نحن لا ننتظرالبرابرة؛ إنهم في بيتنا..!
علي عباس.
عادة يوجعنا التذكّر. واذا كان التذكر هو تذكر الإساءات فانها تقتلع القلب.. يا للذكريات السيئة من عذاب..
في جلسة “للألمعي!” فالح عبدالجبار في صالون (مقهى لندن) ضمته مع مجموعة من شيوعي الليبرالية الجديدة وبعض المهتمين في عاصمة الضباب لندن، قدم ما سماه كشوفاته االشخصية عن (شاعر الديالكتيك- كارل ماركس) وهو يؤكد أنه اكتشف في ماركس اديباً وفناناً. اما ماركس أو (الماركسية فقد شاخت) -على حد تعبيره في الجلسة ذاتها- قالها مباشرة بعد مديح ماركس الاديب. وفالح هذا هو الذي ترجم أو زوّر كتاب ماركس المهم “راس المال”. والمتفحص سيجد المئات من الفقرات الكاملة التي يخون فيها ويزوّر فالح عبدالجبار نص ماركس في ترجمته لـ (رأس المال).
لنتناول أولاً كشوفاته المسروقة من “أس. بروَر” التي ادعى أنّه صاحبها..
لقد أطلقوا في الغرب على ماركس (شاعر الديالكتيك)، وفي الحقيقة أن ماركس لا ينفك يعيد قراءة إسخيلوس وشكسبير وبلزاك و..الخ، كلما سنحت له الفرصة.
كتب أستاذ الأدب الألماني في جامعة أوكسفورد (أس أس بروَر، S. S. Prawer) كتابا ضخما عن اقتباسات ماركس الأدبية بعنوان (كارل ماركس والأدب العالمي Karl Marx and World Literature) والذي صدرت منه الطبعة الثانية الإنجليزية في حزيران 2011، الذي ذكر فيه (فقط في الجزء الأول من رأس المال:- نجد اقتباسات من؛ العهد القديم والجديد، وشكسبير، وغوته، وملتون، وفولتير، وهوميروس، وبلزاك، ودانتي، وشيلر، وسوفكليس وأفلاطون، وثيوسييدس، وزينوفون، وديفو، وسرفانتس، ودرايدن، وهاينه، وفيرجيل، وجوفينال، وهوراس، وتوماس مور، وصموئيل بتلر،الخ)
وهو الكتاب الذي تلصص عليه فالح عبدالجبار وقدم كشوفات مسروقة منه في جلسته تلك، مدعيا أنها كشوفاته في أعمال ماركس الاقتصادية والسياسية، خصوصا فيما استعاره من غوته وشكسبير ودانتي..
من المؤسف الحديث في هذا الموضوع، لكن الحقيقة تستحق الدفاع عنها، خصوصا وفالح يصادر فكر ماركس والماركسية حينما اعلن مرتين وبإصرار (إن الماركسية شاخت) إحداها في مقر الحزب.
لقد صنع الحزب الشيوعي العراقي هالة من التقديس حول بعض كتبته، وأجلسهم فوق رؤوس جماهيره في أبراج عاجيّة وكراسٍ من اللازورد والعنبر، وهم الذين يفوح عطرهم كمخدر اينما حلّوا، فلن تجد في تلك الجلسة أوغيرها، بما فيها جلسة تضييف فالح عبدالجبار في مقر الحزب في بغداد (وهو حزب يقول عن نفسه انه حزب شيوعي اي ماركسي، فيما يتبجح فالح في مقر الحزب ان لا فائدة من ماركس الذي شاخ، فلم يستفزهم هذا، ربما صارت الماركسية لديهم ليست من الشيوعية كما يدبّج بعض كتبته هذه الأيام)، قلنا لن تجد من يقول لفالح عبدالجبار هذا تجنٍ أيها العالم النحرير! ناهيكم عن تخطئة سفاسفه الليبرالية حيث سيعتبر الحزب تخطئة هذا العالم جريمة لا تغتفر إلّا بعقاب حزبي صارم.
ولو قارنا في لمحة واحدة ما كان يقوله فالح عبدالجبار عن ماركس مع ما قالته بنت الراسمالية (حنّا أرنت) في كتابها “أزمات الجمهورية” لعرفنا مستوى الجهل بماركس- إنْ لم نُسِئْ الظن إنها كانت خيانة منظمة لثقافة الحقيقة- مستوى الجهل هذا اختبأ خلفه كتبة هذا الحزب الأميين الذين يروّجون هذه الايام؛ أنه يتطلب اخراج ماركس “من الصقيع الذي هو فيه الى دفء الحياة” وأنه كان يقف على رأسه في حزبهم (كما في كتاب رضا الظاهر) والمطلوب من عبقرييهم إعادته للوقوف على قدميه، أي إعادته إلى الليبرالية.
كتبت (حنّا أرنت):- “إن فكرة ماركس… القائلة أن كل مجتمع قديم يحمل في طياته بذور المجتمعات التي تعقّبها، بنفس الطريقة التي يحمل فيها جسم حي ذريته، هي (فكرة) ليست الاكثر عبقرية فحسب، بل التصور الوحيد للتواصل المستمر للتقدم في التاريخ… وتطور هذا التقدم ..يحدث بحكم المواجهة بين القوى المتناقضة،…”.
أين خزعبلات فالح عبدالجبار ولغوه من هذا؟
ومن باب الاسترسال أود أن أذكّر المتبرئين من صراع الطبقات بل أود أن ألجم أفواههم وألقمها الحجارة، بذكر ما قاله “يورغن هابرماس” في محاضرته في السوربون تحت عنوان (قراءة جديدة للتصور المادي للتاريخ) المنشورة في كتابه (ما بعد ماركس)، حين ذكر في الاثناء:- إن عصرنا عصر العولمة هو أفضل تمثيل لرؤية ماركس عن الصراع الطبقي.
2021-04-24