أوكرانيا تراهن على تركيا وسوريا – اين ايران وروسيا من هذا الرهان؟!
د. سلام العبيدي*
العدوان الثنائي الإسرائيلي – الأمريكي على ايران يفرز معادلات إقليمية جديدة يمكن أن تترجم في ارض الواقع في حال توفرت الظروف المؤاتية. من بين المعادلات التي يمكن قراءتها استنادا إلى النتائج الأولية لهذا العدوان والتحركات التي تقوم بها بعض الدول، يجلب الانتباه الرهان الذي تضعه اوكرانيا على كل من تركيا وسوريا كثقل موازن للنفوذ الروسي في البحر الأسود، كما تستنتج Politico .
الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي أنهى للتو جولته الشرق اوسطية بزيارة مفاجئة لكل من إسطنبول ودمشق. اللافت في هذه الزيارة انه استطاع الاتفاق مع السلطات السورية الجديدة على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والطاقة، هذان المجالان اللذان كانا حكرا على روسيا في عهد حليف موسكو المخلوع، الرئيس بشار الاسد.
من الواضح ان كييف تحتاج إلى حلفاء ليس فقط لتقوية مواقفها التفاوضية مع موسكو، وانما لاستعادة سيادتها على الأرضي التي ضمتها روسيا وضمان استقلالها السياسي التام عن الكرملين. لا شك في ان صياغة مثل هذه المعادلة سيعزز مواقف كييف التي تصدع تحالفها مع واشنطن في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بعد الإطاحة بحليف روسيا بشار الاسد ترى أوكرانيا في سوريا فرصة لعقد صفقات في مجالات الدفاع والطاقة واللوجستيات. وبالرغم من ان دمشق خرجت للتو من حرب اهلية دمرت اقتصادها وبناها التحتية، إلا ان كييف تجد في ذلك امكانات تفاضلية في تمتين العلاقات مع السلطات السورية الجديدة.
يقول المتحدث الرسمي باسم الخارجية الاوكرانية غيورغي تيخي ان “محور أوكرانيا – تركيا – سوريا يشكل تحالفا هاما بوسعه ان يضمن الاستقرار بين البحرين الأسود والأبيض المتوسط. ويعتبر الدبلوماسي الاوكراني هذا المحور حلقة وصل متينة بين حوض البحر الأسود وأوروبا والشرق الاوسط. ويضيف ان “الدول الثلاث – أوكرانيا وتركيا وسوريا – يمكنها ان تحقق الكثير”.
بالنسبة لأوكرانيا، فإن اللحظة الحاسمة في أي تحول إقليمي في ميزان القوى هي تعزيز علاقات أوثق مع تركيا.
يقول إيهور سيميفولوس، مدير جمعية دراسات الشرق الأوسط في كييف: «تركيا هي الدولة الوحيدة في الناتو القادرة على إظهار قوتها في المنطقة دون أن تثير أي صراعات عالمية».
بدوره يرى سونر تشاغابتاي، مدير البرنامج التركي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، ان الحرب في أوكرانيا تثير قلق تركيا التي تخشى من أن تتمكن موسكو من السيطرة على جزء كبير من البحر الأسود.
وأضاف تشاغابتاي أن عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن الحرب في إيران يفتح فرصًا لأوكرانيا، حيث تسعى القوى الإقليمية إلى تحالفات جديدة، وكذلك إبرام صفقات لوجستية وعسكرية وطاقوية.
ويستخلص تشاغابتاي إنه على الرغم من استمرار العلاقات الاقتصادية المتينة مع موسكو، فمن الخطأ وصف تركيا بأنها موالية لروسيا. وأضاف: «يمكن لتركيا الآن أن تعتمد على وجود كتلة كبيرة قادرة على مواجهة الوجود الروسي في هذه المنطقة البحرية».
في الوقت نفسه فان أنقرة التي تعي أن انهيار إيران سيضعها على رأس قائمة خصوم إسرائيل الإقليميين، لا سيما أن مسؤولين كبار في تل ابيب لمحوا إلى ان الدور آت على تركيا، ستجد نفسها مضطرة لتذكر المعادلة الثلاثية “ايران – تركيا – روسيا” التي لعبت دورا مهما في تهدئة الأوضاع في سوريا في الماضي القريب.
من هنا فان طهران وموسكو، وخلفهما بكين، من مصلحتهما افشال الرهان الاوكراني، خاصة ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ذاع صيته كرجل يجيد قراءة المشاهد الدراماتيكية والخروج من المآزق السياسية بأقل الخسائر.
كاتب عراقي
2026-04-16