النازية تطل برأسها من سكسونيا!
اضحوي جفال محمد*
انفجرت قنبلة النازية الجديدة عبر الانتخابات المحلية التي شهدتها مقاطعة (سكسونيا انهالت) الالمانية التي جرت الأسبوع الماضي، فقد احرز حزب البديل من اجل المانيا، اليميني المتطرف، %44 من الأصوات، متفوقاً بما يقارب الضعفين على اقرب مطارديه (الحزب الديمقراطي المسيحي) حزب المستشار ميرتس الذي هبط إلى اقل من نصف مقاعده في الانتخابات الماضية (انتخابات 2021). وهكذا يكون البديل قد ضمن 39 مقعداً في برلمان الولاية من اصل 83 فلا ينقصه سوى ثلاثة نواب ليحرز الاغلبية المطلقة.
ومع ان اليمين عموماً يشهد صعوداً في بلدان الغرب فإن سرعة نمو هذا الحزب تثير التساؤلات عما وراءها. والعالم ينظر إلى قنبلة سكسونيا كمؤشر على ما قد يحصل في الانتخابات البرلمانية العامة بعد سنتين والتي قد لا تأتي إلا واليمينيون قد بسطوا سيطرتهم على مجالس محلية كثيرة.
التنافس في الديمقراطيات الغربية يتمحور دائماً حول شؤون الاقتصاد، وساحة صراعه لا تتعدى المناقلة المالية بين القطاعات المختلفة. فالمال المتوفر كميزانية معروف، ولا احد يعد الناخبين بخلق اموال إضافية من العدم، وكل ما في الأمر ان كل حزب يتعهد بزيادة الصرف في هذا المجال على حساب مجال آخر، وتحتدم حول ذلك المساجلات. أما حزب البديل فإنه وببساطة يقول للناخب: هات ورقة وقلم واكتب… انفقت المانيا عام 2024 اربع مليارات دولار على الامم المتحدة وحدها، واكثر من 12 مليار على المساعدات الانمائية الرسمية في النظام متعدد الأطراف. والمانيا اكبر مموّل لميزانية الاتحاد الاوربي بما يشكل 44،5 مليار يورو عام 2025 وحده. ودفعت المانيا اكثر من 100 مليار دولار إلى اوكرانيا لدعم الحرب التي تسببت بخسارة المانيا ما يعدل 100 مليار اخرى كنتيجة لانقطاع الغاز الروسي وإحلال الغاز المضاعف السعر من امريكا والنرويج. وأنفقت المانيا 7 مليارات يورو في عام 2025 فقط على اطعام وإسكان اللاجئين وتوفير التعليم والعلاج لهم، وهذا لا يشمل تكاليف الضمان الاجتماعي العادي الذي يحصل عليه اللاجئون الذين حصلوا على الاقامة.
ويواصل لسان حال الحزب تلاوة الأرقام ويد المواطن ترتجف من هولها، ليقول له في نهاية المطاف: عندما نفوز سنوقف جميع هذا الهدر ونحوّل جميع هذه الأموال إلى البلديات لتبني بها ما تحتاجونه من رغد العيش. فهل يلام المواطن العادي إذا أعطى صوته لمن يعده بكل هذا الرفاه؟. والسؤال هل سينفذ اليمينيون جميع وعودهم فعلاً؟. نعم ينفذون الكثير منها، ومع ذلك لن يحدث الانقلاب بالطريقة التي يتخيلها كاتب الأرقام، ذلك لوجود مغالطات في اصل الموضوع!. فالبديل يركز على المكتسبات ويغفل الخسائر من مجمل القضية.. ومثال على ذلك ان الصرف على الاتحاد الأوربي ليس خسائر محضة وانما تكسب المانيا منه الكثير، وإلا ما بقيت فيه أصلاً. والبريطانيون نادمون على خروجهم من الاتحاد ولو تسنى لهم الاستفتاء مجدداً لعادوا اليه صاغرين.
مثال آخر: اللاجئون في المانيا ليسوا مجرد طفيليات تقتات على الاقتصاد الالماني وانما هم سواعد شابة بعثت الهمم داخل مجتمع يشيخ، ولو طُردوا كما يتوعد حزب البديل لتوقفت عجلة الاقتصاد عن الدوران.
لكن عقول الناس البسطاء غير مؤهلة للدخول في تعقيدات القضايا المركبة، ويكفيها أنّ حزباً يملي ارقامًا محددة من المال ويلتزم بتغيير وجهتها من الخارج إلى جيوب المواطنين.
اما الخطورة السياسية في المشهد الالماني فإن حزب البديل مدعوم من ترامب وبوتين كليهما!. موقف بوتين مفهوم، فهذا الحزب يرفض تقديم الاموال لأوكرانيا ويريد العودة إلى الطاقة الروسية الرخيصة. غير ان موقف ترامب لا يتوفر على نفس القدر من الوضوح، ولا يستطيع فهمه إلا الذي يفهم دواعي معاداة ترامب لاوربا واستهدافه إياها اقتصادياً. وهو موضوع لا يتسع له المقال. والحاصل ان ترامب رحب بالفوز الساحق لحزب البديل في سكسونيا، وخاطبهم قائلاً: إجعلوا المانيا عظيمة من جديد. ولن نحاول إسباغ الطريقة العربية على موقف ترامب بالقول انه من أصول المانية، ونكتفي بالقول ان الاستياء وصل بالمستشار ميرتس ان يلغي لقاءََ كان مقرراً له مع ترامب تعبيراً عن مبلغ استيائه.
( اضحوي _ 2438 )
2026-09-12