أحمد الناصري
هل بلادنا وشعبنا ومجتمعنا (ومطقتنا)، تمر بأزمة ومأزق تاريخي شامل وقديم، تجسد في تحول الفاشية إلى احتلال وطائفية وتخريب وتدمير؟
هل الوضع السياسي (العملية السياسية) وطنية، تعمل لصالح الوطن والناس في السياسة والاقتصاد والأمن ومؤسسات الدولة والخدمات الأساسية العامة، ام أنها ضد الوطن والناس، وهي عملية تخريب شاملة ومنظمة؟
بماذا نتفق مع الوضع السياسي (الرسمي) وبماذا نختلف؟ هل نحتاج إلى وضع سياسي وطني (رؤية وطنية) آخر معارض ورافض ومقاطع لهذا الوضع؟
من جديد هذه الأسئلة الرئيسية المكثفة، إلى جانب الاسئلة المطروحة في دعوة وورقة الحوار وأسئلة الأصدقاء الأخرى يمكن أن تشكل محور ومدخل أساسي لمناقشة الوضع…
هناك حالة تجريف وتدمير وخلط ثقافي وفكري وقيمي هائل تعرض له المجتمع العراقي، هزت أسسه ومشاريعه ووضعه الطبيعي الممكن. بدأ ذلك مع الحرب العراقية الإيرانية التي كانت منسية وطويلة ووحشية وظلت منسية إلى الآن (وقبل ذلك في كارثة 63 ودهاليز قصر النهاية عام 69).
هناك قتل وجرح وتعوق وأسر الملايين من البشر في مجتمع صغير متماسك ومتقارب عاطفياً (أم تفقد أبنها الشاب الوحيد وهذا حال الأب والأخت والزوجة والأقارب… تسلسل متلاحق في دوائر كثيرة مترابطة في العائلة والعائلة الكبيرة).
لقد جرى تغطية كل ذلك الخراب المرعب بالضجيج والأغاني والأناشيد والكتابات التافهة والبيانات العسكرية المملة والمقرفة في بنانها وغرضها في محالوة لتغطية ومسح آلام الجنو القتلى والمعوقين. هناك كانت الكارثة، وقد سبقها الأمن العام لتحجيم وسحق كل شيء بواسطة جرافات القمع الساحق والواسع النمظم… ثم توالت الكوارث والحروب والحصار والاجتياح والغزو والاحتلال وفرض نظام طائفي رجعي متخلف وفاشل وفاسد، بتجميع شراذم فاشلة وغبية (لاحظ الفضائح والإعلام والسلوك والأداء السخيف والمضحك) مهمتها تنفيذ سريع لبرنامج تدمير المجتمع والدولة بالقوة والتضليل والحماية الخارجية البعيدة والقريبة.
الآن وبعد مرور 15 سنة مرعبة من الاحتلال والرعب والتدميرالممنهج الشامل، وإزاء تكريس وتثبيت الوضع والنتائج (رغم انكشافه الكامل والصريح والمذهل) إلا أن إمكانية استمرار هذا الوضع كبيرة، لأنهم يواجهون مجتمع محطم ومخدر، بواسطة الفلوس والدين والجهل المقدس والجوع والتخويف والتهديد.
لذلك سيبقى مستوى الحوار والاهتمام بالوضع ضعيف وربما معدوم أمام هذا الركام الهائل والطويل والعميق من التخريب، واستبدال الحقائق بكلمات ومفاهيم وهمية ومزيفة لتزييف الوعي بالوضع، وتقسيم المجتمع طائفياً وقومياً، ثم تقسيم الأشخاص حسب الحالة والموقع وجعلهم يركضون ويلهثون وراء الامتيازات (وهي حقوق طبيعية في وضع طبيعي) المعروضة بطريقة خاطئة ومقصودة، قصر من 600 متر مربع وسيارات ورصيد ورواتب ودرجات (دمج)، عندها يصبح الوطن (دمج) وغير مهم وينبغي تقسيمه حسب خطط بايدن التي عملت عليها مراكز بحوث مشبوهة بيم أمريكا وبيروت، والكتابة في صحف رجعية تقف وتعمل ضد الوطن…
ومن الضروري متابعة ودراسة وضع الأجيال الجديدة وحالهم واهتماماتهم وتطلعاتهم. الذي كان منهم بعمر 10 سنوات، هو الآن يعبر الخامسة والعشرين، بما يعني أنه سينتهي من دراسة الدكتوراه في وضع طبيعي! اما من كان 15 أو 20 سنه فهو إنسان كبير وكامل من جميع الجوانب…
من جديد، وللمقارنة والمقاربة فقط وليس للنقل، يمكن أن نتصور حال الوعي والواعي في القرون الأوربية الغارقة في الظلام والاستبداد والضياع والصقيع، كيف لواع أن يطرح فكرة ويحاول نشرها بين الناس وعليهم؟ وكيف حاولوا واستمروا ثم نجحوا. بالمناسبة لمن يدرس الوضع الأوربي ذاك هو أخطر وأسوء من وضعنا الحالي…
يمكن للحوار والأوراق أن تحدد الوضع بدقة كبيرة، وتبحث وتساهم في طرح الحلول التدريجية الطويلة…بينما لا يمكن لهذا التوقف والانقطاع والقطيعة مع الواقع أن تستمر.
لمواجهة ازمة شاملة من هذا النوع نحن بحاجة إلى جميع المستويات والأساليب، للتحليل وفك التشابك والصدمات وزعزعة القناعات والثوابت التقليدية المتوارثة (غير الصحيحة أو غير الصالحة الآن) وتحريك الركود والجمود والتوقف… انها مهمة شاقة لكن ليست مستحيلة ما دام نهر الحياة يسير والناس تتنفس وتفكر!
الملفات كثيرة وطويلة ومتراكمة، على الأقل منذ انقلاب 68، وليس قبله، وتأسيس الكارثة والموقف منها والأخطاء والقبول والمساومات.
الآن نحن في عين وعمق الكارثة ونتائجها. أخطر ما في الوضع التكيف معه والتماهي به والقبول وتبرير ذلك بانه واقع… الأسئلة والنقد والحوار والعقل هي البداية الوحيدة…
من حوار مع صديق حول الدعوة لمناقشة أزمة الوطن وفق الفكر السياسي الوطني….
2018-11-10