
الإعلامية اللبنانية ، الأستاذة ثريا عاصي ل”الصحوة” :
-إنّ أصل مشكلة آل سعود مع إيران هي أن إيران من الدول الشرق أوسطية العريقة التي تمثّل كينونة وطنية راسخة.
-الإمبريالية الأميركية ـ الأوروبية لن تهادن إيران بالمطلق.
الإعلامية اللبنانية ، الأستاذة ثريا عاصي كاتبة مقال رأي ومحللة سياسية في جريدة الديار اللبنانية، مراسلة شاركت في تغطية مؤتمرات ولقاءات دولية وعربية وأجرت تحقيقات صحافية من عواصم متعددة وحوارات سياسية. علوم سياسية في الجامعة اللبنانية.وقد عملت في أكثر من صحيفة قبل الديار:
الحياة اللندنية و الخليج الإماراتية و مجلة الحوادث _ وكتبت في جريدة الأخبار اللبنانية وشاركت ببرامج حوارية سياسية في التلفزيونات .
قابلت شخصيات هامة من ياسر عرفات الى نجيب محفوظ و أيضا الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي .شخصيا اكتشفتها من خلال تغرداتها و مقالاتها التحليلة و مقالات الرأي الهامة وكذلك من خلال دعواتها في قناتي الميادين و المنار.
مع الكاتبة و الإعلامية المتميزة ثريا عاصي كان هذا الحوار حول مستجدات الساحة السورية و أيضا الإيرانية و الروسية و الأمريكية .
–كيف تفسرين السيدة ثريا عاصي المناورات الأخيرة للسلاح الإيراني على مختلف المستويات البري ، البحري و الجوي ؟ ومن جهة ثانية فأي مشروعية لهذه الإستعدادات ؟
– أعتقد أنّ الإمبريالية الأميركية ـ الأوروبية التي تريد أن تتحوّل روسيا إلى دولة تابعة، أو أن تُقسّم أو أن تُرسم خريطتها من جديد، لن تُهادن إيران بالمطلق. من المرجّح أنّ الإيرانيين يتصرّفون على أساس خطة دفاعية تقوم على إقامة أكبر عدد ممكن من شبكات الحماية لبلادهم ضدّ هجمات محتملة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، أو من جانب المستعمرين الإسرائيليين الذين يعرفون جيداً أنّ دول حلف الأطلسي ستقف إلى جانبهم في أيّة حرب، عملاً بمبدأ «المستعمر ينصر المستعمر”
أما من حيث مشروعية هذه الإستعدادات ، فإن هذا وغيره كان محور أسئلة تصبّ في موضوع يشغلني منذ مدة، ولقد كتبت فيه حتى الآن مقالتين. المحور المركزي في مقاربتي هو أنّ الدولة، أيّة دولة، تدخل الحرب بما تعنيه الحرب، عندما يكون لديها مشروع يستأهل من وجهة نظرها، التضحية.
ما هي حقيقة هذا الإستنفار القديم الجديد من آل سعود تجاه إيران ، حسب رأيك ؟
إنّ أصل مشكلة آل سعود مع إيران هو في أنها “دولة إسلامية” متناقضة مع دولتهم “الإسلامية”.
وما يُفاقم خطر هذه المشكلة أكثر، هو أنّ إيران هي من الدول الشرق أوسطية العريقة التي تمثّل كينونة وطنية راسخة، بالضدّ من جيرانها. ينجم عنه أنّ وجود الأمة والدولة سابق على “الدولة الإسلامية”، ما يجعل هذه الأخيرة في الواقع واجهة مؤقتة، فرضتها الظروف، للدولة الإيرانية العلمانية.
والدليل على ذلك أنّ هذا ما نلاحظه من انحسار تدريجى للتيار الإسلامي في إيران، مع اقتراب انتهاء مهمّته، وهي إخراج إيران من المأزق الشاهنشاهي الذي حشرها فيه المستعمرون
كيف تفسرين السيدة ثريا عاصي المناورات الأخيرة للسلاح الإيراني على مختلف المستويات البري ، البحري و الجوي ؟ ومن جهة ثانية فأي مشروعية لهذه الإستعدادات ؟
أعتقد أنّ الإمبريالية الأميركية ـ الأوروبية التي تريد أن تتحوّل روسيا إلى دولة تابعة، أو أن تُقسّم أو أن تُرسم خريطتها من جديد، لن تُهادن هذه الإمبريالية إيران بالمطلق.
من المرجّح أنّ الإيرانيين يتصرّفون على أساس خطة دفاعية تقوم على إقامة أكبر عدد ممكن من شبكات الحماية لبلادهم ضدّ هجمات محتملة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، أو من جانب المستعمرين الإسرائيليين الذين يعرفون جيداً أنّ دول حلف الأطلسي ستقف إلى جانبهم في أيّة حرب، عملاً بمبدأ «المستعمر ينصر المستعمر”
أما من حيث مشروعية هذه الإستعدادات ، فإن هذا وغيره كان محورأسئلة تصبّ في موضوع يشغلني منذ مدة، ولقد كتبت فيه حتى الآن مقالتين.
المحور المركزي في مقاربتي هو أنّ الدولة، أيّة دولة، تدخل الحرب بما تعنيه الحرب، عندما يكون لديها مشروع يستأهل من وجهة نظرها، التضحية.
ضمن آخر تغريدة حررتها على صفحتك في الفايس بوك ، اهتممت بالعلاقة السعودية الإيرانية وأنتظر في نفس السياق إجابتك عن سؤالي حول الذكرى القادمة لانتصار الثورة الإيرانية
من البديهي أني لا أعرف جميع المحطات التي مرت بها الحركة الوطنية الإيرانية قبل الثورة الإسلامية .
ولكني حفظت أن المخابرات الأميركية والبريطانية ساهمتا في الإنقلاب الذي أطاح سنة 1953 حكومة محمد مصدق، وأن الإيرانيين في غالبيتهم كانوا غير راضين عن سياسة الشاه، أو قل ان حكم الشاه بدا متناقضاً مع تطلعات الإيرانيين ووعيهم السياسي ومستواهم الثقافي والعلمي .
نجم عن ذلك أن المجتمع الإيراني راح ينزلق نحو مأزق خانق، وأن الثورة الإسلامية أخرجته منه . علما أن البعض يقول أنها أدخلت المجتمع في مآزق آخر .
إن الثورة الإيرانية جعلت إيران في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية وأذيالها في أوروبا .
تجسد ذلك بظاهرتين كبيرتين : أولا قطع العلاقات الديبلوماسية بين أيران وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل .
ثانيا تعرض إيران لحرب دموية ـ مدمرة، عربية ـ أميركية – أوروبية، كان رأس حربتها العراق..
أنّ الدولة، أيّة دولة، تدخل الحرب بما تعنيه الحرب، عندما يكون لديها مشروع يستأهل من وجهة نظرها، التضحية. سوريا فرضت عليها الحرب من دول تعيش في محيطها الإقليمي العربي و بمباركة صهيو غربية .
سوريا صمدت و هي تحقق اليوم الإنتصارات العسكرية : تحرير قرى سلمى و مسكين وتهديد الكيان الصهيوني من الجولان ..كما تحق انتصارات سياسية في محادثات جينيف .
فما هو عمق هذه الإنتصارات الزميلة ثريا ؟
أثبتت الحكومة السورية على مدى السنوات الخمس الماضية أنّها مؤتمنة على مشروع وطني قومي، وأنّها ستحافظ على هذه الأمانة وأنّها لا تستطيع التصرّف بها، فهي ملك للسوريين. إذن لا تراجع، لا تنازل، لا تطبيع، لا تنحّي، لا استسلام.
هذا هو المشروع السوري الآن، بصرف النظر عن الانتقادات والاعتراضات على السياسة التي كانت متّبعة قبل إعلان الحرب على سوريا، بل أكاد أن أقول إنّه لا علاقة بين السياسات والأخطاء والزعرنة، وبين الحرب الدائرة الآن.
هناك فرق كبير بين الأزعر وبين الخائن. من المحتمل أن يعود الأول إلى جادة الصواب، أما الثاني فلا أمل في إصلاحه.
حسب رأيك أستاذة ثريا.على ماذا يراهن الروس من خلال حضورهم السياسي و العسكري في الجبهة السورية؟
يولي الروس، من وجهة نظري، أهمية كبيرة للجبهة السورية. فخسارتهم في سوريا تعني خسارتهم أمام تركيا، بالإضافة إلى خسارتهم أمام الانفصاليين الشيشان، نظراً إلى أنّ الأخيرين تجنّدوا بأعداد كبيرة في صفوف «داعش» وجبهة النصرة، وغيرها من الجماعات التي تدخل إلى سوريا، وتتلقّى المؤن والعتاد عبر الحدود التركية.
هذا يعني أنّه على نتائج الحرب في سوريا يتوقّف الاستقرار في روسيا، وخطر اشتعال حرب في مناطق القوقاز واحتمالية تفجّر «ثورة ملوّنة» في روسيا نفسها، شبيهة بثورة «الإسلاميين» في سوريا.
ماهو برأيك سقف التنازلات الذي يجي ألا يسقط تحته المفاوض السوري ؟
على الحكومة السورية وعلينا كسوريين عروبيين ان نتصرف اننا في مواجهة أعداء في جنيف فإذ يشارك أعداء سوريا في البحث عن حل لوقف حربهم على سوريا .
هذا يعني انهم يطالبون سوريا بتنازلات. فبعد التدمير والقتل والتشريد و كل الأحداث التي ووقعت في سوريا. ماذا تبقى ؟!! بقي الناس السوريين الذي منعوا الغزو و منعوا الأعداء من السيطرة و من تقسيم البلاد. لا يجب ان يأخذوا في جنيف ما لم يأخذوه في الحرب .. لا تستطيع الحكومة السورية ان تتنازل عن شيئ .. والسوريون دفعوا ثمن الحرب مقدما سلفاً …
إذن ليوقفوا حربهم ضد سوريا دون قيد أو شرط والا يجب مواصلة حربنا الدفاعية حتى ننتصر . .
! لا يجب ان يأخذوا في جنيف ما لم يأخذوه في الحرب .. لا تستطيع الحكومة السورية ان تتنازل عن ذلك .والسوريون دفعوا ثمن الحرب مقدما سلفاً …
إذن ليوقفوا حربهم ضد سوريا دون قيد أو شرط والا يجب مواصلة حربنا الدفاعية حتى ننتصر
على أي مشروع حضاري تنبني مشروعية هذا الصمود المنتظر ؟
ينبني عليه، أنّ الحكومة السورية أثبتت على مدى السنوات الخمس الماضية أنّها مؤتمنة على مشروع وطني قومي، وأنّها ستحافظ على هذه الأمانة وأنّها لا تستطيع التصرّف بها، فهي ملك للسوريين. إذن لا تراجع، لا تنازل، لا تطبيع، لا تنحّي، لا استسلام.
هذا هو المشروع السوري الآن، بصرف النظر عن الانتقادات والاعتراضات على السياسة التي كانت متّبعة قبل إعلان الحرب على سوريا، بل أكاد أن أقول إنّه لا علاقة بين السياسات والأخطاء والزعرنة، وبين الحرب الدائرة الآن.
هناك فرق كبير بين الأزعر وبين الخائن. من المحتمل أن يعود الأول إلى جادة الصواب، أما الثاني فلا أمل في إصلاحه.
لم نسمع ولم نقرأ لكتّاب «المعارضات» السورية، الذين يملأون أعمدة الصحف العربية، في الشرق وفي شمال إفريقيا، ما يوضّح لنا ويقنعنا بأنّ تبعية المعارضات السورية لآل سعود ليست ناجعة في معالجة «الاستبداد»، وفي إرساء الديمقراطية.
لم نسمع ولم نقرأ بياناً باسم المعارضات السورية التي تزعم أنّ الجيش السوري يُلقي على الناس براميل المتفجرات، فيه شرح لأسباب صمتها وتغاضيها عن أفعال «الثوار» عندما يقصفون الناس عشوائياً بواسطة قذائف تحمل «قارورات الغاز» .
لم نرَ براميل الجيش، التي من المحتمل أن تكون متخيّلاً كمثل أسلحة الدمار الشامل، ولكن رأينا أشرطة مصوّرة عن «سلاح قارورات الغاز.
حوار : منذر شريط
2016-02-03