((صقرُ فويلح.. عِمامةٌ تَصيدُ الأفاعي لحِجرِ أهلِها))
حسن جمال الدين
هل كانت مقايضة يشتري بها الانتهازيُّ صمتَ “لجنة توم بارّاك” عن ملفاتِ فسادهِ الكبرى، مقدماً تصريحاتهِ غطاءً لتصفيةِ الفصائل المقاومة انطلاقاً من جرفِ النَّصر كتنفيذٍ حرفي للإملاءاتِ الأمريكية ..؟
في معرض الرثاءِ لانتهازيةٍ سياسيةٍ تتدثرُ بإرثِ المراجع، وتركضُ خلفَ الخصومِ لتستجديَ مجداً مزيفاً،
لم يعد العارُ فيه محضَ رداءٍ يُستعارُ فيُخلع متى لزم الأمر، بل استحالَ جلداً مُرقطاً خبيثاً يلتصقُ بلحم صاحبهِ الذي لا ينفكُّ يَتلوَّى كأفعى تبنٍ تنزع جلداً خبيثاً لترتدي آخر جديداً وأشد رقطاً وخبثاً،
فمن رقصتهِ الأفعوانية على نايِ “أنبارنا الصامدة”، وتملقهِ الرخيصِ تحت لافتة “تشرين هويتنا”، وصولاً إلى استعراضهِ العبثيِّ في نبشِ فتنةِ جُرف النَّصر إثر مقايضةٍ سوداءُ يشتري بها الخائبُ ملفات فساده، فحينما لُوِّحَ له بملفاتِ سرقاتهِ الكبرى التي أزكمت الأنوف، لم يجد وريثُ المراجعِ لدرءِ الفضيحةِ سوى تقديمِ عمامتهِ قرباناً في صفقةِ ابتزازٍ رخيصة، وكان ثمنُ السترِ أن يزحفَ الى الأنبارِ قبل أيامٍ صاحبُ المقعدِ اليتيمِ ليُطلقَ بعدها بالتعاون مع خناجرِ الغربية، خنجرهُ المسمومَ باتجاهِ جرف النصر، مُسوّقاً فريةً مفادها أن الفصائلَ هناك تحتلُّ المزارعَ لمكاسبَ شخصيةٍ لا لضروراتٍ أمنية، في تصريحٍ خبيثٍ صيغَ بعنايةٍ ليكونَ الغطاءَ “الشيعيَّ” الذي يُمَهِّدُ للزيدي طريقَ ضربِ الفصائلِ تنفيذاً حرفياً للمطلب الأمريكي.
ويستمرُّ هذا الكائنُ في حياكةِ أكفانِ أهلهِ بخيوطِ عمامتهِ، رافعاً قميصَ “المُهجّرين” كذباً ليعتاشَ على أرصدةِ الخراب، وما أشدَّ بصيرَةَ “الصَّدرِ” حينما أنزلهُ منزلتهُ المستحقةَ في اللقاء الذي حدث في بيت العامري، كاشفاً حقيقتهُ العاريةَ بكلماتٍ قاطعةٍ، فذاك حجمهُ، وذاك وزنهُ: سأتعامل معكَ كمقعدٍ برلمانيٍ يتيمْ، هو كلُّ ما أنت عليه، وهو ما تساويهِ في بورصةِ السياسةِ، وهو لا يساوي في حوزة العلم شيئاً، فيا لها من صفعةٍ أماطت اللثامَ عن أشباهِ شياطينَ يتخفون في جببِ الصلاح،
تتجلى عبقريةُ هذا الانتهازيِّ الفذة، يوماً تلو آخر، في تجسيدهِ الحرفيِّ للمثلِ الشعبيِّ البليغ:
“كصقرِ فويلح، يصيدُ الحيةَ ويرميها على أهله”،
إذ لا يقرُّ له قرارٌ حتى يطوي أقاصي الأرضِ مستجدياً كلَّ من يعادي جلدتهُ ليضعَ يدهُ بيده، طمعاً في بقاء يؤجل السقوط الحتم لا أكثر،
فيا لعظمةِ المفارقةِ أن يُفرِزَ إرثُ المراجعِ العظامِ وريثاً لا يُتقنُ من فنونِ القيادةِ سوى مراكمةِ الزلاَّت، وامتهانِ الارتزاقِ، وعرضِ دماءِ أهلهِ والشُّهداء في أسواقِ النخاسةِ بأبخسِ الأثمان.
https://www.facebook.com/reel/1602584074557065
2026-09-12