مواجهة “دون روادع”!

رنا علوان
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ، أنه في حال توسعت الحرب ، ولم يتوقف العدو الإسرائيلي وشريكه الاميركي ، ستكون المواجهة التالية “دون روادع” وان الحل الوحيد لإنهاء هذا الجنون الصهيوني والأميركي هو ” وقف العدوان على غزة “
كما ان دخول اليمن في هذا الصراع نُصرة لغزة ، اسدل الستار عن التهالك الأميركي وليس فقط اللقيط الاسرائيلي ، والدليل ان اميركا التي كانت دائمًا تتشدق بأنها “قوة عُظمى” استدعت حلفاء لمساندتها قبل توجيه اي ضربة لليمن
وإن تعهد انصار الله بمواصلة الهجمات على السفن سلط الضوء على حقيقة أخرى ، ومهمة ، [ويجب ان تُحفظ في الأذهان من اليوم وصاعدًا ، وهي أن القوة الحقيقية والفاعلة في الشرق الأوسط لم تعد الولايات المتحدة وهيمنتها ولا العدو الإسرائيلي ، بل هي إيران الحليف الرئيسي للحوثيين]
هذه المواجهة ضد اليمن ، التي بمساندتها لفلسطين قد جعلت الإستراتيجية الأميركية في حالة ضياع كُلي ، “حيث تمكنت اليمن من تغيير وجهة التجارة العالمية” ، فضلاً عن ان اضطرار أميركا بدعم من بريطانيا إلى استخدام القوة [ردًا على هجمات الحوثيين التي تخنق السفن التجارية في البحر الأحمر] دليل قوي عن انه حتى “النفوذ السياسي لواشنطن آخذ في التضاؤل أيضًا ، ودبلوماسيتها باتت غير مُجدية ، وسلطتها محل ازدراء
ولعل من بركات طوفان الاقصى التي تحدث عنها السيد نصر الله في خطاب سابق ، هو ان تنال إيران حصتها من البركة وهو حصولها على مركز القوة في الشرق الأوسط ، واميل كفة الميزان لصالحها ، فبعد 45 عامًا من ثورتها ، وما عانته من تأثير للعقوبات والحصار ، لم تتوانَ عن تقديم جميع انواع الدعم لقوى المقاومة في المنطقة ، ودون اي شرط او مقابل ، بل نصرة لدين الله ومحاربةً لأعداءه
كما ان ايران حجزت لنفسها جزءً مهمًا من تحالف عالمي ثلاثي (إيران والصين وروسيا) ، والذي سيتواجه حتمًا مع خلف الشر الثلاثي (أميركا وبريطانيا والعدو الإسرائيلي) لكن السؤال الذي يطفو اليوم على وجه الماء ، هو هل بريطانيا فقط من اصبحت عجوز ، اليوم بات الجميع ان يُجيب عليه
لقد صفعت بالأمس ايران وجه اميركا ، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّه قصف بصواريخ بالستية أهدافًا “إرهابية” في كلّ من سوريا وكردستان العراق ، ووفقًا لبيانات أصدرها الحرس الثوري الإيراني فإن المقر الذي تمت مهاجمته “كان مركزًا لتوسيع العمليات التجسسية والتخطيط للعمليات الإرهابية بالمنطقة وداخل إيران على وجه الخصوص”
ووصف البرلماني الإيراني ، محمد صالح جوكار ، [الهجوم الصاروخي الذي شنه الحرس الثوري الإيراني على أربيل بأنه علامة على “قوة الاستخبارات والأمن” في النظام الإيراني ، وقال إن هذا الهجوم كان “نوعًا من الانتقام لدماء الشهداء ، بالطبع ، وهذا لا يعني نهاية العمل ، بل مجرد البداية”]
من جهتها نددت وزارة الخارجية الأمريكية بالهجمات التي وقعت قرب أربيل ووصفتها بأنها “متهورة” وقال مسؤولون أمريكيون إنه لم يتم استهداف أي منشآت أمريكية ولم تقع خسائر في صفوف الأمريكيين
وقالت أدريان واتسون ، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ، في بيان “سنواصل تقييم الوضع ، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن هذه كانت مجموعة من الضربات المتهورة وغير الدقيقة” ، مضيفة أن “الولايات المتحدة تدعم سيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه”
ايران التي كانت تلتزم بما يدور بينها وبين إمبراطورية الكذب من مباحثات ومفاوضات ، على عكس الاخيرة ، التي دائمًا ما تخلف الوعود وتنقض العهود ، دفعت ايران الى التخلي عن دبلوماسيتها المعودة التي تمتاز بها ، ووضعتها جانب ، فاليوم لم يعد يوجد مكان للقول بل للفعل [ وحيثُ تطال اليد ]
وعطفًا على ذلك رأى الخبراء ، ان الضربات الصاروخية هي أوسع من مجرد رد على هجومي كرمان وراسك في إيران ، او انتقام لدماء الشهداء ، بل هي مناورات حيّة بالصواريخ البالستية في مساحات إقليمية وبتوقيت حرج وحساس
ونتحدث هنا عن 24 صاروخ بالستي تم ضربها على مناطق مختلفة وضد أهداف متنوعة بعضها يبعد 1300 كيلو متر عن الأراضي الإيرانية
والمُلفت ترقيم البيانات اي انها لها ما بعدها ، والامر لن يتوقف عن هذا الحد بل هو البداية ” الهادئة ” واستفتاحية للمواجهة التي سوف يقبع تحتها الشيطان الأكبر ، فلقد جنى على نفسه بتعجرفه وحماقته
ختامًا لقد حوّل طوفان الأقصى بشجاعته ودم اهل غزة “العزة” ، العدو الإسرائيلي إلى كيان منبوذ في العالم الغربي ، وعرّته تمامًا ، وهو ما تجلّيه التظاهرات التي ينظّمها مناصرو فلسطين في جميع أنحاء العالم ، وأحيت في الذاكرة لليهود قبل غيرهم كُره الغرب لهم وطردهم من اراضييهم ، لشدة وحشيتهم ، فضلاً عن استدعائه إلى أرفع هيئة قضائية دولية للنظر في اتهامها بجريمة «الإبادة الجماعية في غزة» من قبل جنوب افريقيا
لطالما سعى اللقيط الصهيوني الى البروباغندا لتلميع صورته ولعب دور الحمل الوديع ، وعكس حقيقة الامور وتزييفها ، واليوم خسر كل هذا ، (هزيمة فوق هزائمه) التي باتت لا تعد ولا تحصى ، والأهم في هذه الخسارة انه سيعرف قيمتها عند يعود الى الشتات قريبًا
2024-01-16