المؤامرات والتطبيع… السعودية قرن الشيطان!
الدكتور سعد محمود المسعودي*
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
تاريخيًا، إن هذه الدويلة قد أثقلت العالم العربي والإسلامي بالمؤامرات، والشواهد كثيرة وكبيرة على حجم هذا التآمر، وتاريخ شيوخها مليء بالعمالة التي أزكمت أنف التاريخ. أذكر مقتطفات تاريخية لمعرفة هذه البقعة التي تمثل الغدة السرطانية في جسد الوطن العربي والأمة الإسلامية:
أولها: تميزت بصراعات محلية وإقليمية ضد الدولة العثمانية وواليها في مصر إبراهيم باشا، مع وجود تحالفات استعمارية غربية مباشرة ومؤثرة في تلك الفترة المبكرة، أثرت بذلك على مصر العربية، وتحملت منها ما تحملته النياق في مسيرها إبان عطش الصحاري.
ثانيها: معاهدة عبد العزيز آل سعود اتفاقيات سياسية مع الحكومة البريطانية (مثل معاهدة دارين 1915)، اعترفت فيها بريطانيا بزعامته مقابل التنسيق السياسي والحد من النفوذ العثماني والهاشمي في الجزيرة العربية. وأصبحت بذلك شرطيًا للغرب وتنفيذ مطالبهم، وتوسع أطماعهم في هذه الأمة الإسلامية والعربية، وأصبحت هذه البقعة هي من تدير أمور الوطن العربي، حيث المكانة التي تمتعت بها تجاريًا ودينيًا وسياسيًا، بعد ما كانت إمارة عبارة عن قطاع طرق وأجلاف الصحراء.
ثالثها: في ثلاثينيات القرن العشرين، ومع اكتشاف النفط، انتقلت مظلة التنسيق الاستراتيجي تدريجيًا نحو الولايات المتحدة الأمريكية، وتُوجت بلقاء عبد العزيز والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على ظهر البارجة (كوينسي) عام 1945، لتأسيس شراكة أمنية واقتصادية مستمرة.
وهكذا استطاعت قرن الشيطان أن تكون صاحبة الحل والعقد بمجريات الوطن العربي، وسيطرت تمامًا على مفاصل مهمة وصولًا إلى أصحاب القرار، ولم تبالِ بدماء المسلمين وأرضهم إن تعارضت مع مصالحها، وفوضت بذلك الغرب الكافر لتنفيذ أجندته بكامل القوى الاستكبارية، وفرض السيطرة على طرق التجارة برًا وبحرًا وجوًا.
رابعها: جميع ما تم ذكره أعلاه يمثل العلاقات التي شكلت تبعية سياسية واقتصادية للخارج مقابل تثبيت أركان حكم الأسرة، وتهميش القوى المحلية والإسلامية الأخرى، وأخذت على عاتقها محاسبة وقتل وتشريد والتنكيل بأي شخصية أو أسرة أو دولة ناشئة تقف على قدميها اقتصاديًا، بزوالها ومحوها، وتصبح تابعة لها، وفرض إرادتها بالتخادم والعمالة مع الغرب الكافر.
ولم تكن الراعية الإسلامية لدول الإسلام، بل كانت الحاضنة لفكر محمد عبد الوهاب المتطرف، المشهور تاريخيًا بالقتل وتقطيع الأشلاء وذبح كرامة الإنسان، وفي ذلك شواهد كثيرة، منها صناعتها داعش وتنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة التي اجتاحت ليبيا وسوريا ولبنان واليمن والعراق منذ سقوط صنم العوجة، بل وقبل ذلك بكثير، بتأمين معسكرات تُصرف عليها موازنات كبيرة من المال النفطي الغربي والعربي السعودي، حيث الفكر النتن لنشر الفتن والإرهاب بأرجاء الوطن العربي والإسلامي.
وصفحات التاريخ حافلة بـ(5000) انتحاري ومفخخ قد مزقوا أجساد العراقيين الأبرياء، فهذا كله ينم عن الأحقاد التي يحملها من أصبح بيده القرار العربي، وأصبح مطية الغرب الكافر والصهيوأمريكية، رعاة الإرهاب والفوضى.
وآخرها ما فعلته السعودية، قرن الشيطان، بغطاء أمريكي غادر، يوم أمس، بالهجوم الظالم على العراق، واستهداف مؤسسة أمنية حكومية تابعة لمكتب القائد العام للقوات المسلحة، راح ضحيته (20) شهيدًا، وإصابة (32) جريحًا، بدم بارد. ذنبهم أنهم عراقيون، رفضوا أن ينصاعوا لقرن الشيطان لتنفيذ مخططاتها ضد الإسلام والتشيع.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
العراق
2026-07-30