هبل و إستهبال!
هاني عرفات
كنت أتمنى لو أن بعضاّ من هذا الغضب، وقليلاّ من هذا الحزم ، لدى الرئيس اللبناني ورئيس وزرائه، تم توجيهه تجاه دولة الاحتلال، التي و على مدار أربعة عشر شهراً، أوغلت في دماء اللبنانيين، ولا زالت تسرح و تشطح، في الأراضي اللبنانية كيفما أرادت.
توجيه سلاح الجيش اللبناني إلى الداخل، في الوقت الذي تَعْقُرْ فيه إسرائيل و تحتل فعلياّ أراضي لبنانية، يكاد يرقى إلى مستوى الخيانة، وقد يؤدي إلى إنشقاق الجيش ، وقد يجر البلاد إلى حرب أهلية، وهم يعلمون ذلك تماماّ ، إلا إذا كان الهدف هو جلب قوى خارجية،للتخلص من الخصوم السياسيين.
هذا الهبل أو الاستهبال على ما يبدو ، لا يخص الساسة اللبنانيين لوحدهم في المنطقة.
دول الخليج وحكومة شمال العراق، الذين اشبعوا الدنيا صراخاّ ، بسبب الصواريخ الإيرانية ، بحجة هتك عرض السيادة.
إسمعوا ماذا يقول المحللون العسكريون عبر قنواتهم الفضائية..
لأنهم لا يريدون إعطاء إيران كريدت ، إسقاط ثلاث طائرات أميركية، تقوم محطاتهم بوصف الحادثة ب (سقوط ثلاث طائرات) ، يعني هكذا سقوط حر لوحدها؟
ثم يأتي المحلل العسكري ، ليكحلها بتقديم فرضيته لهذا السقوط، فيعميها من حيث لا يدري ، بالكشف عن تورط هذه الدول في العدوان، فيما كانت أكدت سابقاّ أنها غير مشاركة في العدوان ، حيث نكحت عليها سيادتها ، بسبب الهجمات الصاروخية الإيرانية.
فرضية المحلل ، أن الطائرات سقطت بنيران صديقة من الدولة المضيفة ، بعد أن دمرت إيران الرادارات في هذه القواعد التي هي على أراضيها، مما تسبب بعمى إليكتروني وعدم القدرة على التمييز، بين الصواريخ الإيرانية ، والطائرات الاسرائيلية والأميركية، وربما أصبح الآن،هناك أخرى المانية وبريطانية وإيطالية و فرنسية. فقامت الدفاعات الأرضية بإسقاطها، على أساس أنها أهداف معادية.
لكن أليس هذا اعتراف صريح بالاشتراك في العدوان؟
أخيراً، صور فضائيات خليجية ، تظهر صواريخ ايرانية تضرب بناية سكنية في الامارات، لم يكن ليفتضح الامر، لولا أن وسائل اعلام اسرائيلية، أفادت بإصابة اسرائيليين بشظايا صاروخ ايراني، اصاب شقتهم في الامارات.
كفى صراخاّ واستهبالاًّ و تنافخاً ، بحجة السيادة هنا، أو وحدانية السلاح هناك، فأنتم من فرَّطَتم بها منذ زمن بعيد هنا و هناك.
2026-03-04