[ المُطارد الأخطر على الإطلاق كما وصفته قوات الإحتلال ]
فالنابلسي البالغ من العمر 30 ربيعاً ، لم يُثنيه تعبه الجسدي وما يُعانيه من ضعف في عضلة القلب وفرطٍ في نشاط الغدة الدرقية ، عن تسطير الأعمال البطولية
تولى مصعب قيادة كتائب القسام في مدينته نابلس ( عش الدبابير كما يطلق عليها العدو من لقب ) ، لتبدأ بعدها رحلة المُطاردة له ، تحديداً في نيسان /ابريل الماضي بشكل علني
وخلال هذه المُدة كانت هناك مقاومة تتمخض لتبصر النور آلا وهي ( كتيبة نابلس ) تيمُناً بكتيبة جنين ، ولكن في حفل تأبين الشهيد محمد العزيزي عن عمر يُناهز 23 ربيعاً ، تم اعلان [ ميثاق العرين ] وان ( المُشتبك المخفي ) الذي سالت دماؤه ورفيقه ( اسد الاشتباكات / عبد الرحمان صبح ) هو المؤسس لهذا التنظيم ، كما انه رفيقه المقرب ابراهيم النابلسي كان له دورا بارزا ايضاً
ومنذ ذلك الحين ، وعند شارع حطين ظهروا مقاومو العرين ، بكامل عدتهم وعتادهم في صورة مُنظمة ابهرت جموع الفلسطسنين
ليلمع بعدها اسم مصعب اشتيه كرئيس لتنظيم العرين ، وما أدراكم ما يخفي العرين
اشتيه مُتهم بتنفيذ عمليات اطلاق نار ضد جيش العدو الغاصب ، ما اسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخر ، فقام العدو باعتقال شقيقه أنس وخالد كما صهيب ، فضلاً عن استشهد كل من عبد الرحمان ومحمد العزيزي إثر عملية لتأمين انسحابه ورفاقه من حارة الياسمينة ، فما كان من السلطة الا ان تحقق ما فشل العدو في تحقيقه من خلال كمين مُحكم أُعدّ له
وبعد مدة من الاعتقال تم الإعلان عن الإفراج عنه مع وقف التنفيذ ، ولأسباب سخيفة كحيازة سلاح دون ترخيص ، ما دفع بأهالي نابلس الى التجمع ومطالبة السلطة الفلسطينية بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسين ، وفي طليعتهم المطارد مصعب اشتيه ، الذي يعاني من وضع صحي دقيق ، والأهم من ذلك كله أن امر اعتقاله تعسُفياً وغير قانونياً البتة
كما تبين بحسب ما ادلى به والد البطل وديع الحوح الشهيد والقائد في عرين الاسود ، بأن الشهيد قد عُرض عليه ( الآلاف الدولارت بالاضافة الى منزلا ومعاشاً شهرياً ثابتاً ، من قبل السلطة مقابل القاء سلاحه وتسليمه لكن البطل قد رفض ذلك
وهذا يدفع بنا الى سؤال بسيط ، هل السلطة اليوم مُستعدة لتحمل وزر ما ستؤول اليه الامور لو ان مصعب اصابه مكروه داخل سجنهم
وأنى لهم ان يمتصوا الغضب الذي سيفيض في الشارع
وخصوصاً ان الامور تنضب يوماً بعد يوم ، فهذا الجيل اليافع الذي قوته الصعاب ، واثقلت عزيمته حتى بات لا يخاف لومة لائم ، (وان نضع نصب اعيننا ، ان ما قبل معركة سيف القدس ليس كما بعدها )
ام هل يجب ان تُضيف السلطة وصمة عار أخرى على جبينها بعدما اقترفته من ذنب بحق ابو كفاح ( نزار بنات )
نحن يمكن لنا ان نتفهم بأن هذه السلطة ، هي سلطة ظل احتلال غاصب ، لكن عليها ايضا ان تفهم بان الاعذار دائماً ما تكون اقبح من ذنب ، وعليها ان تكف عن وضع العصي في عجلة المقاومة ، فهي الخلاص الوحيد لنا جميعاً ، ولتقف أقله على الحياد ، ولا تُصفق للباطل كونها غير قادرة على نصرة الحق
وختاماً ، اسمحوا لي ان استذكر ما جاء في اطروحة القمر زكريا الزبيدي ، ( مطاردة في التجربة الفلسطينية من عام (1968_ 2018) الصياد والتنين ) وهي اطروحة مبتورة كونه لم يتسنَ له اكمالها بفعل الاعتقال ، عندما سألته مناضلة اجنبية عن ذلك ، ليُجيبها البطل
[ اتركوا للتنين سطرين …. ]
بل يجب ان نترك يا تنينا المطارد والاسير ، أسطُراً تملؤنها بملاحمكم البطولية ، وبكلماتٍ فيها الفصل المُبين
انما البقاء للقابض على جمر الوطن ، فيا ايها المطارد قاوم بلا هوادة ، ولا تغشَ الغزاة والانتهازين والمرجفين والإنهزامين ، وإنما النصر صبر ساعة
2022-10-28