هل ستسقط المقاومة الفلسطينية، نفتالي بينت كما أسقطت نتنياهو يا ترى؟
عميرة أيسر*
شكلت المقاومة الفلسطينية ولا تزال، العقدة الأهم في الإستراتيجية الصهيونية لإسقاط المشروع المقاوم، وتثبت بالتالي سيطرتها التامة على كل مفاصل النظام الشرق أوسطي في كل دول الطوق العربي، وتعتبر المقاومة في قطاع عزة، حجر الأساس في تيار المقاومة بمختلف أطيافه وتوجهاته وقناعاته، حيث و إن اختلفت كل تيارات المقاومة من طنجة إلى جاكرتا على الأساليب المستخدمة، فهي متفقة على ضرورة زوال هذا الكيان السرطاني الذي ينخر جسد الأمة، ويعمل على تفتيتها وإضعافها بشتى الطرق والوسائل الممكنة.
فصناع القرار السَياسي و العسكري والأمني في تل أبيب، استخدموا ولا يزالون منذ عهد حكومة ديفيد بن غوريون، وإلى اليوم كل ألتهم الدعائية وقوتهم العسكرية، في محاولة منهم لإيهام الرأي العام الدولي والمحلي داخل الكيان المحتل، لإظهار الكيان الغاصب بمظهر الضحية، في وسط عربي معادي ومتوحش، وبأنهم معرضون للإبادة الجماعية إن هم لم يدافعوا عن حقهم في الوجود باعتبارهم واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط، وحاملي النموذج الغربي في التفكير والتحضر، والسمو الأخلاقي و الثقافي.
وظلت هذه الصورة ملاصقة لهذا الكيان المجرم لعشرات السنين، حتى وصول بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود لسدَة الحكم في إسرائيل، حيث قام وخلال فترة امتدت لأكثر من عشرين سنة، بشعل منصب رئيس وزراء هذا الكيان الغير شرعي، وذلك في فترات متقطعة من تاريخه، حيث شغل هذا المنصب من سنة 1996م إلى غاية سنة 1999م، ثم من سنة 2009م إلى غاية 2021م، ويعتبر رئيس الوزراء التاسع لإسرائيل، ويعتبر كذلك حالياُ هو رئيس للحركة الوطنية الليبرالية.
فنتنياهو الذي يتزعم حزباً يمينياً متطرفاً، ويؤمن بفكرة دولة “إسرائيل الكبرى”، وبخصوصية الأمة اليهودية وضرورة استلهام وإحياء تراثها، ويتزعم حزب الليكود الذي تشكل سنة 1973م، من تكتل قاده رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغن ، تولى الحكم أول مرة سنة 1977م، انشق عنه جزء كبير من أعضاءه بزعامة أرييل شارون سنة 2005م، مثلما جاء في مقال نشر على موقع الجزيرة مباشر، وذلك بتاريخ 22/نوفمبر، تشرين الثاني/2014م، بعنوان “الليكود”.
فنتنياهو الذي اعتقد بأنه قد سيطر على المشهد السيَاسي في الكيان المحتل، وبقي صامداً رغم كل الهزات الارتدادية التي تعرض لها بفعل فضائح الفساد التي طالته وزوجته صارة لسنوات، وبسبب عجزه عن الحدْ من انتشار فيروس كورونا، الذي فتك بحياة الكثيرين في الكيان المحتل، حيث بلغ عدد الإصابات مثلما أشارت إلى ذلك وزارة الصحة الصهيونية، أجمالي 863.680إصابة بينما بلغ عدد الوفيات حوالي 6461حالة وفاة، وذلك حسبما ذكر موقع وكالة الأناضول التركية، بتاريخ 27/جويلية، يوليو/2021م، في مقال بعنوان” إسرائيل تسجل أكبر عدد ممكن من إصابات كورونا، منذ شهر مارس الماضي”، للعلم فإن هذا الرقم في ارتفاع مستمر، فنتنياهو الذي سلَم رئاسة الوزراء لغريمه نفتالي بينت، زعيم حزب يمينا والمتحالف مع حزب أمل جديد برئاسة ساعر، في بداية شهر جوان المنصرم، وقام بحسب صحيفة “هأرتس”، بإتلاف وثائق سرية للغاية، سويعات قبل تسلم نفتالي بينت لمنصبه، وهو ما يحظره القانون بشكل قطعي، مثلما ذكر ذلك موقع العدسة الإخباري، بتاريخ 18/ جوان، يوليو/2021م، في مقال بعنوان” نتنياهو يتلف وثائق سرية للغاية، قبل تركه للحكومة”، كانت محفوظة في الأرشيف الخاص لديوان رئاسة الوزراء.
لا يريد التسليم بالهزيمة، أو الاعتراف أنَ السبب الرئيسي لهزيمته المذلة أمام خصمه بينت، والذي نالت حكومته الثقة في التصويت الذي جرى مبنى الكنيست الإسرائيلي بواقع تأييد 60 عضواً، ومعارضة 59نائباً، لتصبح بذلك الحكومة رقم 36 في تاريخ الاحتلال الصهيوني.
هو الضربات المتتالية التي تلقاها من المقاومة الفلسطينية في قطاع عزة، طوال سنوات حكمه، وخاصة بعد فشله المدوي في التصدي لألاف الصواريخ التي سقطت على مدن تل أبيب والناصرة و أسدود و عسقلان والجليل ويافا وحيفا ومطار اللد….وبن غوريون….إلخ وغيرها من البلدات والمغتصبات الصهيونية والمراكز الحيوية في إسرائيل، فمعركة سيف القدس التي جاءت رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لباحات المسجد الأقصى، ومحاولات الكيان الغاصب الخبيثة لتهويد حي الشيخ جراَح، الذي هو جزء لا يتجزأ من مدينة القدس، أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين.
فقيادات المقاومة الفلسطينية ورجالاتها في غزة، لقنوا العدو الذي لا يفهم إلاَ لغة القوة والبطش درساً لن ينساه، إذ ولأوَل مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، يٌوقـت أبو عبيدة الناطق الرسمي لكتائب عزة الدين القسام، للإسرائيليين حياتهم، إذ أصبحت خطاباته بمثابة فرمانات لحريتهم المؤقتة، لبعض ساعات أو لوقت نزولهم كالجرذان المذعورة إلى الملاجئ للاختباء من صواريخ المقاومة التي تحدت المنظومة الأمنية والاستخباراتية الصهيونية، وقببها الحديدية التي لطالما تباهت إسرائيل أنها فخر الصناعة العسكرية الجوية الإسرائيلية.
فالكيان الصهيوني الذي تعرض لخسائر فادحة في الأرواح والعتاد كذلك، حيث وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية فإنه ولأول مرة منذ حرب غزة 2014م، تتعرض إسرائيل لهذا الحجم من الأضرار: منازل مهدمة، سيارات مدمرة، وإصابة منشأة نفطية، حسبما ذكر موقع الجزيرة مباشر في مقال بعنوان” الصحافة العالمية ترصد خسائر إسرائيل جراء صواريخ المقاومة الفلسطينية”، نشر بتاريخ 12/ماي، حزيران/2021م، بالإضافة إلى عشرات القتلى والجرحى الذين أصابتهم صواريخ المقاومة في مختلف المدن والمغتصبات الصهيونية.
ولكن على ما يبدو فإنَ نفتالي بينت المتغطرس لم يستوعب الدرس جيداً ولم يحفظه إذ صرَح غداة تسلمه لمنصبه الجديد كرئيس للوزراء بأنَ حكومته لن تجمد الاستيطان في الضفة الغربية، كما أنها ستشن عملية عسكرية على قطاع عزة ولبنان، إذا اقتضت الحاجة، مثلما جاء في موقع Sputnik عربي، بتاريخ 5/جوان، يونيو/2021م، في مقال له بعنوان” لماذا هدَد بينت بشنَ حرب على عزة ولبنان، وما تأثير تصريحاته على الحكومة الجديدة؟”.
وهي التصريحات التي رأت الدكتورة حكمت المصري الباحثة الفلسطينية، أنها كانت متوقعة ومن الطبيعي، أن يهدد بينت بشنَ حروب على المنطقة، خصوصاً بعد تاريخه الدموي الذي قضاه في الحروب، حيث شارك في حرب لبنان وفي اجتياحات الضفة الغربية، والعدوان على عزة خلال السنوات الماضية.
وبالتالي فإن نفتالي بينت، الذي ينتمي تقريباً لنفس المدرسة الفكرية والأيديولوجية ، والتي تخرج منها كل من صقور إسرائيل كما يطلق عليهم، سرعان ما سيتحول إلى مجرد دجاجة تنتفض من الخوف والهلع والرعب، وتهرب إلى قنَ الدجاج الكبير، المسمى كذباً وزوراً بإسرائيل وهو نبي الله “يعقوب عليه السلام”، وذلك في أول مواجهة عسكرية مع أسود المقاومة الفلسطينية أو حتىَ اللبنانية، والأيام بيننا حكم.
-كاتب جزائري
2021-08-31