مرج دابق العثمانية، ما أشبه اليوم بالبارحة!
د. موفق محادين.
قبل تصريح وزير دفاع النظام الاردوغاني، بأن قوات الاحتلال التركية في ليبيا ليست قوات أجنبية (كما لو أن ليبيا ولاية عثمانية)، نشرت الفضائية التركية المحبوبة من الإسلام الأطلسي خارطة لتركيا المزعومة التي يحلم بها العثمانيون الجدد وتشمل كل الوطن العربي، باستثناء فلسطين (إسرائيل في العقل العثماني) مما يؤكد مشروع التقاسم الوظيفي التركي الصهيوني للمنطقة.
ويشار كذلك إلى أن الخارطة الرسمية لتركيا في المركز الجغرافي التركي تضم الموصل وحلب، وبوسع المهتمين أكثر بالأطماع العثمانية، العودة إلى توصيات ثلاثة من الباحثين الأمريكان اليهود المهتمين بصناعة الانبعاث العثماني الجديد، وهم برنارد لويس، شتراوس، ونوح فيلدمان.
إلى ذلك، وبالتزامن مع تصريح وزير الدفاع المذكور، ففي مثل هذه الأيام من عام 1516 بدأت جيوش الاحتلال العثماني الإقطاعي بقيادة السلطان سليم الأول، باحتلال شمال سوريا وصولا إلى مرج دابق، حيث اشتبكت مع قوات المماليك (حكام ومصر وبلاد الشام في حينها) وتمكنت بعد خيانة الأمير خاير (خير بك) من اختراق المماليك وقتل السلطان قانصوه الغوري.
كما يذكر ابن اياس في كتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور) أن المماليك خسروا المعركة لأنهم كانوا يفضلون القتال بالسيوف، وتذكر مصادر أخرى أن تجار مدينة البندقية (فلورنسا) زودوا العثمانيين بالمدافع التي استخدمت في تلك المعركة لقاء تأمين طريق الحرير الجديد من الصين إلى أوروبا. ولم يكن ذلك التحول الوحيد لطرق التجارة الذي ساهم بتصدع دولة المماليك، فمقابل تحالف فلورنسا مع العثمانيين للاستفادة من تحول طرق التجارة الاسيوية، كان البرتغاليون باكتشاف رأس الرجاء الصالح قد ساهموا أيضا في إضعاف مصر وحكامها المماليك.
2021-06-14