من خوان الكوبي الى جون الأمريكي – قصيدة!
عبد الحق العاني.
قلْ لي بِرِبِّكَ ما الذي فينا وفيكم قَدْ تّغَيَّرْ
هذه الشّواطئُ مثلما كانَتْ
وهذي الأرضُ لمْ تَصْغرْ ولمْ تَكْبَرْ
نَحنُ الجّياعُ وأنْتُمُ ما زِلتُمُ أغْنى وأكْثَرْ
خمسونَ عاماً قد عَبرْنَ وليسَ فينا ما تَغيَّرْ
خمسونَ عاماً والصّغارُ يُسائِلون بِايِّ ذَنبٍ نَحنُ نُقْبرْ؟
وبأيِّ ذَنبٍ تَخنقون فَضاءَنا
وبأيِّ ذَنبٍ تَحجبون غِذاءَنا
وبأيِّ ذَنبٍ تَمنعون دَواءَنا؟
حَتّى الصّليبُ، بِظُلمِكُمْ، بِقلوبنا فينا تَكَسَّرْ
لَمْ نَعتدِ يَوماً عَليكُمْ، لَمْ نُهاجِمْ، لَمْ نُحاصِرْكُمْ ولَمْ نَبْغِ بِكمْ شَرْ!
فَغَزوْتُمُ شُطئآنَنا وقَتلْتُمُ أبْناءَنا، لكِنَّكمْ خِبْتُمْ لِصُلبِ رِجالِنا
وضَرَبْتُمُ طَوْقاً علينا كَي يَموتَ صِغارُنا
ومَلأتُمُ الدُّنيا خُرافاتٍ وكُرهاً ثم حِقداً لا يُفْسّرْ.
لَمْ تَشْهدُوا مِنّا سِوى صَبْرٍ وأصْبَرْ!
كُنّا كَسيزيفٍ فلمْ نَيأسْ ولمْ نَعْي ونَضْجَرْ،
كُنّا كَداودٍ يُقاتِلُ ألفَ جالوتٍ فَيظْفرْ.
ماإثمُنُا؟
أوَذَنبُنا أنّا أرَدْنا أن نَعيشَ كما نَشاءُ وليسَ أكْثَرْ؟
أمْ ذَنبُنا أنّا وَجَدْنا “ماركساً” أوْعَى وأقْدَرْ
مِنْ آدمْ سميثٍ ومِنْ كينزٍ ومَنْ في “سُوقِكُمْ” مِنْهُمْ تَعَثّرْ؟
خمسونَ عاماً قَدْ عَبَرنَ فَهلْ بِكمْ شَيءٌ تَغَيّرْ؟
ولَقَدْ عَبَرنَ فَصِرتُمُ في الشّرِّ أخْبَرْ
فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ بِقاعِ الأرْضِ كارِثَةٌ لَكُمْ عَنْكُمْ تُخَبّرْ،
في طِفْلَةِ النّابَالمْ في فِيتنامَ في تِشيلي وفي بَنَما وفي كَابولَ أكْثَرْ
في العَامِرّيِة، نِيكاراغوَ، فَوْقَ أهْلِ الصِّرْبِ أمْطَرَتُمْ سُمُومَا
فُوسفوركمْ، يورانيكمْ…غُربانُكُمْ قد حَوَّلَتْ في الأرضِ جَنّتَها جَحِيما
قُلْ لي بِرَبّكَ هلْ بِكُمْ شَيء تَغَيّرْ؟
أمْ أنَّهُ صُلْبُ الإرادَةِ بيْنَ قَوْمي لَيسَ يُقْهَرْ!
مَهْما فَعَلْتُمُ أوْ كَذَبْتُمْ سَوفَ نَبْقَى هَاهُنا
وتَظَلُّ أنْقَى مِنْ ضَمائِرِكُمْ ضَمائِرُنَا وأطْهَرْ.
4 كانون الثاني 2015