ممداني وترامب في امريكا المتغيرة!
علي محسن حميد
كلاهما نقيض للآخر، زهران ممداني يساري اشتراكي، أي علماني، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الامريكي ومنحاز لمصالح الطبقتين المتوسطه والفقيرة ولفلسطين .
أما ترامب فعل العكس ويمثل مصالح الأثرياء الذين أعلن بعضهم أنهم سيتركون نيويورك ويحرمونها من أموالهم واستثماراتهم عقابا لمواطنيها على اختيارهم الحر لممداني. ممداني بخطابه وبفوزه نزع قشرة كانت تغطي قبحا وفسادا في ديمقراطية الجمهوريين الامريكيين . ترامب ناصب ممداني العداء قبل وبعد فوزه واستخدم سلاحا ظن الامريكيون أنه انتهى في مستهل خمسينيات القرن الماضي لإرهاب الخصوم بتهمة الشيوعية، قاده السناتور مكارثي، في حقبة لاوجود للاتحاد السوفيتي فيها ولا للصين الحمراء.
العرب وممداني:
يعوض العرب عجزهم في بناء أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان بالفرح لانتصارات غيرهم وخاصة إذا كانوا من لونهم ومن أتباع ديانتهم، ولو كان الفائز غير ممداني وبنفس برنامجه الانتخابي لما اهتموا به كثيرا إلا من باب رغبتهم في إضعاف إدارة ترامب العنصرية وحزبه الجمهوري اللذان يخشيان الأسوأ في انتخابات الكونجرس عام ٢٠٢٦ التي لو كسبها الديمقراطيون لفكروا بعزل ترامب ودفن الترامبية. لفوز ممداني بعد هام آخر لحدوثه في مدينة نيويورك قلعة النفوذ الصهيو – إسرائيلي المالي والإعلامي والسياسي وكان الظن أن هذه القلعة ستظل عصية على السقوط والتغيير. نيويورك تغيرت بفضل جيل شبابي ضم يهود نيويوركيين يشار إليهم ب”جي ستريت أو الشارع اليهودي” أومن يطلق عليهم جيل زد Generation Z” الذي يضم كل الديانات وهم على النقيض من آيباك.
من المهم أن نعلم أن لطوفان الأقصى، وأتمنى أن لا يتردد أحد في الإشادة به برغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة في غزة والضفة دور مركزي في هذا التحول وفي خدمة قضية فلسطين في كل أنحاء العالم أقوى من أي قرارات عربية أودولية. هذا الجيل تميز بفعله عن نظرائه العرب الصامتون بالإكراه في رفضه العملي للقتل والتجويع والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة والضفة وإضفائه مشروعية دولية على المقاومة الفلسطينية استنكرتها وأنكرتها عليها السلطة الفلسطينية في رام الله التي تتسول دولة كسيحة أشبه بمجلس بلدي.
هذا الجيل يحمل قناعات سياسية مختلفة كليا مناقضة للدوجما الصهيونية و لأكاذيب منظمة آيباك التي تتسع الفجوة بينها وبين جي ستريت وجيل زد.لقد أعلن يهودنيويوركيون من بينهم حاخامات عن دعمهم لممداني ووضعوا يدهم في يده لمحاربة السامية وهو مايساعده على التصدي لآيباك ولإسرائيل ولترامب إذا ماعزفوا على هذه الإسطوانة المشروخة. هؤلاء وغيرهم من يهود امريكا قالوا مرارا بأن إسرائيل لاتمثلهم ومنهم من طالب بوقف الدعم العسكري والمالي لدولة الاحتلال وهو مالم تطلبه أي دولة عربية. إن فوز ممداني سيجعل المسبحة تكر وسيضعف نفوذ آيباك التي أفقدها طوفان الأقصى مساحة مهمة من قاعدة جماهيرية كانت تدعم إسرائيل وتتماهى مع سرديتها المضللة للصراع الفلسطيني- الصهيوني.ويتوقع أن يستمر دورها في التراجع كصانعة لممثلي مصالح إسرائيل قبل مصالح امريكا في الكونجرس وفي السلطة التنفيذية.
لقد كان أباء وأجداد جيل زد من أكبر داعمي إسرائيل وفي عام ١٩٤٨ حصدت جولدا مائير منهم خمسة ملايين دولار لدعم خزينة دولة الاحتلال الفارغة التي كانت بأمس الحاجة إلى مليون دولار فقط ولكن مائير عادت بالخمسة التي أعفتها الحكومة الامريكية من الضرائب.
ترامب الحزين:
بدلا من أن يشيد ترامب بفوز ممداني كعلامة مضيئة في صالح الديمقراطية الامريكية التي تقبل التنوع ولاتخاف من الاختلاف هاهو يصف الفوز الذي لم تشبه شائبة ولم يطعن هو شخصيا بنزاهته بأنه فقدان لجزء من السيادة سيتولى الاهتمام به و وهو هنا لايرى كعنصري ، ممداني سوى أنه محتل وغازٍ يجب تحرير نيويورك منه. ترامب عبر عن انزعاجه من فوز ممداني قبل الانتخابات بتهديده بحرمان نيويورك من الدعم المالي الفيدرالي الذي يعد حقا دستوريا للمدينة ولاصلة له بمزاج الرئيس وموقفه من فوز خصومه السياسيين ولكن سكان المدينة لم يخافوامن تهديده وهذه هزيمة معنوية لدكتاتور يزعم أنه ديمقراطي..
إن من انحاز ودعم عدوان إسرائيل على غزة ويصمت على جرائمها في الضفة لايتوقع منه الوقوف مع شخص له وجهة نظر مغايرة عن إسرائيل وسياساتها وجرائمها. لقدأعلن ترامب قبل ان يكمل الشهر الاول في البيت الأبيض دعمه للتطهير العرقي للغزاويين لكي يبني منتجعات للقمار والسياحة فيما أسماه “ريفييرا غزة” ترامب يرى كإسرائيل بأن فوز ممداني يوما أسود لأن نتنياهو بعد يناير القادم لن يتمكن من الهبوط في نيويورك ولن يخطب في الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنه سيعتقل كمجرم حرب تطبيقا لقرار محكمة الجنايات الدولية ولن يستطيع ترامب مساعدته على الإفلات من العقاب كما يحاول منع القضاءالصهيوني من محاكمته بتهم الفساد والرشوة.
2025-11-06