فترة قيادة عزيز محمد للحزب الشيوعي العراقي ( مساهمة في النقاش)
عرض وتلخيص : علي رهيف الربيعي (1)
لماذا اختير عزيز محمد لهذا المنصب؟
ان عزيز محمد اختير لهذا المنصب لكونه لم يدخل في صراعات فكرية مكشوفة طيلة حياته الحزبية، وكان طابعه العام يميل إلى المصالحة من خلال إيجاد الحلول الوسطية – التوفيقية – هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن أغلبية الكوادر والقادة الأكراد نجوا من حملة انقلاب شباط عام 1963 ، حيث كانوا في منطقة كردستان، في حين أغلبية الكوادر والقادة العرب الشيوعيين صفوا جسديا، أو معنويا خلال الانقلاب.
بالإضافة إلى أن عددا من قادة الحزب كانوا منحين عن اللجنة المركزية.
ولما كان ” أنور مصطفى” وهو عبد السلام الناصري، مرشحا للمكتب السياسي ، وعزيز محمد هو عضو كامل فيه ، فهذا الأمر رجح تقديم عزيز على عبد السلام الناصري.
هذه هي الأسباب التي جعلت عزيز محمد يكون القائد الأول في الحزب الشيوعي العراقي. وإذا أخذنا تاريخ عزيز محمد وحياته الحزبية منذ دخوله إلى الحزب وإلى ان صار سكرتيرا اول للجنة المركزية، يكون في حقيقة الأمر غير مؤهل لإشغال مثل هذا المركز المهم في حياة حزب جماهيري، يتصدر نشاطاتات الطبقة العاملة.
من هو عزيز محمد؟ وما هو تاريخه الحزبي؟
عزيز محمد ترعرع في عائلة فلاحين في إحدى قرى اربيل. انتقل مع أمه إلى مدينة اربيل، وهناك جرت له صلات مع الأحزاب القومية، مثل شورش وهيوا، وبعد ذلك انتقل إلى الحزب الشيوعي عام 1946، وعمل في إحدى خلايا الحزب.
نقل إلى بغداد وسكن بيت المطبعة عام 1947 وكان عمره الحزبي لا يزيد على سنة واحدة. ولم يمارس اي نشاط حزبي سوى وسيلة غطاء على كادر للطباعة.
وبقي عزيز وامه في هذه المهمة اقل من عام واحد، حيث انهار مالك سيف ويهودا صديق، عام 1948 وغدروا بكل الكوادر والأجهزة، وكان من ضمن تلك الأجهزة بيت المطبعة ومن فيه. ودخل عزيز محمد السجن عام 1948 هو وامه مع المئات الذين شملهم الاعتقال في ذلك والوقت.
ومن كل هذا فإن عزيز محمد دخل السجن وهو بدون تجربة سياسية أو تجربة تنظيمية وتعلم في السجن من أساتذة الأحزاب القومية الكثير من الدروس، من أمثال حميد عثمان وصالح الحيدري وغيرهم في الدسائس والتأمر والمكر والخداع.
وبعد إعدام قادة الحزب في شباط 1949 عصفت رياح عاتية، جعلت سفينة الحزب تتلاطم بها الأمواج حتى اسفر امر تلك السفينة بيد الأقليات القومية. وكأن الحزب ملكا صرفا – طابو – لهذه الأقلية، وإلى يومنا هذا، عدا فترات قصيرة.
وبتاثير أفكار المنظمات القومية التي تربى في ظلها عزيز محمد في بادئ الأمر، تعلم أيضا في السجن الانتهازية واللعب على الحبال مستغلا الجهل والتطرف لقيادة بهاء الدين نوري محرضا عليه المناضلين ، دافعا بهم نحو الانشقاق، منذ عام 1951.
وفي عام 1952 ظهرت في السجن رسالة عرفت باسم رسالة – م – وهي تشير إلى الحرف الأول من اسمه المستعار ” مخلص”. وكانت هذه الرسالة الانشقاقية لمنظمة راية الشغيلة التي يتجنب عزيز محمد ذكرها في كل المناسبات.
هذه هي البيضة الأولى لعزيز محمد في الحياة السياسية والتنظيمية في السجن. وبقي على هذه الحالة اشبه بالماء الراكد في مختلف مجالات الحياة السجنية، إلى أن وقعت ثورة 14 تموز عام 1958. وبذلك أنهى عزيز واخرون عشر سنوات في السجن.
وبعد أن اطلق سراح عزيز محمد من السجن، ضم إلى عضوية اللجنة المركزية ومن ثم عين مسؤول منظمة الحزب في محافظة كركوك.
على ماذا يدل هذا القول؟ انه في الحقيقة يدل على أمور كثيرة. ولكن لنذكر ابسطها في ذلك الحين. يمكن القول ان الرجل لم يتمرس في العمل الحزبي ولا يعرف النشاط الجماهيري واسلوب تنظيمه، وهو يفتقر إلى فن القيادة. كونه لم يمارس مثل هذه النشاطات في حياته الحزبية.
وبقى هذا الرجل، الذي يظهر بمظهر الخجول يعمل في كردستان إلى أن حلت الكارثة بالحزب عام 1963.
عزيز محمد بلا موقف سياسي معلوم فهو دئما وسطي، ميال إلى الأغلبية و، بدون رأي واضح، حتى إذا كانت تلك الاغلبية على خطأ صارخ، كما حصل في السنين الأخيرة.
وسارت الأمور إلى سنة 1968، اي بعد اربع سنوات على خط آب، حيث جاء حزب البعث إلى السلطة وهو يدعو حزب الشيوعيين إلى عقد الجبهة. وكانت قيادة عزيز محمد المايعة، مرهونة بمواقف البرزاني. وبقي خمس سنوات يراوح في مكانه، وهو بلا طعم ولا لون. وفي عام 1973 عقدت الجبهة.
(1) حسين سلطان يكتب عن عزيز محمد من مذكرات باقر ابراهيم، دار الطليعة، الطبعة الأولى آب ٢٠٠٢ ص457، 458، 459، 460.
2026 /07 /24