هل بدأ الدولار ينهار جيوإستراتجيًّا! رنا علوان
مما يتراءى لنا ، نية بعض الدول في البدء بخلق جيوإستراتيجيا جديدة بين القارات والدول ، من خلال إنشاء عملة عالمية جديدة ، وهجر التعامل بالدولار الأميركي
فقد بدأ التخطيط والسعي الجدي بين مناطق (عملات جديدة) تتشكل داخل [البريكس] مع انهيار النظام العالمي القائم على الدولار
ووفقًا لرأي العديد ، أن بريكس سيكون النظام الجديد العالمي وهو الأكثر قابلية للحياة من نظام القطب الواحد
وكان قد صرّح سيرغي لافروف (وزير الخارجية الروسي) في مؤتمر صِحفي، في: 25-كانون الثاني-2023، في أنغولا
[هذا هو الاتجاه الذي تسير فيه المبادرات ، بخصوص الحاجة إلى التفكير في إنشاء عملات خاصة داخل مجموعة دول (بريكس- BRICS) وداخل مجتمع دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي]
مؤكَّد سيكون هذا على أجندة قمة (بريكس- BRICS) التي ستعقد في جمهورية جنوب أفريقيا، في شهر أب من هذا العام ، إذ دُعيت مجموعة من الدول الأفريقية لحضور القمة ، بما في ذلك الرئيس لورنسو (رئيس أنغولا)
كما أكد لافروف أيضًا في بيان أدلاه بعد إجتماعه بالرئيس الأنغولي بجواو لورينسو ، أنَّ الغرب حطم المبادئ الحيوية لحق الملكية ، كما المنافسة العادلة والعولمة ، وفي ظل هذه الظروف بدأت مجموعة (بريكس- BRICS) ومجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (CELAC) مناقشة إنشاء عملات جديدة ضمن أطار هذه الكتل
وفي وقت سابق ، أشار الرئيس البرازيلي الشجاع لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ، عند إجتماعه مع نظيره الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز ، إلى السعي لإنشاء عملة مشتركة لدول (بريكس- BRICS) وبلدان (Mercosur) وهي كتلة تجارية في أميركا الجنوبية ، وأشار لولا دا سيلفا إلى أنَّ الدول يمكنها إنشاء عملة للتجارة ، يحددها مصرفها المركزي ، كما أضاف سيلفا إنَّه يفضّل تسوية المعاملات التجارية الدولية دائمًا بالعملات الوطنية وذلك لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي
في حين عالج ميخائيل خازين (الاقتصادي والباحث الروسي) المشكلات الظاهرة في بيان لولا دا سيلفا ، إذ رجَّح الخبير ، بأنَّ أعضاء مجموعة (بريكس- BRICS) ومجموعة دول أميركا اللاتينية ، ومنطقة البحر الكاريبي (CELAC) يتحدثون عن نظام عملة موحدة
لذلك يُرجَّحُ أنَّ عليهم إنشاء نظام دفع موحد في المرحلة الأولى [ومن المنطقي الآن إنشاء نظام دفع يجمع بين أنظمة العملات في منطقة أوراسيا والصين ، والهند ، وأميركا اللاتينية ، ومن الضروري أن يكون النظام مستقلًا عن الدولار
كما توقع خازين أنَّ تشكّل أربع مناطق عملات جديدة مستقبلًا هي
منطقة أميركا اللاتينية ، منطقة أوروبا وآسيا ، منطقة الصين ، منطقة الهند ، ثم في غضون عشر سنين بعدها ، سيكون من المنطقي إنشاء عملة موحدة (بنية فوقية) تجمع المناطق جميعها على غرار اليورو
وفي ضوء تقويمات خازين ، إن الحد الأدنى لحجم السوق اللازم لإنشاء عملة موحدة يجب أن يكون زُهاء ال 500 مليون شخص ، لذا أدرج الاقتصاديون خمس أو ست مناطق عملات محتملة ، وهي
منطقة الدولار الأميركي ، منطقة اليورو ، منطقة الروبل (أو المنطقة الأوراسية) المنطقة الصينية ، المنطقة الهندية ، منطقة أميركا اللاتينية التي افتُرِض أن تشمل كذلك جنوب أفريقيا
ما تأكده المؤشرات منذ عام 2008 ، أن الدولار يتخبط نزولًا رغم ما يبذله الفديرالي من مساعٍ للحؤول دون ذلك ، وقد ظهر جليًا كيف أن النظام العالمي القائم على الدولار بدأ بالأنهيار من ذلك العام ، وأن الإجراءات التي أُتخذت لإبقاءه صامدًا في وجه المُعاناة ، ما هي إلا إجراءات مؤقتة
ومن المتوقع أنَّ الدول التي ستتألف منها منطقة أوراسيا هي
روسيا والدول المجاورة ، وإيران وتركيا ودول العالم العربي ، حيث تضم هذه المنطقة زُهاء 550 مليون شخص
منطقة الدولار بيِّنة كذلك ، ويمكننا أن نطلق عليها رسميًا اسم: (AUKUS) لأنها ستتألف من أميركا وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا ، أما منطقة الهند لا تحتاج لتبيان؛ إذ هناك أكثر من مليار شخص ، كما أنَّ منطقة الصين تغطي كذلك أكثر من مليار شخص
ويرى البعض بأن حجم التبادل التجاري لكل دولة من دول البريكس يتجاوز مع الغرب (عادًة عدة مرات) حجم التجارة مع بقية دول البريكس
في المُقابل يرى البعض في هذا ُمبالغة من التحالف للمستعمرات المتمردة ضد بلدانهم الأم ، أما من الناحية الاقتصادية ، فتُعدّ كل دولة من دول البريكس تابعة للغرب ، وعادة ما تكون مواد خام ، باستثناء الصين
لذلك ، فإن السيناريو الأكثر واقعية لتطوير البريكس هو نمو هيمنة الصين عليها ، ولكن ليس حوارًا متساويًا
وهذا من شأنه أن يسبب مقاومة من دول كبيرة مثل الهند وروسيا والبرازيل
لذلك ، فإن مستقبل بريكس إما أن يظل مُنظمة غير متبلورة بدون مهام وهيكلية واضحة ، أو أنه بعد سقوط أمريكا ، والانقسام وخروج الدول الكبيرة وإخضاع البقية للصين