هتلر اليهودي..!
علي محسن حميد
لامبالغة في أن مايرتكبه بنيامين نتنياهو من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وليس ضد الفلسطينيين وحدهم سبقه إليها سلفه أدولف هتلر في المانيا النازية، 1939 – 1945. الحركة الصهيونية التي تعاونت مع النازية وغضت الطرف عن جرائمها ضد اليهود لم يسجل لفرعها في المانيا اعتراض على قتل اليهود بالغاز أو بالتجويع في معسكرات الاعتقال في المانيا وبولندا وبلحيكا لأنها كانت تريد أن يُجبر من يبقى منهم حيا على الهجرة إلى فلسطين لإقامة دولة غير مشروعة لهم فيها. كانت الحركة الصهيونية قلقة جدا من فشل مشروعها الاستعماري في فلسطين وكان ديدنها هو أن الغاية تبرر الوسيلة. سارت دولة الاحتلال على هذا النهج في تعاونها الشامل مع دولة الابارتهيد في جنوب افريقيا وكل الأنظمة الدكتاتورية في قارات الجنوب الثلاث. اعترف الإرهابي إسحق شامير في مذكراته بهذه الحقيقة ثم حذفها في الطبعة التالية. أما نتنياهو فيشبه مثله الأعلى هتلر في العديد من السياسات ومنها العنصرية واحتقار كل الأجناس الأخرى، الأغيار ،Gentiles ، بدون استثناء، بمن فيهم الامريكيين والاوروبيين
والانعدام الكلي للحدود الدنيا للإنسانيةوالتوسع الخ…. هتلر اليهودي لاينقصه سوى الشارب القصير والبدلة العسكرية والصليب المعقوف وقليل من المكياج.هذا من فن المظهر أما من حيث الجوهر فهو في وحشيته ودمويته وانتهاكه للقانون الدولي الإنساني صورة طبق الأصل لسلفه هتلر الألماني.ارتكب هتلر المحرقة ” الهولوكست ” بدم بارد وكذلك يفعل نتنياهو التي يشكك كثيرون بدقة أرقامها بالنظر إلى عدد اليهود وقتذاك وبحسب رقم متواضع ذكره حاييم وايزمان زعيم الحركة الصهيونية آنذاك في مذكراته ثم رفعه إلى ستة ملايين في نفس المذكرات.ومن يتساءل مجرد التساؤل عن دقة الرقم فالقوانين الغربية له بالمرصاد. الرقم الذهبي، الستة مليون، أصبح مقدسا ويعلو على الإنجيل وكل القيم الديمقراطية التي لاتنطبق علينا نحن الأغيار الملونين.
مانعلمه اليوم بالكلمات والأصوات، والصور قريبا، أن هتلر الجديد يريد استخدام الغازات السامة في أنفاق غزة وهو نفس مافعله هتلر ضد اليهود في معسكر اوشوتز وغيره. إن من قال أن التاريخ لايكرر نفسه وإذا فعل فمهزلة ، كان مصيبا في حينه لأنه كان يتحدث عن أفعال بشر أسوياء وكيانات وجدت وجودا طبيعيا ولم يكن يتوقع فظاعة الجرائم التي سيرتكبها كيان غير طبيعي، هو النازية الجديدة التي ترى بدعم كامل من واشنطن أنه فوق القانون. التجويع والحصار الشامل مع القصف الجوي الذي لم يتوقف لأكثر من ثلاثة أسابيع سياسات وأفعال نازية. لقد رأينا صورا ليهود من رجال ونساء وأطفال وكبار في السن وهم جلود على عظام نتيجة تجويع هتلر الأول لهم وحرمانهم من كل الخدمات التي تليق بالبشر وقد وثقت ذلك أفلام عديدة أشهرها “قائمة شيندلر” التي أرتنا صورا بالأبيض والأسود لفظاعة هتلر الأول ولا إنسانيته. هتلر الثاني لا يختلف ولن يرعوي، إذا لم يهب مايسمى ب” المجتمع الدولي” لشل حركة إسرائيل وتجريمها وتهديدها بالعقوبات والعزلة وقطع العلاقات الدبلوماسية وإلا فإنها ستتمادى لاستغنائها عن العالم كله واكتفائها بالتأييد الامريكي المفتوح وبالمشاركة الامريكية الفعلية تخطيطا وتنفيذا وتسليحا في الحرب على غزة وفي حصارها.
دور عربي لابد منه :
من باب التمني ياليت تقوم الدول العربية التي أقامت علاقات مع دولة الاحتلال بالتهديد بتجميد علاقاتها بإسرائيل كخطوة أولى قبل قطعها إذا لم يوقف هتلر الثاني جنونه. أعرف خطورة ذلك على علاقات هذه الدول بامريكا وبالغرب كله وعلى مصالحها واستقرارها ولكن ليجتمع قادتها أولا للتهديد بأنهم جادون في إعادة النظر في علاقاتهم بدولة الاحتلال إذا لم تعلن فورا وقف غاراتها وإنهاء حصار ها الشامل لشعبها وتدعو مجتمعة إلى مؤتمر قمة عربي يدعمها سياسيا وماليا ويرفض دعوة هتلر اليهودي لتغيير خريطة المنطقة التي ستغير بالتبعية على غرار مافعله سلفه في اوربا.هل نحن جمهوريات موز تفعل بنا إسرائيل ماتشاء ونلوذ بالصمت؟. .الخطوة التالية هي تكوين
مجموعةمن هذه الدول يضاف إليها قطر وتركيا والسلطة الفلسطينية للتفاوض مع دولة هتلر الثاني للإفراح عن كل الأسرى من الجانبين وتبييض السجون الإسرائيلية من المناضلين الفلسطينيين المقاومين للاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة من كل الفصائل ومن لاينتمون إليها ووضع الدولة الفلسطينية فورا على طاولة التفاوض مع نظام إسرائيلي جديد يراهن على السلام الحقيقي ونبذ الاحتلال والتعايش بسقف زمني معلوم. على العرب إذا أرادوا حفظ كرامتنا والكرامة غالية الثمن في تراثنا ووجداننا العربي وأن لا نهان ونذل دعم صمود غزة ومقاومتها المشروعة وفتح خطوط اتصال مع حركتي حماس والجهاد. إن فتح خطوط الاتصال سيسهل المصالحة الفلسطينية وقد يعدل رؤى الحركتين نحو قضايا كثيرة في المنطقة وعلاقاتهما الإقليمية. إن عزلهما وشيطنتهما ليس في صالح قضية فلسطين. أيضايجب وعلى وجه السرعة اتصال رؤساءنا بالرؤساء الغربيين جميعا للتعبير عن موقف عربي واحد وقوي ضد حرب هتلر الثاني لمنع انتشار الشرارة التي قد تحرق دول الجوار القريبة والبعيدة والتحذير من خطر مؤكد على المصالح الغربية التي لحسن الحظ تتراجع بفضل النمو الصاروخي لمصالح الصين والهند وصعود أرقام علاقتهما التجارية مع المنطقة العربية.أما الأمنية الأخرى فهي إعلان الدول النفطية، زادها المولى غنى وكبرياء، عن حِزم مالية سخية لدعم اقتصادات مصر وسوريا ولبنان لتخفيف الضغط الغربي عليها ومساعدتها على تخفيف أزماتها المالية.
الخلاصة : إذا لم يخدم المال، بعض الفائض منه عن الحاجة فقط، قضايانا ويحمي عزتنا واستقلالنا فتبا له و لنا. إن إسرائيل قوية بضعفنا ولايهمها أن تعاني من عزلة دبلوماسية ولو مذلة بعد أن صوتت 120 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح فلسطين والسلام طالما بقيت واشنطن في صفها. إسرائيل تنفس عن عزلتها الخانقة بالنار والدمار. والموت في غزة. وفي ظل الضعف العربي المزمن تجاوزت امريكا وبريطانيا والمانيا وكندا وفرنسا كل الحدود بدعمها السافر لعدوان هتلر الثاني. هذه العنصرية البيضاء والاستهانة بمصالح الفلسطينيين والعرب لن يضع حدا لها إلا موقف عربي رجولي لايهاب امريكا وغيرها.امريكا في أفول وأفولها من مصلحتنا وعلينا العمل الحثيث مع الدول الأخرى التي لها مصلحة في إنهاء حقبة القطب الواحد المتغطرس التسريع بأفول هذه الدولة، دولةالشرور والعدوان.
2023-10-29