من يوقف فتاوي التكفير و الكراهية؟
د.زيد العاني
بعد وفاةالفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا كتب عشرات الآلاف من معجبيه الخليجيين و العرب على صفحات التواصل الاجتماعي والصحف دعواتهم له بالرحمة والمغفرة. غير ان احد الاصوات من شيوخ التكفير و الفتن و اسمه علي الربيعي (يتابعه على تويتر 291000 مستخدم)، أفتى بتغريدة له بعدم جواز الدعاء للفنان لكونه ” رافضي إيراني مات على الضلالة ، وقد نهى الله المسلمين أن يدعوا بالرحمة و المغفرة للمشركين” فانبرى له المعجبون بالفنان الراحل بالتهجم و د…عوة السلطات السعودية بمنعه من الخطابة في المساجد مما اضطره الى حذف التغريدة وادعى انه أسيء فهم ما قصده في التغريدة. وطالب الفنان السعودي ناصر القصبي بإنزال عقوبة عليه بتهمة التحريض على الفتنة.
هذا الشيخ بعيدا عن تلك الدعوة له تغريدات سابقة أشد طائفية و تطرفا. يدعي بانه صاحب نظرية العقلنة ويقوم بدورات تدريبية يعتاش منها باسم تنشيط العقل وزيادة القابلية على الحفظ مائة مرة. وفِي اعلى صفحته تعريف بأنه ” الخبير العالمي في العقليات حائز على براءة إختراع في إنعاش العقل و مضاعفة الحفظ و الاستيعاب ١٠٠ مرة( هل سمع احد ببراءة أختراع من هذا النوع؟)
يقال بان السلطات السعودية تفاهمت مع السيد مقتدى الصدرعلى مكافحة الطروحات الطائفية من الجانبين و التصدي لها. واكتفت السلطات لحد الآن بإحالة هذا الداعية الى لجنة مخالفات النشر في وزارة الاعلام مجاملة للسيد الصدر كما جاء في احد المصادر.
يوجد مايقارب من 500 داعية و إمام مسجد من أمثال هذا الخطيب في السعودية، ممن يكفرون من يخالفهم و يبثون سمومهم الطائفية بدون رادع ، كما تحتوي مناهج التربية الاسلامية في المدارس على العشرات من المفردات و المواضيع التي تشجع على التكفير و اثارة النعرات الطائفية بل ان المكتبات الجامعية توجد فيها كتب و اطروحات تدعو الى التكفير و الفتن بشكل مباشر. احد الذين هاجم من ترحم على الفنان الراحل استاذ جامعي معروف من جامعة القصيم قال “لم أكن أتصور ان
ان الجهل بلغ الى هذا المستوى حين قرأت لمن يترحم على هذا الرافضي! فعلا لا زلنا نحتاج الى وعي”.
من رحم تلك الثقافة الظلامية ولد التطرّف و المنظمات الإرهابية ، ومن يقرأ مميزات الكافر في ادبيات أولئك الدعاة فسيصل الى استنتاج ان عدد المسلمين الحقيقين حسب معتقداتهم لن يتجاوز الآلاف .
هناك امثال لهم من الطرف الاخر ممن يعيشون في ظل جلابيب الخرافات والمظلومية و الدعوة الى الانتقام حتى و ان تظاهروا عكس ذلك والاخطر من هؤلاء هم اصحاب العمائم الذين امتهنوا السياسة و استخدموا تلك الدعوات وسيلة لتضليل العموم و التابعين ليبثوا سمومهم و ليصلوا الى مراكز قيادية اتاحت لهم ممارسة السلطة و الإثراء والفساد باسم الدين و الدعوة التي لايتجاوز إيمانهم بها حناجرهم
مالم يتم سن قوانين تردع هؤلاء الدعاة و المتطرفين وإذا لم يتم اعادة صياغة المناهج التربوية بما يدعو الى التسامح و التعايش وحرية الفكر و المعتقد، تبقى الدعاوي لمكافحةالطروحات الطائفية التي يرددها المسؤولون في كل مناسبة و لقاء، مجرد هواء في شبك.
:في التعليق الاول صورة لتغريدة الاستاذ الجامعي و قد تعذر نقل تغريدة الشيخ علي الربيعي لانه اضطر الى حذفها.
2017-08-20
