عبد الستّار قاسم الرجل الذي أعرفه، والذي مسّ بهيبة الرئيس !
لطيفة اغبارية
اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحجة التحريض على قتل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس! فيما قالت النيابة العامّة أنّ الشكوى قدّمها مواطنون ضدّه، ولا علاقة للأجهزة الأمنية بذلك! الشكوى ضدّ فاسم تضمّنت اتهامه بالمس بالشعور القومي والمسّ بهيبة الدولة والمرافق العامّة، وبهيبة الرئيس ومقام الرئاسة وإطالة اللسان على الرئيس!
في الحقيقة من يعرف البروفيسور عبد الستّار قاسم الذي أشرف على الاقتراب من العقد السبعين، لا ينساه، وقد عرفته جيّدا بعدما أجريت معه عدة حوارات صحفية، وأعجبتني جرأته الكبيرة وصراحته ونقده اللاذع ضد الظلم وضدّ كل أمر وقضية لا تصبّ في صالح فلسطين، وبعدها توطدّت العلاقة مع عائلته وكنت أزورهم ونتناقش في موضوع مقالاته وحواراته التلفزيونية، وآرائه في مواضيع الساعة المختلفة.
في إحدى الزيارات للاطمئنان عليه بعد تعرّضه لإطلاق الرصاص، وفي منزله القابع في أعلى جبل بمدينة نابلس، وتزامنت هذه الزيارة مع ثالث أيام العيد، ومع حضور عشرات الأصدقاء له مع عائلاتهم من الجولان الذين توطدّت علاقته بهم بعد تأليفه كتاب” مرتفعات الجولان”، شاهدت بأمّ عيني آثار الرصاص على سيارته، وسألته بدهشة، ” ألا تخاف على حياتك”؟ فضحك وأجابني ” هذا الفيلم ليس بالجديد، والله هو الحافظ..”! وكان يسرد لنا طريقة اعتقاله من قبل السلطة الفلسطينية في العام 1996، 1999، و2000، وفي أحدى المرّات تمّ إطلاق أربع رصاصات في رجله، وفي إحدى المرّات، استيقظ من نومه ليجد منزله مطوّقا من قبل العشرات من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، معتقدا أنّهم من قوّات الجيش الإسرائيلي، فعلم لاحقا من نجله أنّهم من أفراد الأجهزة الأمنيّة الفلسطينية قد جاؤوا لاعتقاله.
قبل سنوات طالت حملة الاعتقالات أكثر من 150 شخصية اعتبارية ووطنية، بعضهم أئمة مساجد، ورؤساء بلديات ومحافظات ، ورجال دين ، وطلاب ومحاضرون، وكان بينهم البروفيسور قاسم الذي لم يعرف حينها سبب اعتقاله، فسألته حينها عن سبب اعتقاله فقال:” لماذا اعتقلوني؟ لا أعلم! لم يسألني أحد بشيء، وفقط خاض معي ضابط فلسطيني نقاشا قصيرا حول بعض مقالاتي التي اعتبرها حادة بحق السلطة والأجهزة الأمنية، وأشير هذا أيضا للأمانة أنّ أحدا لم يتعرض لي بأي كلمة نابية أو تعامل غير لطيف ، ولكن كما فهمت فهم اعتقلوني بأمر مركزي من رام الله”.
ما أعرفه عن البروفيسور عبد الستّار أنّه لم يعرف الخوف وكان يملك أريحية كبيرة في التعبير عن رأيه ونقده اللاذع ضد السلطة الفلسطينية، وحتّى أنّه لم يكن على علاقة جيدّة مع رئيس الوزراء ووزير المالية الفلسطيني السابق سلام فيّاض، والذي تربطه به صلة قرابة، إذ أنّ والد سلام فياض هو ابن عم والد عبد الستار قاسم، الذي كان الأخير ينتقده باستمرار ويقول إنّه أراد فقط تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية المعاشات، لكن في الحقيقة إنّ عبد الستّار كان من أشدّ المعارضين لاتفاقية أوسلو.
نوجز القول ولن نضيف الكثير، بعد أن طرحنا ما نعرفه عن عبد الستار، سوى أنّ الديموقراطية وحرية التعبير لدينا كعرب هي شبه معدومة، لا نطيق النقد والانتقاد البنّاء، من يخالفنا في الرأي يصبح عدوّا ومعارضًا يجب إسكاته وملاحقته.
وأخيرا، نطالب من السلطة الفلسطينية إطلاق سراح الأستاذ عبد الستار، ليعود إلى عائلته وأهله، وطلابّه في الجامعة، فماذا يريدون من رجل ارتبط بالأرض وكافح حتى أكمل دراسته، وتعرض طيلة حياته للمحاسبات والمساءلة والاعتقال، أما آن له أن يرتاح قليلا بعد أن أشرف على العقد السبعين من عمره؟!