في هذه المرة، كما في كل مرة، اتفق العرب على أن لا يتفقوا..!
رضا الاعرجي
لن أخوّن أحداً، فالخيانة وجهة نظر بالنسبة للصهاينة العرب والجولانيين الجدد والذين يقولون بمنطق إيمانهم الزائف: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين.
نعم، الخيانة وجهة نظر، فلماذا نحاسب أصحابها في زمن الحريات وحقوق الإنسان بما في ذلك حرية التعبير المصانة في قوانين الغرب النزيهة إلا عندما يتعلق الأمر باسرائيل، الواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
قرأت الكثير مما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال هذه الأيام الثلاث، وتابعت بقدر المستطاع الفضائيات إياها وما يدلي بها المحللون مدفوعو الأجر من تعليقات، لكنني كنت أعود من حين لآخر إلى الفضائية الاسرائيلية الموجهة لنا: ا. 24 لأجد الأحداث مختلفة، والقراءات واضحة، والتوقعات على غير ما نقرأ ونسمع.
على هذه الفضائية، ورغم التعتيم الذي تفرضه القيادة العسكرية في تل أبيب، ومع الرقابة المشددة للحكومة على الصحف ووسائل الإعلام، تخرج الأصوات التي تعترف بالخسائر البشرية وبالأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنى التحتية، وكيف أصبحت الدراسة تتم عن بعد، كما تذكّر أيضا بضرورة تقديم المساعدة لمن لم يجدوا مكاناً في الملاجئ الممتلئة بالهاربين من نيران الصواريخ القادمة عبر آلاف الكيلومترات، وبالجرحى، والذين مازالوا تحت الأنقاض.
أليس من المفارقات العجيبة أن يصدح اسرائيليون بالحقيقة فيما يتلهى (البعض) بالحديث عن الصواريخ الـ 39 التي أطلقها صدام في محاولة مكشوفة لاستدرار عواطف الشارع العربي تحت وطأة ضربات التحالف الدولي في أعقاب غزوه الكويت!
ومثلما يعلن هذا (البعض) عن فرحه وشماتته بايران وما تعرضت له من عدوان اسرائيلي سافر، لا أخفي فرحي وشماتتي بالكيان الصهيوني وهو يعيش حالة من الإذلال لم يعرفها من قبل.
لست من أنصار النظام الايراني، ولم ادافع عن خياراته ولو بكلمة، وأرى أنه أضاع على الايرانيين مستقبلهم بعد سقوط الشاه حين وضعهم في قبضة الاستبداد والتشدد الديني.
لكن أقولها كما قالها ويقولها الآن أصحاب الضمائر الحية: مرحى مرحى حتى بالشيطان طالما استطاع أن يمرغ اسرائيل بالوحل وهي التي كانت تعربد وحدها في سماواتنا وعلى أراضينا دون أن يردعها أحد، ويذيقها من الكأس المسمومة التي أذاقتها لملايين العرب منذ قيامها وحتى الآن، ويسحق على غطرستها بالجزمة.
2025-06-16