نبل و الزهراء و درس الصمود
كتبت ديمة امين
الف و خمسمئة يوم من الحصار و التجويع و الترهيب لم تكسر صمود بلدتي نبل والزهراء.
صمود ابناء البلدتين رسم صورة مشرفه للمقاومة و الانتماء ، استمد النصر حبره من دماء الشهداء و لقن درسا لمن يستهين بقوة الشعوب و حقها في تقرير مصيرها و لمن يبرر سقوط المدن بايدي العصابات الارهابية.
نبل و الزهراء اسطورة لن تنسى و ستروى في كتب التاريخ فهي حالة نادرة و فريدة من نوعها وعلامة فارقه في التاريخ العسكري ، فكانتا محاصرتين بشكل محكم وانعدام اي اتصال خارجي عن طريق البر .
كان يشكل هذا الحصار ورقة ضغط في يد الارهابيين على الصعيد الميداني والتفاوضي، كما انه من المؤكد ان قرار الحصار لم يكن محليا و انما على المستوى التركي للضغط على سوريا و ايران و حزب الله ، من هذا المنطلق جاء فك الحصار هزيمة تاريخية لتركيا.
فك الحصار بهذه الظروف يأتي دليلا على ان لا موقع عصي على فك الحصار .
كما جاء في سياق الدور الروسي الحاسم في الحرب السورية و الذي كسر التوازن السلبي الذي راوح به الجيش السوري طوال السنة الماضية.
جاء حشد الدور الروسي بسلاح نوعي ادى الى نتائج ايجابية بخسائر اقل و وقت اقصر، اهم هذه الاسلحة جاءت السوخوي ٣٥ و الصواريخ الباليستية المنطلقة من المدمرات الروسية في بحر قزوين و المتوسط و القادرة على اختراق التحصينات وتدمير الانفاق.
جاءت هذه العملية كجزء من الانتصارات المتدحرجة التي ينجزها الجيش السوري وحلفاؤه خاصة في ارياف حلب و اللاذقية ضمن تسارع تجاوز التوقعات العسكرية كما حصل في معركة سلمى و التي لم يمنع وجود ثلاثة الاف مسلح فيها من سيطرة الجيش عليها في يومين لا اكثر.
نبل و الزهراء تتحولان من الحصار الى نقطة ارتكاز عسكرية هامة في عمليات ريف حلب الشمالي.
العملية العسكرية اتسمت بالاحترافية و المهنية في استخدام السلاح ،حيث تم فك الحصار من قبل قوة محترفة جدا استطاعت العمل في محيط يحمل اخطارا كبيرة ، و تم استخدام الاسلحة كافة دون المس بالمحاصرين و القوى المدافعه عن البلدتين والذين حافظوا على معنوياتهم العالية.
الان تمكن الجيش السوري و حلفاؤه من فصل الريف الشمالي لحلب عن غربه و بالتالي اصبح يحاصر داعش ليرسم تغييرا جذريا في خارطة العالم الجيوسياسية.
المعارك القادمة ستصبح تحت سيطرة و تحكم الجيش و ذلك لامكانية السيطرة على الطريق الواصل بين اعزاز و حلب .
وكما لفك الحصار هذا اهمية انسانية الا ان الاهمية العسكرية اكبر، فهو يدخل في اطار التكتيك العسكري للجيش و حلفائه بتقطيع اوصال المنطقة و السيطرة على مساحات من الاراضي على شكل ممرات تتوسع جانبيا لتلاقي بعضها فتشكل جبهات عرضية يسهل تطهيرها من المسلحين يأتي ذلك بواسطة قوات ثابتة و متماسكة خلفياتها نظيفة من المسلحين الذين سيحاصرون في منطقة ضيقة لا تبعد اكثر من خمسة عشر كيلومتر عن الحدود التركية مما سيؤدي الى انهيار معنوياتهم و الاقتتال و التخوين فيما بينهم و بالتالي زعزعة بنيتهم العسكرية و امتداد ذلك الى الجبهات الاخرى.
عمليات ارياف حلب و اللاذقية تأتي في سياق اغلاق الحدود التركية في المرحلة الحالية و السيطرة على الجغرافيا لاحقا.
من البحر الى النهر مصطلح اطلق على العملية العسكرية التي بدأها الجيش السوري منذ اربعة اشهر و يشكل فك الحصار على نبل و الزهراء جزء مهم منها و التي تهدف الى تحرير كل الارض السورية من الارهاب و تشمل مجموعة من الخطط الاستراتيجية ترتبط بكل جبهة حسب طبيعتها.
تميزت العمليات بانها شاملة و منظمه على اساس ضمان شروط العمليات الكبرى المعتمدة على الكثافة النارية و المناورة و الحركة على كل الجبهات ضمن تنسيق وثيق بين كافة القوات و التي بدورها اصبحت تمتلك خبرات كبيرة و قادرة على استثمار النتائج العسكرية الميدانية و اطلاق المبادرات الملائمة ضمن حدود المرسوم في الخطط الاساسية.
انتصار نبل و الزهراء سيفتح المجال في المرحلة المقبلة على تطورات دراماتيكية واسعة بحيث تكون العمليات اكثر تسارعا و اكثر قدرة على تحقيق الاهداف المباشرة و الغير مباشرة.
05/02/2016
عن نشرة كنعان