هذه الوحشيَّة المفرطة مدوَّنة مسبقاً ومخطَّط لها..!

سعود قبيلات
ما يجري في السَّاحل السُّوريّ ليس طارئاً أو عفويَّاً أو خارج السِّياق؛ بل هو تنفيذ لخطط سبق أنْ دوَّنها أبرز منظِّري الجماعات التَّكفيريَّة ومخطِّطيها في وثائقهم وكُتُبهم، قبل أكثر مِنْ عقدين من الزَّمان..
في دراسته «المذكّرة الاستراتيجيَّة»، يقول عبد الله بن محمَّد (وهذا هو الاسم الَّذي يكتب به أحد أبرز منظِّري الجماعات التَّكفيريَّة)، تحت عنوان «تهجير الأقلِّيَّات المعادية»:
«علينا ومِنْ مبدأ تأمين قلب الدَّولة أنْ نعمل على تهجير ثاني منطقة محظورة على غير المسلمين بعد جزيرة العرب»، ويقصد الشَّام.
وذلك، برأيه، لأنَّ:
«إخراج المشركين من الشَّام ضرورة فرضها الواقع السِّياسيّ والعسكريّ والثَّقافيّ».
ويتابع قائلاً:
«أرى أنَّه من الواجب علينا بعد أو قبل إعلان دولة الخلافة بحسب الظَّرف أنْ نعمل على طرد اليهود وتهجير النَّصارى والدروز والنُّصيريَّة والبهائيَّة بالإضافة إلى الشِّيعة وعبدة الشَّيطان وغيرهم من المشركين من كافَّة الأراضي التَّابعة لمنطقة الشَّام..».
وبالمناسبة، تغيير المسمَّيات (وتغيير الهيئة والشَّكل)، الَّتي أصبحتْ عبئاً على عمل الجماعات التَّكفيريَّة، ليس أمراً مفاجئاً أو مستغرباً:
يقول عبد الله بن محمّد، بشأن اسم «القاعدة»، على سبيل المثال:
«إذا كنّا لا نريد أنْ نقفز على الواقع فيجب أنْ نعترف أنَّ هذا الاسم قد تلطّخ بحملات تشويه غير مسبوقة عبر كلّ هذه السِّنين»
ولذلك، فبرأيه إنَّه:
«ليتأقلم (التَّنظيم) ويستفيد من الأوضاع الجديدة فأيّ تمدّد نريد أنْ نحقّقه يجب أنْ نترك مِنْ أجله الرِّداء الَّذي لا يسع غيرنا ارتدائه!»
وهو، هنا، يسترشد صراحةً بتجربة الأحزاب «الإسرائيليّة» في هذا المجال. يقول:
«ووجود توافق بين بعض الأحزاب الإسرائيليَّة لم يمنعها مِنْ تشكيل تحالف جديد تحت اسم جديد كحزب ” كاديما”!» (عبد الله بن محمَّد – «المذكّرة الاستراتيجيّة»)
وتمتدّ هذه المرونة إلى أساليب نشر الدَّعوة وأشكالها، فيقول:
«حتَّى على مستوى المشاريع الدَّعويَّة فبعد أنْ نجحتْ حملات التَّشويه الَّتي مورست ضدَّ الإمام محمَّد بن عبد الوهَّاب في صدّ المسلمين عن كتبه أصبحت هذه الكتب تُطبع تحت اسم “محمد التَّميميّ” حتَّى لا يحول شيء بين المسلمين وبين ما ينفعهم».
(سبق أنْ قدَّمتُ ورقة، تشتمل على دراسة لخطط واستراتيجيَّات الجماعات التَّكفيريَّة، في رابطة الكُتَّاب الأردنيين، وفي المنتدى العربيّ في عمَّان، وفي معرض الكتاب في القاهرة)
2025-03-15
تعليق واحد
ماجرى من حرب ابادة عرقية ومذهبية في مناطق الساحل السوري مدان ومستهجن وان الاعلام قد غطى مساحة هذا العمل الاجرامي الارهابي . لكن اتسائل هل كانت جريمة ومجزة وابادة سبايكر في العراق اقل تصنيفا وقساوة واجرام ، ولماذا لم يغطي الاعلام المنصف جريمة سبايكر البشعة؟
اتسائل