ، كون ضربُ الدور الوظيفي لـ”للكيان الإسرائيلي” يزعزعها كقاعدة للنظام الإقليمي المهيمَن عليه أميركيًا
في المُقابل ترى إيران [المؤيدةً بقوة للقضية الفلسطينية ، والداعمة لمحور المقاومة سياسيًا وماليًا وعسكريًا ] الصراع في فلسطين جزءًا من صراع أوسع ضد “الكيان الإسرائيلي الغاصب والقيط ” فضلاً عن مقاومة قوى الاستكبار العالمي ودعم المستضعَفين في العالم ، وفق ما يأتي على ألسنة المسؤولين الإيرانيين
ولكنّ لهذا أيضًا ، بعداً آخر جيوسياسيًا مرتبطًا بوصول إيران إلى شرقي المتوسط ، وإطلاقها لمشروع الربط البري بين إيران والعراق على أن يمتد لاحقًا في اتجاه سوريا ولبنان
من هنا نفهم رغبة كل من الشيطان الأكبر وابنه اللقيط في رغبتهما (بإطالة أمدّ الصراع) علّهما يقلبا الأوضاع ويحصل العدو على صورة نصر أيٍ كانت ، المهم ان تقوم بترميم هذا الدور الوظيفي الذي تهشّم ، لأنه ، إذا توقف القتال الآن ، فإن “العدو اللقيط الإسرائيلي” سيخرج منهزم ، وهو ما سيتيح لروسيا والصين دخول الشرق الأوسط بقوة ، ومنع الولايات المتحدة من فرض هيمنتها عليه ، وبالتالي إفشال مخطط التطويق لموسكو وبكين ، انطلاقًا من الشرق الأوسط ، وانتصار للمحور الذي تدعمه ايران ، وبالتالي انتصارها في مُقارعة قوى الشر أيضًا
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ، هل الكيان بمنأى عن هذه التعقيدات ، بالطبع لا ، ومن يتابع ما يجري على هذه الأرض المُغتصبة سيرى بأم العين مدى الأنهيار ، إقتصاديًا كان أم لوجستيًا ، ناهيك عن كمية الاحباط المتجذرُ تدريجيًا بينَ الصهاينة ، والذي لا ينفصل عن حالةِ القلق التي تكبّلُ مفاصلَ حياتِهم بإنتظارِ ردِّ ايران ورد حزبِ الله على اغتيالِ القائد الكبير فؤاد شكر أيضًا ، كما الرد اليمني العزيز
هذا التمني الذي ارسل به بوتين الى الجمهوريه الإسلامية الإيرانية ، لعدم استهداف المدنيين في الكيان الغاصب [مع العلم المُسبق ان ايران لن تفعلها] هو فقط بهدف سلب العدو أي ذريعة لتوسعة رقعة الحرب ، ومنحه مُبتغاه
ختامًا ، نعم قد يمعنُ بيبي نتنياهو بإجرامه وبما يقوم به من تطهير عرقي وإغتيالات ، وقد يهددُ لبنانَ وايران كونه يَلقى الدعمَ الغربيَ المُطلق وغضَّ “الطرف العربي” على إجرامِه طيلة عشرة اشهر ، بل والمحاماة عنه ومساندته ، وكسر الحصار الذي يفرضه اليمن العزيز عبر انشائهم جسر بري ، لكن كل ذلك لن يُبدّلَ في حقيقةِ فشلِه الميداني الجليّ شيئًا ، ولن يُعيد مستوطنًا واحدًا الى الشمال ، قبلَ ان يوقفَ الحربَ على غزة ، ولن يوقف الهجرة المُعاكسة ، او يُهدأ من غضب الشارع ، ولن يستطيعَ تحقيقِ أي انجازٍ استراتيجي ، أو التأثيرَ على قرارِ جبهةِ المقاومةِ بالردِ على اغتيالِ القائدينِ إسماعيل هنية والسيد فؤاد شكر ، واستهداف الحُديدة ، وفقَ ما دارت حولَه تحليلات ابناء جلدة هذا الكيان اللقيط ، وهو بالتحديد ما اتت عليه صحيفة يديعوت احرونوت ، اما القناة الرابعة عشرةَ فكشفت رسالةً من ضباط في الاحتياط الى قائدِ اركانِهم هارتسي هاليفي يسخرونَ فيها من تمنيات نتنياهو بالنصر المطلق ويسألون : “أين هو النصر الذي اُخبِرْنا انه في متناولِ اليدِ بينما لا يزال وضعُنا بعيدًا جدًا عنه ؟!؟ “
إنّ ما يقوم به المحوّر المُساند والمُقاوم لغزة ، لهوَ الصواب بعينه ، فهذا الاستنزاف الذي يُمارس على الكيان اللقيط ، يجعل من نهايته ، ما هو اشبه “بالموت البطيء” لذلك نراه يتخبط ويسعى الى جرجرة الدول نحو الصراع المُباشر ، وبالتالي توسعة رقعة الحرب عله يخلط الأوراق فيجد في ذلك سبيلاً يُنقذ به وجوده الوظيفي
2024-08-13

تعليقان
Attractive section of content I just stumbled upon your blog and in accession capital to assert that I get actually enjoyed account your blog posts Anyway I will be subscribing to your augment and even I achievement you access consistently fast
Meu irmão sugeriu que eu pudesse gostar deste blog Ele estava totalmente certo Este post realmente fez o meu dia Você não pode imaginar quanto tempo gastei com esta informação Obrigado