مع اقتراب ذكرى رحيل غسان لا تستطيع أن تقفز عن حضوره الدائم في الوجدان والذاكرة ! عماد قطنية
غسان الحالة التي لا ولن تتكرر بتفاصيلها وتفرعاتها وأهميتها الممتدة حتى اللانهاية .
فهو الفكرة المضيئة الحية المتجددة التي لا تموت , والموقف المبدئي المتماسك الصلب , والفيلسوف المتألق والمتوهج في سماء الأدب والسياسية والإعلام .
تستطيع أن تدعي قراءته أو معرفته أو هضم أفكاره والإطلال على فلسفته , ولكنك في الواقع ستبقى تركض خلف توالد إبداعه والتقاط بعض ايحاءاته المتجددة وكأنها كتبت اليوم وستكتب غدا , كثيرة التوالد بذات الجينات الوراثية التي لن تكون سوى لغسان , لكن في الحقيقة قد تكون قاريء جيد إذا ما قرأته مرتين , ولكن ستصبح مدمنا قراءته إذا قرأته ثلاثا . و ستصبح عاشقا لأدبه وفنه وشخصيته , وناسكا في محراب فكره , ومأخوذا بذكائه , وداعية لمبادئه ومن أتباع رسالته الإنسانية الأممية والقومية والوطنية .
غسان كان ولازال وسيبقى مختلفا بمعنى التميّز والفرادة في كل شيء . ومن هنا تفسر التعلق به أكثر كلما حاولت الخروج من عبائته , أو الإستقلال عن سطوته . ويبقى ملاذك الأخير وفرصتك أن تحاول التشبه به و السير على خطاه . وأكثر ما يمكنك الإفتخار به ( أن تكون تلميذا لغسان ) وربما قاريء نهم لأدبه .
لكن الوجه الأقل تركيزا لدى العامة , رغم كونه الأكثر أهمية , هو غسان القائد السياسي والإعلامي رئيس تحرير مجلة الهدف لسان حال جبهة الحكيم , والناطق الرسمي بإسم الجبهة الشعبية , التنظيم الذي كان يضج باسماء ورموز هزت العالم كحبش ووديع وابو ماهر وابو علي مصطفى وصلاح صلاح والهندي والفرحان والخطيب والكبيسي وغيرهم . بين كل هذه الكواكب كان النجم القطبي الذي به تتحدد الإتجاهات . بوصلة لا تخطيء الهدف .