قراءة في كتاب ” الحدود” : المعنى الآخر لحرب الخليج ” لمحمد رشيد الفيل!
( 5 – 5 )
علي رهيف الربيعي*
يطرح المؤلف أسئلة مشروعة جوابها عند الانكلوسكسون واتباعهم :
– هل الشرعية الدولية تعني تدمير البنية الهيكلية للعراق؟
– وهل من الشرعية الدولية تجريد الجيش العراقي من سلاحه، واخلال التوازن في المنطقة ؟
– وهل من الشرعية الدولية ضرب الملاجئ والمدارس والفنادق؟
– وهل من الشرعية الدولية استعمال أسلحة محرمة مع الشعب العراقي؟
– هل من الشرعية الدولية تجويع الشعب العراقي؟
– وهل من الشرعية الدولية اختراق إرادة الشعب العراقي واهانته؟
– هل من الشرعية الدولية قتل الأطفال واشاعة المجاعة وأمراض سوء التغذية؟.
لقد اشار القرار 687 الصادر في 3 أبريل 1991 إلى موضوع تخطيط الحدود بين العراق والكويت دون أن يذكران هذه مسألة يجب حلها بين الدولتين ، وهو أيضا ما طالب به اول قرار لمجلس الأمن ( برقم 660 ).
ويطالب القرار 687 باعتماد خارطة اتفاقية بغداد في 4 أكتوبر 1963 ( التي لم تتم المصادقة التشريعية عليها). ولكن ما العمل إذا كانت تلك الحدود ” غير سليمة ولا تحقق مصالح الطرفين؟” ( د. الفيل).
وجدير بالذكر أن الرئيس الاندنوسي للجنة قد استقال معترضا على الأسس التي اريد فرضها.
وقد ذكرت صحيفة ” الفايناشال تايمز” البريطانية في عدد 19 شباط ( فبراير) 1992 :
” إن الحدود المشتركة هي في النهاية مسألة من مسائل القبول الثنائي . ولكن مسؤولي الولايات المتحدة يقولون :
انهم سيصرون على أن تحترم الحدود الجديدة باعتبارها حدود العراق الجنوبية”. ان مجلس الأمن لم يأخذ رأي العراق بل فرض عليه خط الحدود ( مع الكويت) وبذلك خالفت الأمم المتحدة الفقرة الثالثة من القرار 660 لسنة 1990 والتي تطالب من كل من العراق والكويت تسوية مشاكلهما بالتفاوض. والحدود هي إحدى المشاكل الأساسية بينهما . كما أن مجلس الأمن ( إقرار أمريكا) اعتبر ان قرارات اللجنة نهائية وبذلك جردوا العراق من أبسط حقوقه القانونية، إلا وهو حق الاعتراض والاستئناف.
ويرى الدكتور الفيل ان اعتماد لجنة مجلس الأمن على اتفاقية 1963 امر مرفوض وذلك للأسباب التالية :
” إن الاتفاقية اعتمدت على اتفاقية عام 1932 ، والتي رأينا انها انتقدت كثيرا لأنها تحمل الكثير من العيوب”.
– أن اتفاقية 1963 لم تستكمل الإجراءات الدستورية وذلك تصديقها من قبل السلطة التشريعية ورئيس الدولة في العراق.
– لم توقع الاتفاقية على خارطة ولم يكن يوجد حتى ذلك الوقت خارطة يعتمد عليها ، ومعظم الخرائط كانت مملوءة بالاغلاط . أما بالنسبة للخارطة في الوثيقة رقم S / 22412 المقدمة لمجلس الأمن فعليها الكثير من علامات الاستفهام : من امر برسمها، من دفع أجور الرسم؟ كيف تم تحديد المواقع؟ هل تمت مراجعتها من قبل الدول ذات العلاقة؟ أو مراجعتها والتأكد منها ومن معلوماتها؟ “.
وقد فند الدكتور الفيل تفنيدا فنيا موثقا دقة الخارطة البريطانية التي استند عليها ترسيم مجلس الأمن للحدود.
واصدر الأمين العام للأمم المتحدة السيد غالي بيانا عن نتائج عمل اللجنة ودعا الحكومة العراقية وحدها لاحترامها. ويتسأل الدكتور الفيل :
لماذا يا ترى خص الأمين العام الحكومة العراقية فقط؟ الست هذه الحدود مشتركة؟ فإذا كان تخطيطها سليما ويحقق مصالح الطرفين فسيدافع عنها الطرفان، ويحقق السلام…
لقد فرض مجلس الأمن حدودا جديدة فيها امعان في غمط الحق العراقي والتضييق على مخارجه البحرية. فهل حقق مجلس الأمن والاستقرار بين البلدين؟
يقول الدكتور الفيل ان ذلك لم يتحقق ، فقد رفض العراق هذه الحدود التي تحرمه من المجرى المائي الحر إلى مياه الخليج ، صحيح ان مجلس الأمن ر اجبر حكومة العراق على المصادقة على القرار ، ولكن لا يمكن اجباره على قبولها ابدا ، وسيكون بمثابة ” قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في كل حين “.
لقد كان من نتيجة الترسيم الجديد السطو على جزء من ميناء ام قصر وجزء من القاعدة البحرية العراقية وعدد من المنشآت من مدارس ومدرج هبوط ، ومزارع راحت كلها في اراضي الكويت وتم اجلاء عشرات العوائل العراقية من مواطنها في بلدة ام قصر . فهل هكذا يتحقق الاستقرار؟ وماذا يستفيد الكوتيون من اتفاق جائر مفروض بالقوة ، ومرفوص من الأكثرية العراقية، واية حكمة في الابقاء على عوامل الانفجار المستقبلي؟ وماذا تجدي الخنادق الحدودية والاسوار العازلة ان ظلت عناصر الانفجار قائمة بدلا من التفاهم المباشر بين الطرفين، برغم مآسي ما حدث وما وقع، والتي تتحمل الحكومتان العراقية والكويتية معا المسؤولية عنها؟
إن اللجنة الدولية لم تكن محايدة ابدا ، ولم تكن فنية كما وصفتها هيئة الأمم ” فكان الواجب دراسة وضع الجماعات التي كانت تسكن مناطق الحدود ودراسة مشاكلهم واوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، وكذلك دراسة مصادر المياه في المنطقة، والأراضي المزروعة … إلخ”.
” أن جميع الدول تطالب بحدود آمنة ولا يمكن تحقيقها إلا بجلوس الدول المعنية على طاولة المفاوضات والتوصل إلى ترسيم الحدود بالشكل الذي يحقق مصالح كلتيهما. وفي هذه الحالة ستعمل كلتا الدولتين على المحافظة على هذه الحدود التي ستغدو عامل امن وسلام واستقرار “.
إن كتاب الدكتور محمد رشيد الفيل ، يمثل جهدا اكاديميا متميزا، سيما استشهاده إلى الوثائق والخرائط ومختلف المصادر رمز والشهادات ، وما يتضمنه و من غزارة معلومات.
انتهى..
2026 /08 /20