مماطلة أوروبية بشأن “اتفاق الشراكة”… برلمانيون يوضحون أهداف زيارة بوريل للجزائر!
ملفات عدة على طاولة زيارة مفوض الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل إلى الجزائر، يومي 12 و13 مارس/ آذار الجاري.
في مقدمة الموضوعات المطروحة تأتي اتفاقية “الشراكة” مع الاتحاد الأوروبي، الموقعة في فالنسيا (إسبانيا) في أبريل/ نيسان 2002، والتي دخلت حيز التنفيذ في العام الأول من سبتمبر/ أيلول 2005، والتي استفاد منها الجانب الأوروبي على حساب الجزائر.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2021، طالب الرئيس عبد المجيد تبون حكومته “بإعادة تقييم اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بندا بندا”، من أجل تحقيق الاستفادة المشتركة.
ومنذ انطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، كثف العديد من المسؤولين الأوروبيين من زياراتهم للجزائر بهدف تأمين زيادة في إمدادات الغاز، لكن البنى التحتية والكميات المنتجة والجوانب الفنية لم تسمح بتعويض الغاز الروسي حتى الآن.
وتعيش أوروبا أزمة غير مسبوقة، حيث بلغ معدل التضخم الأساسي في منطقة اليورو، باستثناء الطاقة والغذاء 5.6% في فبراير/شباط الماضي، فيما ارتفعت الأسعار بمستويات قياسية.
فيما لا يزال التضخم الرئيسي مرتفعا عند 8.5%، على الرغم من تباطؤه مؤخرا، مع الأخذ بالاعتبار انخفاض القوة الشرائية، حيث انخفض متوسط استهلاك الغذاء بنسبة 4.6% العام الماضي في فرنسا، إلى جانب مستويات أخرى قريبة في دول أوروبية أخرى.
مراجعة ملف الشراكة
تعليقا على زيارة بوريل، قال البرلماني الجزائري علي ربيج، إن ملف “الشراكة الجزائرية-الأوروبية” في مقدمة الموضوعات المطروحة على طاولة زيارة المسؤول الأوروبي المكلف بالشؤون الخارجية لبلاده.
الجدل حول ملف الشراكة مستمر منذ العام 2021، لكن أوروبا تماطل دون النظر بجدية في مطلب الجزائر، في الوقت الذي تكثف فيه من الزيارات للحصول على إمدادات غاز إضافية.
يوضح البرلماني الجزائري أن اتفاقية “الشراكة” الموقعة منذ أكثر من 20 عاما، جاء على حساب الجزائر واستفادت منه أوروبا بشكل فردي دون مراعاة أحقية بلاده في استفادة متبادلة.
في وقت سابق طلب الرئيس عبد المجيد تبون في وقت سابق بضرورة مراجعة الاتفاقية، فيما يشير البرلماني إلى ضرورة نقل التكنولوجيا والمعرفة لبلاده وعدم التعامل معها بنظرة السوق المستهلك فقط.
أزمة الطاقة في أوروبا
يعد ملف الطاقة والغاز من الموضوعات الأولوية المطروحة على جدول الزيارة، حسب البرلماني، الذي يؤكد صعوبة الظرفية والارتباك بالنسبة لأوروبا على مستوى إمدادات الغاز، ما جعلها تستنجد بالعديد من الدول ومن بينها الجزائر.
لكن البرلماني الجزائري يؤكد عدم قدرة بلاده تعويض كميات الغاز الروسي، في حين أن أوروبا يمكنها العودة للغاز الروسي بعد انتهاء الأزمة في أوكرانيا، والاستفادة من الأخطاء التي وقعت فيها بشأن تعاملها مع موسكو في الأزمة الراهنة، بحسب ربيج.
الملف الأمني
يحضر الملف الأمني ضمن أبرز اهتمامات دول المنطقة في الوقت الراهن، خاصة مع تصاعد موجات الهجرة والعنف بدول غرب أفريقيا، بما يهدد بالنزوح المضاعف تجاه أوروبا.
في الإطار، يلفت ربيج إلى أهمية دور بلاده في مكافحة الجريمة والاتجار بالبشر والتصدي للهجرة غير الشرعية، بالإضافة لملف مكافحة الإرهاب، وهو ما يشغل أوروبا بشكل كبير.
وفق ربيج فإن الجزائر لا تعول كثيرا على دول الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا الهامة التي تهم بلاده وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددا على أن الدول الأوروبية تتحمل مسؤولية تردي الأوضاع في شمال أفريقيا والدول التي استعمرتها في السابق، ولم تقم بواجبها تجاهها ما أدى إلى الواقع الحالي في العديد من الدول التي تعاني الإرهاب والاضطرابات في أفريقيا.
فيما يقول زرقاني سليمان البرلماني الجزائري، إن الزيارة الحالية هي الأولى للمسؤول الأوروبي منذ توليه منصبه، وتأتي في السياق الذي جاءت فيه زيارة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، إلى الجزائر شهر سبتمبر/ أيلول 2022، “الذي جاء من أجل ملف الطاقة حينها”.
وفي حديث البرلماني الجزائري مع “سبوتنيك”، قال إن الزيارة تبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك في المنطقة، إلى جانب ملف الطاقة.
يتفق البرلماني حول طرح ملف الشراكة مع أوروبا ضمن المباحثات مع المسؤول الأوروبي، من أجل إعادة التوازن للاتفاق بين الجانبين.
يشير سليمان إلى أن الموقف الجزائري ثابت تجاه القضايا الإقليمية على عكس الموقف الأوروبي، المتقلب بدرجة تقلب تطور الأوضاع في أوروبا، خاصة في ظل الأزمة الأوكرانية.
وتأتي الزيارة بعد فترة قليلة من قدوم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في سبتمبر 2022، في سياق تعزيز العلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في جميع المجالات.
سبوتنيك عربي
2023-03-13