د.رفعت سيد احمد
- في أجواء شهر الصيام ونهاياته السعيدة ومع قدوم عيد (الفطر المبارك ) يعن للمتأمل في حل العباد أن يسأل رغم كل الاوجاع : لماذا أسس المصريون وأبدعوا وعبر تاريخهم الطويل وثقافتهم الاسلامية المعتدلة ؛ثقافة البهجة ؟ لماذا يتميز المصريون تاريخيا بالفهم العميق للاسلام العظيم وبأنه دين سعادة وليس (دين غلظة وعنف ) كما أسس وأشاع الدواعش والاخوان وتنظيماتهم المعاصرة ؟….الاجابة القصيرة الواضحة هي …أن الاسلام نفسه وعبادات ومعاملات هو دين فرح وجمال وسعادة لذلك تجد المسلمون الحق – ومنهم المصريون – يمارسون الاسلام الصحيح ويؤسسون لمفهموم (البهجة ) دون تزيد أو إنحرافأ وغلو وثمة تاريخ طويل من هذا المعني تري كيف تبدت هذة (الثقافة ) عبر التاريخ والقرآن ؟
أولا: في تاريخ البهجة : في تاريخنا العربي والمصري المعاصر يحدثنا العديد من علماءنا الثقاة عن( ثقافة البهجة ) ومنهم المقريزي العظيم صاحب( الخطط وكتاب اتعاظ الحلفا بأخبار الخلفا،) وكذلك جلال الدين السيوطي وأسامة بن المنقذ والحافظ البغدادي وابن تغريبردي، فقد نقل هؤلاء المؤرخون أحداث عصور (البهجة ) في حياة المصريين ومنها (العصر الفاطمي ) بأمانة وحيدة، ولعل الشروط التي وفرتها البيئة المصرية مختلفة بلاد وحضارات عربية وغربية أخري وكذلك السياق السياسي،لمصر إبان الحقب التاريخية المختلفة ولعل ثقافة (المواكب ) و(الولائم )وإختراع المناسبات وأنواع الاطعمة ..وغيرها جعل من حب المصريين للسعادة والبهجة ثقافة لاتنتهي بنهايات كل فترة حكمت مصر وشعبها العظيم .
- وهاانت ذا اليوم-2025- تري أهل الخير يوقفونك في الطريق إذا رفع المؤذن آذان مغرب رمضان، ليهبوك الطعام والماء والحلوى سواء كنت فقيراً أو غنياً، ومازالت الولائم في الأعياد والموالد وموائد الرحمن وبنوك الطعام تمثل عرفاً اجتماعياً راسخاً في قاهرة المعز، والبهجة ليست في الطعام والاحتفال فقط، بل كانت بهجة البناء والعمران شاهدة على التفاعل الإيجابي بين المصريين والوافدين من حكام ودول علي تنوعها !، وهو الأمر الذي كان أكثر ملاءمة مع الطبيعة المصرية السوية، فالمصري يحتفل بالدين ويضيف من طقوسه وعاداته ما يجعل الدين بأوامره ونواهيه شيئاً محبباً ومفرحاً، ويحتفل بالعلم والبناء لأنه ابن حضارة المعرفة والهندسة والكيمياء، يلعب العلم دوراً في رفاهية الأحياء وخلود الموتى، ثم تأتي الثقافة الشعبية لتنسج من رحيق الخبرة والحكمة أنشودة الحياة وطرائق التعايش مع الواقع، فتصب عليه القليل من العسل إذا كان مراً…وتلك هي عظمة المصريين تاريخيا وسرهم !
*
- وهاانت ذا اليوم-2025- تري أهل الخير يوقفونك في الطريق إذا رفع المؤذن آذان مغرب رمضان، ليهبوك الطعام والماء والحلوى سواء كنت فقيراً أو غنياً، ومازالت الولائم في الأعياد والموالد وموائد الرحمن وبنوك الطعام تمثل عرفاً اجتماعياً راسخاً في قاهرة المعز، والبهجة ليست في الطعام والاحتفال فقط، بل كانت بهجة البناء والعمران شاهدة على التفاعل الإيجابي بين المصريين والوافدين من حكام ودول علي تنوعها !، وهو الأمر الذي كان أكثر ملاءمة مع الطبيعة المصرية السوية، فالمصري يحتفل بالدين ويضيف من طقوسه وعاداته ما يجعل الدين بأوامره ونواهيه شيئاً محبباً ومفرحاً، ويحتفل بالعلم والبناء لأنه ابن حضارة المعرفة والهندسة والكيمياء، يلعب العلم دوراً في رفاهية الأحياء وخلود الموتى، ثم تأتي الثقافة الشعبية لتنسج من رحيق الخبرة والحكمة أنشودة الحياة وطرائق التعايش مع الواقع، فتصب عليه القليل من العسل إذا كان مراً…وتلك هي عظمة المصريين تاريخيا وسرهم !
* ثانيا : ثقافة البهجة في الاسلام العظيم :اكان القرآن الكريم وسيظل كتاب الله لرحمة عباده وإسعادهم وليس كتاب شقاق وفرقة وحزن، ومن ثم إرهاب، لماذا؟ لأنه كلام الله سبحانه وتعالى وهو جوهر الدعوة المُحمّدية التي لم تُرسَل إلى البشر إلا لإسعادهم وإخراجهم من حياة الهمّ والغمّ إلى حياة الخير والتفاؤل والجمال، هكذا فهم الرسول (صلّى الله عليه وسلّم ) وصحابته الكِرام الرسالة فحملوها وأبلغوها للعالمين إن الإسلام دين يحب الجمال ويدعو إليه في كل شيء. والنبيّ (ص) يقول: “إن الله تعالى جميل يحب الجمال”. والقرآن الكريم في العديد من آياته يلفت الأنظار إلى ما في الكون من تناسُق وإبداع وإتقان، وما يتضمّنه ذلك من جمال وبهجة وسرور للناظرين. والإنسان مطبوع على حب الجمال ، سواء كان هذا الجمال في الشيء أو في الأشخاص.
وإذا كان الله يحب الجمال كما جاء في الحديث المُشار إليه، فإن الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ، من شأنه أيضاً أن يحب الجمال ، مع الفارِق الكبير الذي يتمثّل في أن الله هو خالق الجمال ، وخالق حب الجمال في الإنسان.
ويعرف الجمال بأنه صفة تلحظ في الأشياء وتبعث في النفس سروراً ورضا. أو كما يقول إبن سينا: “جمال كل شيء وبهاؤه هو أن يكون على ما يجب له”، أو كما ينبغي أن يكون. وهذا يعني التناسُق التام والنظام الكامل، وقد اكتمل ذلك في خلق الكون كله الذي خلقه الله فقدره تقديراً وأبدع صنعه ، وأحسن كل شيء خلقه : ” ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور”، ويلفت القرآن نظرنا إلى هذا التناسُق في خلق السماء بقوله: ” أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها وما لها من فروج “، وجعل لنا الحدائق بهجة لأنظارنا وسروراً لأنفسنا: “وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة “.
وتتكرّر في القرآن الكريم أوصاف الجمال في خلق السماء وتزيينها لتكون بهجة للناظرين، وذلك مثل قوله تعالى : ” ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح”، وقوله: ” ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيّناها للناظرين”. ويستنكر القرآن مَن يحرم زينة الله بقوله: “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق”. والقرآن الكريم يدعونا لأن نتخّذ زينتنا عند الخروج إلى المسجد حتى نكون في أبهى صورة وفي أجمل حال: “يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد “.
*إذن (ثقافة البهجة )مع إقتراب عيد الفطر المبارك وفي ظلال (رمضان ) هي عين ما ميز تاريخ نهضتنا وجهادنا المصري والعربي ..وما نريده اليوم وما ندعو اليه ويدعو له إسلامنا العظيم والذي يؤكد وينمي تلك الثقافة ويرفض بالقول والممارسة سياسة التوحش والغلظة والابادة التي ويا للمفارقة تميز( الدواعش والاسرائيلين) اليوم وكأنهما وجهان لعملة واحدة يرفضها تاريخنا وديننا ! والله أعلم .
2025-03-22