نقد أوَّليّ ضروريّ لأداء فضائيَّة «الميادين»!
سعود قبيلات
أَجِدُ مِنْ واجبي أنْ أقوم، مِنْ موقع الحليف المُفْتَرض، بِنَقْدٍ أوَّليٍّ عاجلٍ ومختصرٍ، لأداء فضائيَّة «الميادين»، آملاً أنْ يجد هذا النَّقدُ المُخلِصُ آذاناً صاغية، لدى القائمين على هذه الفضائيَّة، بما يؤدِّي إلى تدارك جوانب الخلل الفادحة لأدائها؛ فمحور المقاومة، الآن، في حربٍ مفتوحةٍ مع العدوّ، تدور رحاها على جبهاتٍ متعدِّدة.. تمتدُّ مِنْ غـ//زة إلى اليـ//ـمن إلى إيـ//ران إلى لبـ//نان؛ الأمر الَّذي يتطلَّبُ أنْ يواكبَ «الإعلامُ الصَّديقُ» هذه الحربَ بما يرتقي إلى مستوى تحدِّياتها من الإعلام الذَّكيّ المبنيّ على أُسسٍ علميَّة وأساليبَ مدروسةٍ..
وأنا أُريدُ، هنا، أنْ أتوقَّف، كبداية، عندَ ملاحظةٍ واحدةٍ أساسيَّةٍ لاحظتُها، خلالَ متابعتي لـ«الميادين»، طوالَ يوم أمس الحافل بالأحداث والأخبار..
ركَّزتْ «الميادين»، في نشراتها الإخباريَّة ومانشيتاتها العاجلة (وغير العاجلة)، مِنْ دون تحفُّظٍ، على ما يقوله القادة العسكريُّون والسِّياسيُّون للعدوّ، وما تبثُّه وسائلُ إعلامه؛ وعلى سبيل المثال، فقد بثَّتْ، مراراً وتكراراً، الخبرَ الصَّادرَ عن العدوّ، الَّذي يقول فيه إنَّ خسائرَه، خلال الهجمات الإيـ//رانية المتكرِّرة عليه، تقتصر على مقتل ثلاثة أشخاصٍ فقط! رغم أنَّ العالم، كُلَّه، شاهد الدَّمارَ الكبيرَ وغيرَ المسبوق الَّذي حدث لديه..
وتُعيد «الميادين» بَثَّ هذا الخَبَر بلغةٍ جازمةٍ، قائلةً: «قُتِلَ ثلاثة إسـ//را//ئيـ//ليين… الخ». أي أنَّها تعاملتْ مع هذا الخبر الزَّائف على أنَّه حقيقةٌ واقعة.. وبالنَّتيجة، فهي تطوَّعت لإعادة نَشْر الرِّسالة السِّياسيَّة النَّفسيَّة الَّتي أراد العدوُّ إيصالها، ومنحتها صدقيَّةً لا تمتلكها..
إنَّها، في أقلِّ الأحوال سوءاً، رسالة مُحبِطَة..
وما عدا ذلك من الموادّ الإعلاميَّة الَّتي بثَّتها «الميادين» كان، في أغلبه، عبارة عن خُطَبٍ وإنشاء نمطيَّة.. ربَّما باستثناء ما كان يُقدِّمه مراسل «الميادين»، مِنْ بيت لحم، ناصر اللّحَّام..
والطَّريف أنَّ فضائيَّات أُخرى معروفة بأنَّها ليست صديقة لـ «محور المقاومة» («العربيَّة» و«الجزيرة»، على سبيل المثال) تعاملتْ بحذرٍ أكبر ممَّا تعاملت به «الميادين» في نقلها لِما يقوله قادة العدوّ، ولِما تبثُّه وسائل إعلامه؛ لكنَّها كانت تدسُّ السُّمَّ في الدَّسم عن طريق فقرات الخطب والإنشاء.. على سبيل المثال، «التَّحليلات العسكريَّة» المزعومة للعميد حنَّا في فضائيَّة «الجزيرة»..
التَّعاملُ المهنيُّ يقتضي أنَّه، إذا أردنا بَثَّ قولٍ أو خبرٍ منقولٍ عن العدوّ، أنْ نبثَّه بلغةٍ حذرةٍ متشكِّكة، وليس بما يفيد المصادَقةَ الجازمة على ما جاء فيه..
هل يجهلُ القائمون على التَّحرير في «الميادين» أنَّ كُلَّ ما يصدر عن قادة العدوّ وإعلامه (خصوصاً في أوقات الحرب) إنَّما هو رسائل مدروسة ذات أبعاد سياسيَّة ونفسيَّة وتُعدُّ جزءاً أساسيَّاً مِنْ أساليب الحرب وأعمالها؟
والكُلُّ يعرف أنَّه، في وقت الحرب، يُخضِعُ العدوُّ كُلّ ما يُنشَر في وسائل إعلامه (وحتَّى في وسائل التَّواصل الاجتماعيّ لديه) لرقابةٍ مشدَّدةٍ من الإدارات العسكريَّة والأمنيَّة المختصَّة.
انظروا، بالمقابل، كيف تتعامل وسائل الإعلام الغربيَّة مع الأخبار والمعلومات المتعلِّقة بالخصوم.. حيث ترفقها بعباراتٍ متشكِّكة، مِنْ نوع: «على حدِّ زعمه»، أو «على حدِّ قوله»؛ وغالباً ما تُتْبِعُها بمعلومةٍ زائفةٍ تنسفُ الخبرَ أو المعلومةَ المنقولين مِنْ أساسهما؛ فتقول، مثلاً: «وجديرٌ بالذِّكر أنَّ هذا الطَّرف (المنقول عنه الخبر أو التَّصريح) يفعل كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا.. الخ».. وربَّما أيّ عبارة أُخرى تناسب الواقعة المنقولة وتفيد المعنى المشكِّكَ نفسَه..
«أقول قولي هذا…»، وآمل أنَّه قد يُجدي..
2025-06-15