دلع خلف. قُربَ ذاكِرَتي، من بينِ يدينا، و على مرأى من النِّسيان، تحتَ ظلِّ الموسيقا، خلفَ السَّنواتِ و اللُّغاتِ.. داخلَ زنزانَتي المُمتدَّةِ بينَ الشَّظايا؛ و دُخَّانِ الحنين.. أشعرُ برغبةٍ في العودةِ، حبَّذا لو تقتلُ رغبَتي بِكَ كما قتلْتَ الحياةَ في داخلِي يوماً! اقتُلْها، اسرِقْها، أو انزَعْها و اغرُسْها عكسَ اتِّجاهِ الرِّيحِ.. أنتَ؛ من اختصَرْتُ معَكَ الفروقَ.. أنتَ الغائبُ العلنِيُّ، حاضري بالسِّرِّ.. عاهدتَني بأن نشتَعِلَ سَوِيَّاً، أن نُؤَلِّفَ لحناً جديداً للحُبِّ الأبديِّ، أن نقتُلَ العادات و نلتَقي رُغمَ اختِلافِنا! و قطَعْتَ عليَّ وعداً بأنَّك ستأتي في كُلِّ مرَّةٍ أحزن، أنَّكَ ستعودُ مع عودةِ الرَّبيعِ لتلئِمَ جِراحي.. لا زِلْتُ أنتظِر، و أحيا على قيدِ أمَلِي بأنَّك عائِدٌ إلى موطِنِك، و أتسائلُ “هل ذهبَ أملي سُدىً؟” الوقتُ لا يمُرُّ و أرى النِّهايةِ في منعطِفِ جُرحِي و السَّماء، أراها إذْ أحرَقَ برقُها بدايتِها.. انتهى الرَّبيعُ، التَئمَ جُرحِي تارِكاً وراءَهُ ندبةً باسمِكَ، كصدى الانفجار! اشتَعَلْتُ لِوحدي و ذابَت آمالي بِك.. دقَّتْ ساعةُ النَّدَمِ، ماتَ البَحرُ و لم يبقَ سِوى دُموعي و انكساري، و اختِناقُ الدُّروبِ.. و بِلحظةِ الانسحابِ المؤلمةِ، كانَ الفُراقُ أولى بِنا منَ اللُّقى! مُزِّقَتِ الخريطةُ، و حانَ وقتُ الانفجارِ.. أقدِمْ و ارمِ جُثَّتِي، تعالَ هذهِ المرَّةَ قبلَ أن ينتَهي دَوِيُّ الانفجارِ.. و الأرضُ تبدأُ من يديْكَ، و تنتهي على كتِفِكَ.. و بينَهُما تقلُّبٌ، خُرافاتٌ، و موتٌ رديءٌ ‘بطيءُ اللَّحنِ’ ؛ يا عزيزَ قلبي.. “هذي خريطةُ حُبِّنا، و هذا طريقُ الحَربِ” 2021-04-21