مواقف الدول الكبرى من الحرب القائمة!
اضحوي جفال محمد*
الولايات المتحدة هي الاكثر وضوحاً وانخراطاً في دعم أحد طرفَي الحرب (اسرائيل)، لكنها لا تريد دخول الحرب بصورة مباشرة لاسباب عديدة في مقدمتها تجنيب قواعدها في الخليج ضربات ايرانية تجعلها تدخل المستنقع الذي يتمنى خصمها الصيني وقوعها فيه كي يتحرر في مناطق اخرى.
الولايات المتحدة تقدم لاسرائيل كل ما تحتاجه في هذه الحرب الا ان تدخل رسمياً الى جانبها، بل ان خطة الحرب مشتركة، امريكية اسرائيلية، تتوزع فيها الادوار بهذا الشكل، اسرائيل تضرب وامريكا تفاوض للوصول الى الهدف المنشود وهو منع ايران من الوصول الى سلاح نووي، واذا نجحت الحرب ضدها يمكن فروض شروط اضافية أهمها تقييد انتاجها الصاروخي.
الموقف البريطاني مطابق للموقف الامريكي من حيث دعم اسرائيل ومن حيث الحرص على عدم توسع الحرب. الا أن اسباب حرص البريطانيين على إبقاء الحرب تحت السيطرة مختلفة عن الاسباب الامريكية التي ذكرناها.. بريطانيا تنظر الى الموضوع من النافذة الاوكرانية، فتوسع الحرب يخدم الروس في جانبين شديدَي الاهمية؛ الاول انه يرفع اسعار النفط والغاز بشكل جنوني يصب ذهباً في ميزانية الحرب الروسية على اوكرانيا، والثاني انه يوجه العتاد العسكري الغربي الى الخليج على حساب اوكرانيا. وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل نقل منظومات الدفاع الجوي من اوكرانيا الى الشرق الاوسط.
فرنسا ومن ورائها اوربا مرتعبة من احتمالات توسع الحرب فوق خزان النفط العالمي مما يعيدها لاستجداء النفط والغاز من بوتين وبالسعر الذي يحلو له. طبعاً لا قيمة لموقف فرنسا من ورائها اوربا تجاه هذه الحرب ولن يعيرهم أحد اهتماماً.
روسيا تحاول إبداء قدر من الحياد وتطرح نفسها كوسيط. فهي من جهة لا تريد تحدي ترامب بينما هو يراوح في دائرة التردد بخصوص موقفه من اوكرانيا.. ودعمٌ روسي فعال لايران سيدفعه حتماً لدعم اوكرانيا ومغادرة التردد. روسيا تحاول جعل النأي الامريكي الاختياري عن اوكرانيا إلزامياً من خلال ربطه بحرب الشرق الاوسط، فأي اندفاع امريكي لدعم اوكرانيا يقابله دعم روسي قوي لايران. ومن ناحية اخرى تجد روسيا تفهماً من الحليف الايراني ما دامت تخوض هي الاخرى حرباً في اوكرانيا ولا تملك فائضاً من السلاح.
لا يعني ذلك تخلياً روسياً عن ايران، فمن حيث المبدأ ترى روسيا والصين في ايران المعقل الأخير الذي لا يمكن التراجع عنه، لأن سقوطه يعني ببساطة ترك المنطقة برمتها لأمريكا وهذا غير وارد في خضم الصراع العالمي لإرساء نظام دولي جديد يستمر لعقود. انما هي تكتيكات تضع روسيا في ظل الصين إزاء الحرب القائمة. فالصين لا تجد غضاضة في دعم علني وواسع لايران يضاهي الدعم الامريكي لتايوان. هنا تعاضد الباكستان موقف الصين غير المتحفظ في دعم ايران. ومعلوم ان التسليح الصيني للباكستان حقق مفاجأة كبيرة خلال المناوشات الاخيرة مع الهند، وتحديداً في الجانب الذي تمس حاجة ايران اليه الان (جانب الدفاعات الجوية).
أجزم بأن الصين قدمت وستقدم لايران كل ما تحتاجه بهذا الخصوص، وسوف نسمع قريباً عن دور السلاح الصيني في حرب الشرق الاوسط. لذا أؤكد أن للصين وروسيا كليهما مصلحة في صمود ايران، وحتى في توسعة الحرب. فنشوء ازمة نفطية خانقة يخدم روسيا في الصميم، ولا يضر الصين التي مدت خطوطاً بديلة من روسيا عبر سيبيريا ولا تعنيها ازمة الوقود بقدر ما يعنيها توريط الامريكان في أوحال الشرق الاوسط.
( اضحوي _ 2146 )
2025-06-16