مصير تنظيم القاعدة في زمن (سيف العدل) !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
في الاسبوع الثاني من شهر فبراير 2023 أعلنت واشنطن أن الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة هو (القيادي الشهير : سيف العدل) بعد شهور من مقتل زعيم القاعدة السابق أبمن الظواهري والذي قتل بصواريخ أمريكية في أفغانستان في يوليو 2022 ..وكانت واشنطن قد ذكرت عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس أن (سيف العدل) موجود في إيران وأنه يحظي بدعم الدولة هناك ..وهو مانفاه وزير الخارجية الايراني أمير عبد اللهيان وقال ساخرا على تويتر : “أنصح البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران، الفاشلة”، موضحا أن “ربط القاعدة بإيران سخيف ولا أساس له من الصحة“.
وأضاف: “الذين أوجدوا القاعدة وداعش، هم الامريكان وهم مسؤولون عن تنامي الإرهاب في العالم”، في أجواء هذا الاعلان الامريكي والنفي الايراني نتحدث عن (تنظيم القاعدة ) في زمن سيف العدل وليس بالضرورة تحت قيادته ..فما هي ملامح مستقبل تنظيم (القاعدة ) الارهابي ؟ ومن هو (سيف العدل ) بغض النظر عن رئاسته للتنظيم أم لا ؟
********
أولا : يحدثنا التاريخ الدموي لجماعات الارهاب الملتحفة زيفا بإسم الاسلام ؛أن تنظيم (القاعدة ) كان هو الاكثر شهرة والاكثر عنفا في تاريخ تلك الجماعات المسلحة وعن تاريخه في الدم والارهاب يقول التاريخ أن إسمه كان هو تنظيم ( قاعدة الجهاد )وهو تنظيم (مسلح إرهابي يطلق عليه بعض المؤرخين خطأ لفظ جهادي (والجهاد في الاسلام معني ولفظا برئ من هذا الانتساب ) وهذا التنظيم متعدد الجنسيات، تأسس خلال حركة تنظيمات العنف الأفغاني ضد الوجود السوفياتي في الفترة بين أغسطس 1988 وأواخر 1989 / أوائل 1990، وقد سُميت بهذا الأسم لأنها بدأت كقاعدة بيانات بأسماء المجاهدين في أفغانستان وجنسياتهم والتدريبات التي تلقونها، يدعو التنظيم إلى ما تسميه وثائقه ب( الجهاد الدولي)
هاجمت القاعدة أهدافًا عسكرية ومدنية في مختلف الدول خاصة التي تستهدف مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من أن واشنطن كانت هي المؤسسة والداعمة لهذا التنظيم …ولكنها المصالح التي تبدلت وتغيرت ،وكان من أبرز نشاطات ( القاعدة ) تاريخيا ، هجمات 11 سبتمبر 2001.
تشمل أهداف القاعدة المزعومة إعادة الخلافة الإسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية. وتعتقد القاعدة أن هناك تحالفًا مسيحيًا – يهوديًا يتآمر لتدمير الإسلام.
هذا وتشمل التقنيات التي تستخدمها القاعدة العمليات الإنتحارية والتفجيرات المتزامنة في أهداف مختلفة، والتي يقوم بها أحد أعضاء التنظيم الذين تعهّدوا بالولاء لامير الجماعة والذي بدأ بأسامة بن لادن ثم أيمن الزواهري ثم سيف العدل (وإن كان هناك تخبط بين المتخصصين في هذا الصدد حتي الان ) * أما عن جوهر فلسفة تنظيم (القاعدة )الإدارية فتقوم علي فكرة بسيطة وخطيرة في ذات الوقت وهي :«مركزية في القرار ولامركزية في التنفيذ». وهو ما تم تطبيقه في أغلب دول العالم وبخاصة في بلادنا العربية المبتلاة بالاخوان وداعش والقاعدة
* ثانيا بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحرب العالمية علي تلك التنظيمات ،قام قادة القاعدة بتنويع التنظيمات وخلق أشكال وأدوات عدة في أكثر من بلد مسلم ..يدين جميعها للامير الاكبر للتنظيم ومن أبرز تلك التنظيمات التي تقاتل اليوم في بلادنا العربية:- قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين (2004 – 2013، أصبحت مجلس شورى المجاهدين في العراق في يناير 2006)
مجلس شورى المجاهدين في العراق (يناير 2006 – أكتوبر 2006، أصبح دولة العراق الإسلامية في أكتوبر 2006)
دولة العراق الإسلامية (2006 – ت2013)
كتائب تنظيم القاعدة الكردية (2007 – الآن)ثم تحولت لاحقا الي (الدولة الاسلامية في العراق والشام أو ( داعش) والتي إنشقت لاحقا وأصبحت اليوم تنظيما إرهابيا مستقلا )
القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (2007 – 2023)
تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (2009 -2023)
تنظيم الشباب (2010 – 2023)
أنصار الشريعة (2011 -2023)
القاعدة في سيناء وتحولت الي داعش ولاية سيناء (2012 -2023)
جند الإسلام (2011 -2023)
قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية (2014 -2023)
تنظيم المرابطون (2015 -2023)
جبهة النصرة (2012 – 2017، أصبحت هيئة تحرير الشام في يناير 2017)
*هذة التنظيمات الارهابية (وغيرها ممن لا يتسع المقام لذكره ) جميعها تشكل مجتمعة (الهيكل العام لتنظيم القاعدة علي مستوي العالم وهو يدين بالولاء الي أمير التنظيم سواء كان سيف العدل أو غيره ..وإذا ما سلمنا بأنه سيكون ( سيف العدل ) رغم إستبعاد بعض المتخصصين ذلك لكونه مسجونا حاليا في إيران وسياسيا ثم شرعيا وفقا لفكر القاعدة وغيرها من الجماعات المتطرفة (لا ولاية ل(أسير ) ! رغم ذلك كله ..من هو سيف العدل هذا ؟ *****
ثالثا : تحدثنا الوثائق التاريخية المتوفرة عن تنظيم القاعدة أن إسمه الحقيقي هو محمد صلاح الدين زيدان، والشهرة سيف العدل
ولد في عام 1960، في شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وتخرج من كلية التجارة ثم جُند ضابطا احتياطيا بالجيش المصري. خرج من مصر إلى السعودية وكان أحد المؤسسين” للقاعدة وكان قريبا من .…أما عن تاريخه فتقول الوثائق أن اسمه محم من قيادات الصف الأول لتنظيم القاعدة، وهو المنظر العسكري للتنظيم1989.
ارتبط بالقاعدة مباشرة دون المرور بجماعة الجهاد وسافر مع أسامة بن لادن إلى السودان عام 1992، ومنها إلى الصومال واليمن قبل أن يعود ثانية إلى أفغانستان بصحبة زعيم القاعدة عام 1996.
وأنه كان أحد المخططين لهجمات 11/9/2001 ا هذا وقد قبض عليه في إيران أثناء هروبه من ملاحقة القوات الأمريكية، واستطاعت طالبان قبل عدة سنوات القبض على دبلوماسيين إيرانيين ومقايضتهم بسيف العدل و«سعد» ابن أسامة بن لادن.
هذا وقد حدث خلط بين شخصيته وشخصية محمد إبراهيم مكاوي المكنى بأبي المنذر الذي كان ضابطا في سلاح الصاعقة المصري في ثمانينات القرن الماضي
له بعض الكتابات العسكرية مثل:
مبادئ الأمن
الأمن والاستخبارات؛ رؤية شرعية
الأمن الدفاعي
أمن الاتصالات
قافلة الشهداء النسائية على أرض قندهار الأبية
تجربتي مع أبي مصعب الزرقاوي
المقاومة الإسلامية ضد الغزو الأمريكي لقندهار والدروس المستفادة
عمليات الكماندوز الأمريكي في أفغانستان
هذا و إن صحت التصريحات الامريكية بأنه الزعيم الجديد للقاعدة .. فإنه يتوقع أن يقوم بتجميع قوة التنظيم وبأن يكون أكثر شراسة في الارهاب وبأن تشهد البلاد العربية والغربية (خاصة واشنطن ) هجمات إرهابية جديدة وخطيرة ..وهو الامر الذي يستلزم من الدول العربية بخاصة أن تكون علي حذر ووعي بتلك المخططات الجديدة لتنظيم القاعدة ..سواء كان (سيف العدل ) زعيما له ..أم لا ..ولكنه زمنه ..ذلك الزمن الذي يقدم لنا طبعات جديدة من الارهاب تحاول تلفت الانظار اليها و أن تقول للعالم أننا لانزال أحياء بعد إتيال القادة التاريخين –أسامة بن لادن وأيمن الظواهري -وأننا قادرون علي منافسة((داعش )) نجم الارهاب الدولي الذي تسيد المشهد في زمن الربيع العربي المزعوم!
2023-03-03
2023-03-03