“معركة تحرير حلب …صدى الميدان يؤرق مضجع قوى العدوان ؟!”
بقلم :هشام الهبيشان .
تدرك جميع القوى المنخرطة بالحرب على سورية أن معركة الجيش العربي السوري وحلفائه والرامية إلى تحرير محافظة حلب بشكل عام وريفها الشمالي بشكلخاص ستكون لها الكلمة الفصل وفق نتائجها المنتظرة بأي حديث مقبل يتحدث عنتسويات بمسارات الحرب على الدولة السورية وتغيير كامل ومطلق بشروط التفاوضالمقبلة بين جميع الأطراف فالمعركة لن تتوقف عند حدود ريف حلب الجنوبي أو ريف حلب الغربي وستكون لها تداعيات كبيرة على عموم ملفات الميدان العسكري السوري.
اليوم يراقب العالم ككلّ مسار معركة محافظة حلب التي تعتبر في توقيتهاونتائجها المستقبلية عنواناً لمرحلة جديدة من عمر الحرب على الدولةالسورية، فاليوم بات لا خيار أمام الدولة السورية وحلفائها إلا الاستمرار بالحسمالعسكري لتطهير الأرض سورية من رجس الإرهاب ومتزعّميه وداعميه ومموّليه،وأن تقرّر مصيرها بنفسها بعيداً من تقاطع مصالح المشروع الأميركي– الصهيوني وأدواته من الأنظمة الرجعية العربية والمتأسلمة في الإقليم، وجزءمن هذا الحسم هو حسم معركة محافظة حلب التي بدأت منذ مطلع شهر تشرين أول الماضي ، فالمحافظة تحتلّ أهمية استراتيجية باعتبارهامفتاحاً لسلسلة مناطق تمتدّ على طول السلسلة الحدودية بين سورية وتركيا.
في سورية اليوم يساوي تحرير مدينة حلب وريفها الشمالي للدولة السورية وحلفائها مكسباً كبيراً وورقةرابحة جديدة في مفاوضاتها المقبلة مع كبار اللاعبين الدوليين المنخرطين بالحرب علىالدولة السورية ومن خلال ورقة حلب المدينة وريفها الشمالي وما بعدها، ستفرض الدولة السوريةشروطها هي على الجميع، وعندها لا يمكن ان تحصل أي تسوية إلا بموافقة الدولةونظامها الرسمي، ووفق ما يراه من مصلحة لسورية الشعب والدولة، بعد كل مالحق بهذا الشعب من أذى من قبل أطراف الحرب على سورية، وهنا لا يمكن لأيمتابع أن ينكر حجم الأهمية الاستراتيجية لمحافظة حلب عسكرياً والمتموضعةبموقعها الاستراتيجي بشمال سورية، فهي تشكل أهمية استراتيجيةبخريطة العمليات العسكرية السورية، باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتدعلى طول الجغرافيا السورية، فهي نقطة وصل بين مناطق شمال وشمال غرب وشمال شرق وشرق ووسط سورية ، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية التركية، وهي تعتبر تقريباً من آكبر معاقل المجاميع المسلحة الإرهابية العابرة للقارات ،وخصوصآ ريفها الشمالي والغربي والذي تتمركز فيه بشكل واسع مجاميع “داعش والنصرة “، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذه المحافظة، بخريطةالمعارك المقبلة بشمال وشمال شرق سورية بشكل عام.
معركة محافظة حلب بشكل خاص والشمال السوري بشكل عام ،تعني الاطراف الدولية والاقليمية المنخرطة بالحرب على سورية ، فهناك أطراف عدة تعنيها هذه المعركة، فالنظام التركي المنغمس بالحربعلى سورية لا يريد أن يتلقى هزيمة جديدة، وقد تكررت هزائمه مؤخرآ بمناطق ريف حلب الجنوبي والجنوبي الغربي تحديداً، فتحرير مدينة حلب وريفها الشمالي يعني للنظام التركي سقوطكل ما يليها كأحجار الدومينو، وبالتالي خسارة جديدة وكبيرة للنظام التركي ومعه النظام السعوديوالقطري والفرنسي ، فاليوم من المتوقع أن تنتقل عملياتالجيش العربي السوري وحلفائه إلى تصعيد وتيرة المعركة بعموم ريفا حلب الشمالي والجنوبي الغربي والشمالي الشرقي ،تمهيدآ للاطباق على بعض الاحياء الشرقية بمدينة حلب القابعة تحت سيطرة المسلحين ، وهذا ما لا يريده لا النظام التركي ولا النظامالسعودي ولذلك اليوم نرى أن هناك حالة من الترقب والدعم المستمر من هذه الأنظمة للمجاميع المسلحة لوقف تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه على الارض .
موقف واشنطن من معركة حلب ،يمكن أن يقرأ من خلال الصحافة ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الأميركيةالتي بدأت تتحدث عن فشل الرؤية والاستراتيجية الأميركية بخصوص موقفها من الحربعلى سورية، بعد فشل أميركا وحلفاؤها عن تحقيق أي إنجاز فعلي على الأرضبسورية، وتؤكد مراكز الأبحاث هذه أن صمود سورية يهيئ الأرضية لانتصارهامستقبلاً مدعومة بحلفائها، ولهذا فهي تراقب عن كثب هذه التطورات وتوصلرسائلها للجميع “مرحلياً”، إنها ليست معنية”مرحليآ” بتطور هذه الأحداث بالشمال السوري وأنها على وشكحسم خياراتها الاستراتيجية بما يخص مسارات الحرب على سورية.
ختامآ ،إن تحرير محافظة حلب ،ليس بالمهمة السهلة بل يحتاج لوقت وعمل طويل نوعآ ما ،وهذا ما تدركة القيادة العسكرية للجيشالعربي السوري وحلفائها ،ولكن هذا التحرير ومهما طالت مسارات عمله من شأنه إحداث تغيير جذري في الخريطةالعسكرية ،وتحريرالمحافظة سيكون لهتداعيات كبرى على الأرض، ومنالمتوقع أن يشكل وفق نتائجه المنتظرة انعطافة كبيرة إتجاه وضع حد للحرب على سورية.