هل اقترب موعد يوم القيامة !
كتب ناجي صفا
تتصاعد الحرب في اوكرانيا ويثبت العجز الاوكراني عن تعديل موازين القوى رغم سيل المساعدات الغربية ودبابات. ابرامز وليوبارد والطائرات والصواريخ والقنابل العنقودية واليورانيم المنضب ، كل هؤلاء لم يستطيعوا تغيير المعادلات بوجه روسيا .
الإتحاد الاوروبي وبريطانيا خاصة يدربون قوات اوكرانية وطيارين وقد بلغ العدد الذين دربتهم بريطانيا ٢٦ الفا .
الآن ترفع بريطانيا مستوى التحدي ضد روسيا باعلان وزير الدفاع البريطاني عن ارسال قوات بريطانية ومدربين الى اوكرانيا ، وعن وتحريك الاسطول البحري البريطاني الى البحر الاسود لحماية الأسطول البحري الأوكراني وحماية اوكرانيا .
لم يتأخر الجواب الروسي الذي جاء على لسان مدفيديف نائب رئيس مجلس الامن القومي الروسي ، بالإعلان ان هذه الحرب لن تنتهي الا بالقضاء المبرم على السلطة النازية في كييف ، وعن التصدي للاسطول البريطاني ، وعن استهداف المدربين البريطانيين في اوكرانيا ، والاعلان بان القانون الدولي يسمح بضرب المصانع الألمانية على الارض الالمانية اذا ما ارسلت الصواريخ الى اوكرانيا . فيما قالت عضو الكونغرس الاميركي ماركوري غرين ” ان ارسال قوات بريطانية الى اوكرانيا ، سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة ، وقال محللون في الإعلام الاميركي ان اوروبا سوف تنفجر من الداخل .
الخطير في توصيف مدفيديف هو ان بريطانيا تستدرج روسيا الى حرب عالمية ثالثة .
فاذا ما تم استهداف الاسطول البريطاني البحري، فإن ذلك يعني ان الأشتباك اصبح مع الحلف الاطلسي مباشرة، بعد ان كان غير مباشر ، فالنظام الداخلي لحلف شمال الاطلسي ينص في مادته الخامسة على تدخل الحلف اذا ما تعرض احد دوله لعدوان . وهذا يقرب الحرب النووية ، او حرب يوم القيامة كما يسمونها .
الولايات المتحدة وبريطانيا لا يستطيعان ان يخسرا الحرب في اوكرانيا ، فذلك سيغير وجه العالم ، وسينتج ميزان قوى دولي جديد ، وسيسقط النظام الرأسمالي العالمي بنسخته الاميركية – الغربية التي حكمت العالم على مدى قرنين ، من جهة اخرى لا تستطيع روسيا خسارة الحرب في اوكرانيا لان ذلك يعني نهايتها وتفتيتها .
زيلنسكي بدوره يذهب الى لعبة اخطر ، تصنيع الصواريخ وقذائف الهاوتزر التي تزعج روسيا في اوكرانيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة ، سيوفر لها ذلك عنصرين ، الاول استمرار الحرب واستنزاف روسيا ، والثانية توفير فرص لليد العاملة الفنية في الصناعات الحربية .
لقد استقدم زيلنسكي في سبيل ذلك ٢٥٠ شركة صناعات من ٣٠ بلدا بهدف التعاون وانتاج تلك الأسلحة التي تزعج روسيا ، سواء الصواريخ او قذائف الهاوتزر .
التطورات مخيفة ، وقد تضطر كل من الصين وكوريا الشمالية للدخول على خط المواجهة لمنع اسقاط روسيا ،لان سقوط روسيا سيكرس الولايات المتحدة زعيمة العالم .
الصين وروسيا وكوريا الشمالية في تحالف معلن ، كذلك ايران وهم دول نووية ، وروسيا تمتلك وحدها اكبر عدد من الرؤوس النووية في العالم .
قد تحول حكمة بوتين دون الذهاب الى حرب نووية ، لكن لا شيء يمنع اذا ما شعرت بتهديد وجودي ، عبر عنه بوتين سابقا بالقول ان لا قيمة للعالم من غير روسيا .
كيم جونغ اون الرئيس الكوري يسعى منذ مدة للتفلت من النواظم التي ما زالت تحكم العالم فيما يتعلق باستخدام الاسلحة النووية ، ومن جهة اخرى لا مصلحة للصين المشتبكة مع الولايات المتحدة حول تايوان وبحر الصين الجنوبي حيث الامور على حافة الهاوية ، لا مصلحة لها بسقوط روسيا وانتصار الولايات المتحدة التي ستتحول الى قطب اوحد على الساحة الدولية ، وهذا ما سيدفع الصين ربما للإنخراط في حرب اوكرانيا اذا ما شعرت بعجز روسي .
قلت في مقالة سابقة ان العالم يقف على قرن ثور ، ربما ينتظر حماقة احد اطراف الصراع للذهاب الى يوم القيامة .
2023-10-05