من هو العدو الحقيقي للحزب الشيوعي العراقي؟
نصير عادل
بدءاً، أرفع اليد تحيةً وامتناناً لكل الرفاق، والأصدقاء، والمتابعين الذين أثروا المنشور السابق بحوار سجالي رصين. لقد أثبت هذا الحراك الفكري الجاري أن حزبنا العريق ليس مجرد تنظيم عابر في الخارطة السياسية، بل هو قضية حية تقضّ مضاجع الحرصاء على مسار الشيوعية والديمقراطية.
لقد ارتكز النقاش على رفضي الصريح والواضح للمساعي الجارية لتعديل النظام الداخلي -ذلك النظام الذي حدد ولاية السكرتير بدورتين لا غير، والذي خضنا من أجل تثبيته معارك تنظيمية طوال سنوات لبناء “حزب مؤسسات لا حزب أفراد”. ورغم أن الغالبية الساحقة من المداخلات اتسمت بالحرص والمسؤولية الرفاقية، إلا أن -البيروقراطية الحزبية وكعادتها عند كل استحقاق نقد -سارعت إلى استدعاء موروث الاتهامات الجاهزة، لتدرج الناقد في خانة “عدو الحزب” و”المتربص به”!
إنني إذ أعتز بحزبي وبانتمائي التاريخي لفكره الطبقي، أذكّر بأنني كنت في صفوفه قبل أن تبزغ أسماء بعض رموز اليمين المتحكمة في مقدراته اليوم، والتي تستقتل لتفريغ اللوائح التنظيمية من محتواها بغية إدامة هيمنتها. إن حزبنا هو ملك للطبقة العاملة والفقراء والمحرومين،. وما نطرحه اليوم ليس إفشاءً لـ “أسرار تنظيمية”، بل هو سجال فكري وتداولي علني يمس جوهر الديمقراطية التي نطالب بها المجتمع، وحريٌّ بحزبنا أن يكون السبّاق لتطبيقها وتجسيدها.
ولكي نضع النقاط على الحروف، ونحدد بدقة لا لبس فيها من هو “العدو الحقيقي” للحزب والمسار الشيوعي، أضع هذه الأسئلة العشرة أمام ضمير القواعد والقيادة على حد سواء:
1. هل العدو هو من ينبه إلى خطورة الجمود الفكري والترهل البيروقراطي، أم من يتكئ على تعديل النصوص للتجديد لسكرتير يتواصل في عهده الانحدار الجماهيري والفشل الانتخابي، ورغم بلوغه الـ 76 من العمر؟
2. هل العدو هو القلم الحريص الذي يمارس النقد العلني صوناً لدماء الشهداء، أم من ارتضى التمرغ في أحضان المحاصصة الطائفية وسار طائعاً تحت عباءة بريمر؟
3. هل العدو هو من يطالب الحزب بممارسة التداول السلمي للسلطة في إدارة الدولة، بينما تعجز قيادته عن إرسائه وتطبيقه داخل بيتها التنظيمي؟
4. هل العدو هو من يستلهم مبادئ فهد وسلام عادل، أم من يفصّل اللوائح والقرارات على مقاس الأشخاص لتكريس الفردية والإجهاز على الديمقراطية المركزية؟
5. هل العدو هو من يُطرد ويُهمّش من الرفاق ذوي التاريخ النضالي المشهود لمجرد ممارستهم حق النقد، أم من يُبقى عليه ممن حوّلوا تاريخ الحزب وتضحياته إلى جسر للمناصب الحكومية والمكاسب الشخصية؟
6. هل العدو هو من يرفض التسلّط والارتهان كائناً من كان، أم القيادات التي تتملق وتساوم عشائر البارزاني والطالباني ومؤسسات فخري كريم؟
7. هل العدو هو من يكشف الحقيقة للقواعد والجماهير، أم من يبصم بالعشرة للقيادة ويُخوّن كل صوت حر يمارس حقه التنظيمي والنقدي؟
8. هل العدو هو المناضل الذي يواجه الانحراف بشرف وجرأة، أم من يتستر على الأخطاء بذريعة “ليس هذا وقتها” ووسواس “ضرورات المرحلة”؟
9. هل العدو هو من يطرح التساؤلات بعمق ووعي وألم، أم من يتعامل مع الحزب كملكية خاصة، بدلاً من كونه ملكاً لملايين الفقراء والشغيلة والشرفاء؟
10. هل العدو الحقيقي المباشر هو نقد صريح يهدف لتقوية الحزب واستعادة هيبته الطبقية، أم شرعنة التراجع المستمر والتمديد لرموز النهج اليميني؟
2026-09-12