هل ستخرج أمريكا وأوروبا، من المنطقة العربية، كما تخرجان الآن من القارة الإفريقية؟
هل بدأ زمن الحساب، الزمن الذي ستقول فيه شعوب العالم الثالث، لأمريكا وأوروبا كفاكم قتلاً وتشريداً.
وهل ستزيح روسيا والصين، فرنسا وأمريكا، من النـــــــــــيجر، كما أزاحتهما من مالي، وبركينا فاسو، وغيرهما؟

محمد محسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يتناسب مع هذا المقام، ما خاطبت به رئيسة الوزراء الإيطالية، ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، حيث قالت له: {ألم تسرق اليورانيوم من القارة الإفريقية، لتنير بها شوارع فرنسا، وتترك افريقيا الفقيرة تغط في ظلام، مما يضطر أبناؤها للهجرة إلى أوروبا}
ماذا سيتذكر الأفارقة من معاناتهم التاريخية التي دامت قروناً ولا تزال، من الدول الأوروبية، ومن أمريكا؟
وماذا سيتذكر العرب في العراق، في ليبيا، في سورية، في الجزائر، من الغرب المتوحش، أليس المسؤول الأول عن كل مآسينا؟
هل سينسى الأفارقة (تجارة العبيد) عندما كان الأوروبيون، يجوبون غابات القارة الأفريقية، وأدغالها، لصيد (العبيد) وأخذهم في عنابر السفن كالغنم، إلى القارة الأمريكية، أو إلى مستعمراتهم في كل أنحاء العالم لإسترقاقهم، في استخراج الذهب، والفضة، وغيرها من المعادن، من المناجم؟
وهل ينسى العرب، والأفارقة، الملايين الذين ماتوا في البحار، في طريق الهجرة متجهين إلى أوروبا للعمل؟ ومن يصل منهم حياً، يعاد تشغيله (عبداً) في الأعمال السوداء، التي يأنف الغربي السيد من العمل بها.
لقد أُخْرِجَ الفرنسيون بالقوة، من عدة دول إفريقية، من بوركينا فاسو، ومالي، وإفريقيا الوسطى، وغيرها، وها هم الآن يخرجون من النيجر، الدولة الإفريقية التي لا تزال فرنسا تحتفظ ببعض القواعد العسكرية على أراضيها، والتي تسرق اليورانيوم من مناجمها، لتشغيل مفاعلاتها النووية، بنسبة تزيد عن 35 % من احتياجاتها، وبذلك قد تكون النيجر آخر معقل فرنسي، في القارة السمراء، وهذا الحدث سيكون له دلالاته التاريخية.
من كان يعتقد أن المملكة العربية السعودية، الدولة (المرهونة لبريطانيا ومن ثم لأمريكا منذ قرون) بدأت تفر من بين أيديهما، ونأمل أن تتمكن من أن تنال استقلالها التام، ونحن في الانتظار.
مهما كان تقييمنا للتمرد الجزئي لممالك الخليج على أمريكا، فهو موقف تاريخي يبنى عليه الكثير في المستقبل، لأن ممالك الخليج لم تكن الممول الأول للترسانة العسكرية الغربية، بل كانت أزرعها في تأديب من يتمرد على التبعية المطلقة للغرب من العرب، وغير العرب، في المنطقة، لذلك سيكون خروجها تاريخي بكل المقاييس.
كما لا يجوز أن نبقى تحت وطأة الخوف من الدول الغربية، القوية والقادرة، وذراعها اسرا*ئيل، بل علينا أن نقرأ التمردات الدراماتيكية القادمة من كل دول العالم الثالث، وبخاصة في إفريقيا، ضد الطغيان الغربي التاريخي، لنخرج بنتيجة أن القادم مبشر، وأن الغرب ليس كلي القدرة.
كما لا يجوز أن نستهين بوجودهم العسكري في المنطقة، وعملائهم المبثوثين في كل (الزواريب)، ومن الطابور الخامس، المنتظر، ومن الحركة الانفصالية الكردية، وأن نعتبر المواجهة مع كل هذه القوى والأدوات أمراً مؤكداً، لأنهم سيدافعون عن مكتسباتهم التاريخية المهددة.
[استمعوا إلى ما قاله النقيب الشاب (إبراهيم تراوري)/ 34 / عاماً، زعيم الانقلاب في بوركينا فاسو، في اجتماع (سان بطرسبرغ الروسية) بين بوتن والرؤساء الأفارقة، تصلون إلى النتيجة التي أكد عليها المقال، ألا وهي خروج الغرب الاستعماري من القارة السمراء بالقوة]
2023-08-05