من أوراق كتابي (المنسيون) /استكمال 12ب!
علاء أبو منصور
ابنة البراري..
كتبت الأسيرة المحررة مريم ترابين في دفتر يومياتها: لمّا راح شادي على القتال انتهت قصّتُه، كما جاء في أغنية فيروز. في حكايتنا شاء القدر أن تبدأ الحكاية ويكبر الحب في فوضى القتال، وسط زخات الرصاص وهدير القذائف. مزيج مشاعر غضب وخوف وحزن وألم ولهفة، اختلطت رائحة البارود برائحة الدم والموت، لكننا مشينا مشوار الحياة سوا، وكوفيتي تشهد.
مريم ترابين
دمشق -مخيم اليرموك- 13\7\2012)
في شهر حزيران عام 2019، شاء القدر أن ألتقي الأسيرة المحررة مريم ترابين وزوجها فراس عودة في منزلهما بمدينة أبو نصير شمال مدينة عمّان فقال فراس:
_ رأيتُ مريم أول مرة في جنازة بمخيم اليرموك. وفي اليوم التالي كانت في طريقها لتقديم واجب العزاء في المخيم، فضايقها شاب دون أن يعرف أنها الأسيرة المحررة. صفعته فضربها بحجر أصاب اللابتوب في حقيبتها، ردت بحجر تسبب بكسر الزجاج الأمامي لسيارة متوقفة على قارعة الطريق. خشيتْ تطور الأمور فاستنجدتْ بصديق ورافقتُه أنا إلى المكان. بهذه المصادفة تعرفتُ عليها، وتكللت علاقتنا بالزواج. ترافق ذلك مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا عام 2011، ولم تلبث أن هبت عليها ريح السموم، فأحالت الاحتجاجات السلمية إلى حمام دم، وتسببت باقتلاع كثيرين من أبناء المخيم، وقذفت بهم في المنافي. وقت قصير من زواجنا واضطررتُ إلى مغادرة سوريا إلى الأردن، فيما انتقلت هي إلى الجزائر.
ابتسم كأنه يستأذن مريم بالحديث عن بعض الخصوصيات وقال:
_ مشكلة مريم في عصبيتها وتقلب مزاجها، حردها وحساسيتها المفرطة، خاصة في الفترة الأولى من زواجنا، لكني تفهمتها، فما تعانيه ناجم عن قسوة معاناتها، ومحاولتها اكتشاف الحياة.
تدخلت مريم:
_ قضيتُ سنيّ مراهقتي المبكرة في الخلاء، في رعي الأغنام، ولاحقاً اعتقلتُ وقضيتُ ست سنوات ونصف في زنازين العزل الانفرادية. ربما من هنا ولدت شخصيتي المتمردة. بعد تحرري من السجن رفضتُ من تقدموا لخطبتي، فقد نظرتُ للزواج بعين القيد، لكن حبي لفراس تغلب على مخاوفي.
ابتسمت وتطلعت في عينيّ زوجها:
_ ابنة البراري -أنا- ما زلتُ أعاني من العصبية. في إحدى الليالي أغضبني فراس فتركتُ المنزل ولجأتُ إلى فندق، ربما كان هروبي وسيلة للفت أنظاره، وفي اللاوعي كنتُ أريد اهتماماً أكثر، فقد حرمني الإبعاد من أهلي واقتلعني من مرتع طفولتي. وفي السجن تنقلتُ من عزل إلى عزل ومن شبْح لآخر! إنني مدينة لفراس بتفهمه لي وصبره عليّ، لن أنسى فضله أبداً.
قالت مريم عن تجربة أسرها:
_ أنا أنتمي لأسرة بدوية لاجئة من بئر السبع اعتادت نساؤها رعي الأغنام، ولدتُ في غزة، وترعرعتُ في بيئة فلاحية في قرية العوجا بمنطقة أريحا بالضفة الغربية، بيئة اعتاد رجالها الرعي وليس النساء، لكني رعيتُ الأغنام وركبتُ الخيل، وحملت سكين -خنجر- حتى أصبح ذلك من جيناتي، وتعلمتُ التصفير المستهجن بالنسبة لفتاة. أستطيع القول إن شخصيتي ترعرعت في المراعي ونضجت في السجن، وفي كلتا الحالتين احتجتُ أن أكون قوية وجريئة. نشأتُ عنيدة وصعبة المراس. اعتادت والدتي بيع خضرواتنا ومنتجات أغنامنا في باب العمود بالقدس. كنتُ في السابعة عشر من عمري حين رافقتها إلى المدينة المقدسة عام 2004. في ظهيرة ذلك النهار، كنتُ أتمشى بالقرب من كنيسة القيامة، فأوقفني جنود واعتقلتُ بتهمة دخول المدينة دون تصريح. أفرج عني عند الساعة الحادية عشر ليلاً وليس معي سوى ثلاثة شواقل، ولا تعرف والدتي أين استقر بي الحال. كيف ستعود بدوني! في زحمة اضطرابي توجهتُ إلى منزل زبونة للوالدة في بلدة بيت حنينا لعلي أجد الوالدة أو مبيتاً. لم أجدها وصدمني ما قالته السيدة: لا أستطيع استضافتك حتى لدقيقة واحدة، فقط أعطيك نقوداً! كنتُ بحاجة للمكان أكثر من حاجتي للمال فخرجتُ مكسورة الخاطر تغمرني الدموع! أوقفتُ سيارة أجرة وقلت للسائق: أريد الذهاب إلى باب العمود وليس معي سوى ثلاثة شواقل. تعاطف مع حالتي فصعدتُ إلى السيارة ورفض أخذ الأجرة. هبطتُ في باب العمود متسائلة مع نفسي: إلى أين؟ يا إلهي كم تبدو الحياة قاسية أحياناً! مررتُ بشابين في الطريق فسألتهما: أين تنام الفلاحات بائعات الخضار؟ قلت ذلك ظانة أنني سأعثر على والدتي. قال أحدهما وقد عرفا بالذي جرى معي: إمشي معنا وتصرفي بصورة طبيعية كي لا يشتبه بك الجنود المنتشرين في الشوارع. حين أصبحنا أسفل منزل عائلة الشاب نادى فردت والدته وقضيتُ ليلتي عندهم. في الصباح تناولنا الإفطار ونزلتُ إلى السوق باحثة عن والدتي. ونظراً لاعتيادي حمل خنجر أثناء الرعي، فقد اشتريتُ سكيناً بالثلاثة شواقل. في حمأة ضياعي اشتبهت بي مجندة إسرائيلية فأوقفتني. كنتُ غاضبة ومضطربة فحاولتُ انتزاع مسدسها! هجم رفاقها وكبلوني واقتادوني إلى مركز الشرطة، هناك فوجئتُ بوالدتي، كانت تبحث عني. سألني المحقق: لماذا تحملين سكيناً؟ قلت: للدفاع عن نفسي. سُجنتُ ثلاثة أشهر بتهمة دخول البلاد دون تصريح وحيازة سكين ومحاولة خطف سلاح مجندة. حُكمٌ مخفف!
أضافت:
_ خرجتُ من السجن ففوجئتُ بصدع في أسرتي! صدمة لا أحب تذكرها والتحدث عنها! ثلاثة أسابيع بعد الإفراج وطرقتُ باب الأسرة التي استقبلتني في باب العمود. لم يرد أحداً. لماذا فعلتُ ذلك؟! ربما كنت بحاجة لمن يُرشدني! همتُ على وجهي حاملة سكيناً دون هدف واضح! في باب الحديد اشتبه بي جنود فسألني أحدهم: من أين أنت؟ رددتُ ببراءة طفلة: ما دخلك. صاح زميله: انتبه معها سكين. وقبل أن ينتبه طعنته في عنقه فاصطدمت السكين بدرعه الواقي. انهالوا عليّ ضرباً واقتادوني إلى سجن المسكوبية. شهرين ونقلتُ إلى سجن الشارون. بعد عام حُكمتُ ثماني سنوات بتهمة الشروع بالقتل، وشهرين إضافيين بتهمة تكسير إحدى كميرات المراقبة في السجن. تحررتُ من السجن في صفقة وفاء الأحرار. أبلغني الصليب الأحمر أنني سأُبعد إلى غزة. لماذا إلى غزة وأنا من سكان أريحا وأهلي هناك وليس لي أحد في القطاع؟ كان الخيار أن أبقى في غزة أو أُبعد خارج الوطن! وافقتُ على الإبعاد. في القاهرة استقبلنا وفد من قيادة حركة حماس، وبعد ساعات نقلتُ وخمسة عشر أسيراً محرراً إلى دمشق. استضافتنا الحكومة السورية في فندق، وبعد تسعة أيام التحق كلٌ منا بفصيله، فالتحقتُ بفتح التي انتميتُ لها في السجن.
قالت مريم عن أحلامها:
_ حلمتُ في الصغر أن أصبح شرطية، فأنا أمتلك روحاً قتالية بالسليقة. وأن أكمل تعليمي الذي انقطع عند الصف التاسع. ومع الوقت كبرت أحلامي فحلمتُ بدراسة علم النفس. في السجن حاولتُ تقديم التوجيهي مرتين، لكن عقوبات العزل والنقل حالت دون ذلك. في مرة ثالثة قدمتُ أول امتحان، وفي الليل داهمتنا الشرطة وعوقبتُ بالعزل فقلتُ للسجانة: عندي امتحان توجيهي! ردت: ما في توجيهي. بعد تحرري من السجن فكرتُ بالدراسة في سوريا، وأبدى كثيرون استعداداً لمساعدتي، لكني لم أكن مهيئة نفسياً، ولم يكن المستقبل واضحاً أمامي. سجلتُ في دورة لتعلم اللغة الإنجليزية، لكن زج مخيم اليرموك في معمعان الفتنة اضطر كثيرون من سكانه للجوء إلى مدارس وكالة الغوث التي كنا نتلقى الدروس فيها. تزوجتُ وفراس على عجل، وبمساعدة حركة فتح غادرتُ إلى الجزائر.
_ ما السجن في رأيك؟
_ لا أستطيع إعطاء جواب شاف. تحتاج الإجابة إلى النظر للمسألة من زوايا متعددة، بينها شخصية الأسير وطريقة تفكيره وقسوة واقعه. في السجن تصبح حاسة السمع عند الأسير أكثر رهافة، فيميز أصوات المفاتيح في يد السجان عن بعد! وهل أنه في قسمه أم في القسم المجاور! ثم تخيل نفسك في زنزانة ضيقة، بمرحاض دون باب، والكميرات تترصد حركتك! هذا في سجن الجنائيات الذي نقلتُ إليه كعقاب. ذات يوم كنتُ مشبوحة فطلبتُ الذهاب إلى الحمام. ردت السجانة: لا يوجد حمام! كررتُ الطلب مراراً وأصرت هي على الرفض. كيف أقضي حاجتي في حمام بلا باب والكميرات تطاردني! لحظات قاسية شعرتُ فيها أن كرامتي مستباحة وقد انساب البول على أرض الزنزانة! شعرتُ أنني انتقمتُ لنفسي والسجانة تضغط أنفها بيدها محاولة تجنب رائحة البول! كنتُ شخصاً جديراً بالشفقة ومنتصراً في الآن. ما زلتُ أمشي على الأرض بخطى واسعة، سلوك يُشعرني بالانتعاش والتمرد على القيد.
تنهدت وأضافت:
_ جاءتني العادة الشهرية وأنا مشبوحة وأرتدي بنطالاً أبيض. لك أن تتخيل المشهد! أحياناً أشعر أنني بحاجة لعلاج نفسي، لكني واثقة أنني أملك ما يكفي من الوعي والقوة لمعالجة نفسي بنفسي. لديّ شعور بأنني لم أخسر سوى سبع سنوات من عمري. سنين لا شك مهمة، لكنها لا تعني الكثير قياساً بما كسبته من وعي وصبر وخبرة. ثم إنني تعلمتُ اللغة العبرية. في طفولتي كنتُ أتساءل مع نفسي: لماذا نحن الفلسطينيون هكذا؟ حواجز عسكرية وقتل واعتقال وإهانات؟ ربما من هذه التساؤلات البريئة انبثقت في داخلي فكرة المقاومة. أنا لستُ بطلة ولا أدعي ذلك، لكننا شعب مظلوم فُرضت عليه المقاومة. في السجن تحديتُ المحققين والسجانين واحتقرتهم. مررتُ بلحظات ضعف، واستسلمتُ لليأس أحياناً لدرجة أنني فكرتُ بالانتحار. الأسوأ مجتمعنا الظالم، فما أن تتحرر الأسيرة حتى تلوكها الألسن: ربما! ربما! ربما! حين فاتح فراس والده برغبته في الزواج مني هدده الوالد: إن تزوجتها لا أنت ابني ولا أنا أبوك! سأطلِّق أمك! في لحظة الألم مرّ بخاطري ما قرأته في رواية (قبل أن نزور الإلهة) للكاتبة الهندية\الأمريكية شيترا بانرجي ديفاكاروني: ما الشيء الأكثر إيلاماً؟! أهو الماضي الذي اتخذ موضعاً غير موضعه أم المستقبل الهارب؟! لا أدري.
أضافت بثقة:
_ تحررتُ من السجن وأنا في الرابعة والعشرين من عمري. بنيتُ وفراس عش حبنا قشة قشة، بالهمس وفي العتمة، وسط ركام البيوت وهدير القذائف في حارات مخيم اليرموك، وأقمنا حفل زفاف بسيط. وها أنا اليوم أحظى بزوج رائع وثلاث طفلات جميلات. يا لعظمة قوة الأمل في تذليل الصعاب وتيسير طريق الحياة، إنني شديدة الإيمان بأننا نصنع مصائرنا بوعينا بغض النظر عن نوعية ظروفنا، لكن الحوادث تقلب حياتنا أحياناً رأساً على عقب حين تغير الريح اتجاهها فجأة.
_ ما الذي تبقى فيك من السجن؟
_ أنا أرفض أن يصبح الماضي قيداً على المستقبل. أشعر أنني شعلة إيمان وأمل.
_ ما القوة التي تحصنتِ بها وأنت تتخذين قرار الزواج في الغربة بغياب عائلتك؟
_ لم يكن ذلك سهلاً بالطبع، لكني متمردة بالفطرة، وأهوى الخروج على المألوف، وأنضجتني سنوات السجن. وأنا أؤمن بأنه لا يمكن وضع الزواج في إطار خارج الحاجة الفطرية وما تجود به الظروف، وكثيراً ما تلقي بنا الحياة في متاهات وتجمعنا بأناس لم يكن من الممكن تخيلهم. نعم الحذر واجب، لكن علينا أن نظل أقوياء ونتصرف بشجاعة. لا يجوز أن يتحول الحذر إلى شك فيضحي مصدر إعاقة. ربما كنتُ بحاجة لأم وعائلة، لكنني لم أعد مريم التي هامت على وجهها في شوارع القدس متسلحة بخنجر قبل ثماني سنوات.
الدكتورة
قالت الدكتورة وداد البرغوثي -مُدرسة الإعلام بجامعة بير زيت- حين زرتها في منزلها بقرية كوبر مهنئاً بتحررها بعد ستة عشر يوم اعتقال، مضافاً إليها حبس منزلي في بلدة الرام:
_ كنتُ أظن أنه آن الأوان لأستريح وقد بلغتُ الستين من عمري ففوجئتُ بالسجن. اقتحم جنود الاحتلال منزلنا بوحشية، مزق كلبهم فخذ زوجي عبد الكريم -أسير محرر- وحشرونا في غرفة، واقتادوا ابنينا كرمل وقسّام تحت الضرب والركل والإهانة إلى غرفة مجاورة للتحقيق معهم، حالة رعب.
أضافت:
_ اقتادوني إلى السجن، أرادوني نقطة ضعف لابتزاز الأولاد، لكن السجن بثّ فيّ قوة أشعرتني أنني أقوى من المحققين. وحين كنتُ أتملى أسماء الأسيرات على الجدران الخشنة للزنزانة أزداد قوة وثباتاً. تحوّل الضعف إلى تحدي. أفرج عني بعد ستة عشر يوماً بشروط مقيدة -حبس منزلي خارج القرية- فكرتُ بأن أرفض الخروج بهذه الشروط، لكني تراجعتُ كي لا يظل اعتقالي عبئاً على الأولاد. أفرج عني فاحتضنتني عائلة من بلدة الرام دون سابق معرفة، واستقبلتُ بترحاب أزاح كثيراً من حرجي وقد وصلتُ عند الثالثة فجراً.
قالت عن شعور الأم الأسيرة:
_ شعرتُ براحة ضمير أنني أحسُّ بمعاناة ابنيّ، لكن اعتقالي مرارة لهم، ثم لا أعلم أين استقر الحال بزوجي.
قال عبد الكريم:
_ توقعتُ اعتقالي، لكنهم اكتفوا بالتحقيق معي في سجن عوفر. لماذا؟ لا أدري.
رن هاتف وداد فابتسمت والتفتت صوبي:
_ قسّام من السجن.
أخبار عائلية وأسئلة عمّا يحتاجه قسام وصحبه: ملابس، دخان، نقود! كأن السيدة تتحدث إلى ابن مغترب تود إرسال هدايا له مع صديق مسافر! من أين تستقي قوتها لتظهر كل هذه الشجاعة فتبدو كأم طبيعية؟
لاحت على وجهها ابتسامة حزينة وهي ترد على ابنها:
_ لا. لن أتمكن من زيارتكما، أنا ممنوعة من الزيارة ستة أشهر.
قالت بعد انتهاء المكالمة:
_ اتصل كرمل قبل قليل، يُحاول الأبناء الاطمئنان علينا.
أضافت بأسى:
_ منذ تورط الفلسطينيون باتفاق أوسلو والوضع من سيء إلى أسوأ. جعل الاتفاق المجحف السلطة تخدم الاحتلال أكثر مما تقدمه لشعبها، ومع الأسف يقتصر دور الفصائل الوطنية والمؤسسات المدنية ذات الصلة بالأسرى على فعاليات تضامنية رمزية وموسمية. أما الأسرى الذين توقعوا أن يُحررهم الاتفاق وتخيلوا أنهم أصبحوا على الباب، فتخلوا عن برامجهم النضالية وبقوا في حالة انتظار.
يتبع غدا
2020-06-08
تعليق واحد
السلطة الفلسطينية اسمها حسب اتفاق اوسلو الخياني لانهم لم يسمونها السلطة الوطنية الفلسطينية لان اسم السلطة الوطنية الفلسطينية يعني لها وطن اما السلطة الفلسطينية فهي تخدم الاحتلال وعين ساهرة تقدم المعلومات عن المقاوميين ولم تقدم هذه السلطة اي خدمة للوطن وللمقاومة
بئس السلطة