من تراثنا العربي
فرق الشيعة ( 3 – 3 )
عرض وتقديم : علي رهيف الربيعي
والزيدية ثالث فرقة شيعية فرعية رئيسية . والزيدية أكثر من سواهم اعتدالا في المطالبة بالشرعية واقرب إلى أهل السنة. ويعود أصل الحركة الزيدية إلى زيد، حفيد الحسن ، الابن الثاني للإمام علي، عد نفسه صاحب الحق في الشرعية الشيعية بعد موت الحسين . فسعى إلى إعادة تأسيس إمامة العدل بقوة السلاح ، إلا أنه كجده قتل في العراق بعد أن أعلن ثورته على السلطة الأموية سنة 122 /740. وتابع فريق من انصاره، بقيادة القاسم الرسي ( المتوفى 246 /860) المعركة بعده ، واستطاعوا تأسيس دولة علوية مستقلة في اليمن وسموا زيدا إمامهم الأول. (1)
ويقوم العدل السياسي لدى الزيدية على اساس الانتساب إلى آل البيت من جهة ، لكن يعتمد أكثر من هذا على الصفات والمؤهلات الشخصية للمرشح للإمامة من جهة أخرى . وبحسب هذا المعيار كانت مطالبة الإمام علي بالسلطة التي انطلقت من نسبه إلى النبي، تستند، قبل كل شيئ إلى صفاته السامية من شجاعة وحكمة ومعرفة بالدين والشريعة. يضاف إلى هذا ان الزيدية لا ينسبون إلى الإمام اي معرفة حميمية، أو أي صفات فوق بشرية كالعصمة من الذنوب ومن الأخطاء وغيرها . ويمكن في الواقع اختيار اي عضو كفء من آل البيت إماما من دون أن يكون ذا نسب مباشر إليهم. يفهم من هذا ان مبدأ الشرعية الزيدية هو مزيج من مبدأ الانتخاب السني والشرط الشيعي في ان يكون المنتخب من آل البيت. ويجب في المرشح قبل كل شيئ ان يكون حسن الأخلاق قادرا على الحكم بالعدل وفق الشريعة. أضف إلى هذا ان الزيدية رفضوا مبدأ التقية وغيرها من الممارسات لأنها لا تتفق مع فكرة العدل، وادت إلى عزلة الشيعة عن الأغلبية السنية. ولا يوجد في العقيدة الزيدية ما يحول دون التعامل مع غيرهم من المؤمنين إلا أن صعوبة الوصول إلى المنطقة التي انتشرت فيها الزيدية ابقت اتباعها في معزل عن غيرهم وساعدت في استقلالهم (2).
ييبدوا ان مفهوم العدل الزيدي مأخوذ من مصادر معتزلية. ويقال إن زيدا، الذي تنسب المصادر التقليدية معظم أفكاره الزيدية إليه ، قد اتصل بواصل بن عطاء، احد مؤسسي حركة الاعتزال ، واخذ عنه مذهب ” المنزلة بين المنزلتين” عقوبة لمرتكب الكبيرة (3). لكن يبدو أن زيدا كان يعارض مبدأ التقية ودعا إلى الخروج علنا على الخليفة الأموي هشام ( المتوفى 125 /742) على اساس ما زعم من ظلمه اتباع زيد. كما أن زيدا رفض مذهب الجبر الذي روج له الأمويون تبريرا لشرعيتهم، وايد مذهب القدر وحرية الإرادة (3).
لكن المؤسسين الحقيقيين للحركة الزيدية هم المنحدرون من زيد الذين حافظوا على علاقة وطيدة مع علماء المعتزلة . وربما كان أكثر هؤلاء تأثيرا القاسم الرسي ( المتوفى 246 – 801) ويحيى بن الحسين ( المتوفي 298 /911). أعلن الرسي خلافته لزيد ووضع التعاليم الزيدية الأساسية. ومصادر العقيدة في رأيه ثلاثة : العقل والوحي ( القرآن) والحديث. أضف إلى هذا ان الرسي تبنى ( مبادئ المعتزلة الخمسة) (4).
و المبادئ الزيدية لا تلزم المؤمنين فقط، بل تلزم قبل كل أحد الإمام نفسه . إذا اساء الإمام تطبيق الشريعة، أو أساء حفظها فلن يعود بالإمكان ان يعد إماما عادلا ، ولا بد من إزاحته فعلى عكس الفرق الشيعية الأخرى يعطي المذهب الزيدي الجماعة المسؤولية النهائية ، ويجرد الإمام من العصمة. فهو معرض للخطأ والظلم ولابد ان يكون مسؤولا عن ذلك.
المراجع :
1- د. مجيد خدوري، مفهوم العدل في الإسلام، ترجمة، أديب ويوسف، دمشق، الطبع الأولى، 2011 ص 89.
2- للوقوف على وصف مبكر للعقيد الزيدية، راجع الأشعري ، مقالات ج 1، ص 32. والشهرستاني، المللل والنحل، ج 1، ص 115 – 18.
3- والوقوف على دراسة حديثة راجع : أحمد م. صبحي ، الزيدية ( القاهرة 1980.
4- للوقوف على نصوص الرسي في العقيدة الزيدية، راجع محمد عمارة، رسائل العدل والمساواة والتوحيد القاهرة،. 1971، ج 1، ص 96- 100،
انتهى..
2026 /06 /19