لينا الحسيني. تسلّلت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى عددٍ كبير من المؤسّسات الثقافية والمنظمات الخيرية، مثل مؤسّستي فورد وروكفيلر، وجنّدت المفكرين لإثبات أنّ اليسار لا يتناسب مع الفن الجاد والمعرفة. رعت الوكالة المؤتمرات الثقافية، وأقامت معارض فنيّة وحفلات موسيقية، وأولت عناية بالغة بالفن التجريدي وشنّت، عبر وسطائها، هجمات على الفن ذي المحتوى الاجتماعي. كما موّلت المطبوعات العالمية التي هاجمت الماركسية والشيوعية والسياسات الثورية، بينما كانت تبرّر أو تتجاهل السياسات الإمبريالية المدمّرة والعنيفة في الولايات المتحدة. تمكنت في سبيل ذلك من جذب مدافعين بارزين عن خطاب الحرية الفكرية، إلى حد إدراج بعض المفكرين في جدول رواتبها. تلقت المنشورات المناهضة للشيوعية في أمريكا الشمالية وأوروبا تمويلاً، بشكل مباشر وغير مباشر(P Artisan Review وKenynon Review وNew Leader وEnconuter). من بين المثقفين العديدين الذين دفعتهم وكالة المخابرات المركزية: إيرفينغ كريستول Irving Kristol. وميلفن لاسكيMelvin Lasky وإشعيا برلين Isaiah Berlin وستيفن سبندر Stephen Spender وسيدني هوك Sidney Hook . ودانيال بيل Daniel Bell. ودوايت ماكدونالد Dwight MacDonald. وروبرت لويل Robert Lowel. وحنّة آرنت Hannah Arendt . وماري ماكارثي Mary MacCarthy. في أوروبا، كانت وكالة المخابرات المركزية مهتمة بالترويج لـ “اليسار الديمقراطي” واليساريين السابقين أمثال: إيناسيو سيلون Inacio Silone. ستيفن سبندرStephen Spender. آرثر كويستلر Arthur Koestler. ريموند آرون Raymond Aron. أنتوني كروسلاند Anthony Crosland مايكل جوسيلسون Michael Josseson جورج أورويل. George Orwell لعبت وكالة المخابرات المركزية دورًا بارزًا في تأسيس مؤتمر الحرية الثقافية، وهو شبيه بحلف الناتو لكن في الميدان الثقافي، وقد جمع كافة أنواع اليساريين واليمينيين “المناهضين للستالينية”. مهمتهم تلخصت بالدفاع عن القيم الثقافية والسياسية الغربية، ومهاجمة “الشمولية الستالينية”. زعم هؤلاء المثقفون بأنهم كانوا يبحثون عن الحقيقة وأنهم كانوا من دعاة الإنسانية ومفكرين أحرار وفنانين دافعوا عن الفن مقابل الفن. وتجاهلوا في دورياتهم عمليات الإعدام العديدة التي كانت تحدث في جنوب الولايات المتحدة، ولم ينتقدوا خلال مؤتمراتهم الثقافية، التدخلات الإمبريالية للولايات المتحدة في غواتيمالا وإيران واليونان وكوريا، والتي تسببت في مقتل الملايين. كل هؤلاء المفكرين كانوا جنودًا: بعضهم ثرثار، سام، وقح ومثير للجدل، مثل سيدني هوك وملفيم لاسكي، وكان آخرون كتّاب مقالات أنيقين، مثل ستيفن سبندر، أو مخبرين، مثل جورج أورويل. عندما ظهرت الحقيقة في أواخر الستينيات وتظاهر بعضهم بالغضب من استخدامهم وعدم معرفتهم بذلك، انتقمت وكالة المخابرات المركزية منهم، فقام توم براندن، الذي ترأس قسم المنظمات الدولية في وكالة المخابرات المركزية، بالاعلان بنشر تفاصيل تتعلّق بالرواتب والمنح الدراسية التي كانوا يتلقونها، ووصفهم براندن بالرغاوى الأدبية. لينا الحسيني/ ملخص من كتاب «من يدفع للزمار؟».