مدهش هذا الذي يجري في المسرح العربي!
سلام قبيلات
مدهش هذا الذي يجري في المسرح العربي . دهشة مغموسة بالأسى والأسف ، فقد تم اختصار المسرح إلى مهرجانات ، والمهرجانات الى أعراس يتم اختيار المدعوين اليها حسب آليات العلاقات العامة ونظام السوق الذي يعتمد العرض والطلب في تبادل المنفعة .
المجموعات هي نفسها ، تتبادل الأدوار ، كمعازيب وضيوف، إداريين وموظفين ونشطاء في العلاقات العامة محسوبين على الفن، ومتنفذين من هيئات رسمية عربية مؤثرة ، صاغت هذا الشكل الجديد للنشاط المسرحي على شاكلتها ، وحسب مصالحها التي تتناقض مع جوهر الفن والفعل المسرحي ، فقامت بتشويهه وتسخيفه ، باعتمادها آليات المحسوبية الفاسدة المخالفة للضمير المهني ، وتجاوزت في درجة فسادها مؤسسات النظام العربي الرسمي.
يقول الان دونو في كتاب (نظام التفاهة): ” لقد تغير الزمان ، فلم يعد هناك اقتحام للباستيل، ولا شي يقارن بحريق الرايخستاغ ، كما ان البارجة الروسية “اورورا” لم تطلق طلقه واحدة ، ومع ذلك فقد تم شن الهجوم بنجاح؛ لقد تبوأ التافهون موقع السلطة ..
ما هو جوهر كفاءة الشخص التافه؟ انه القدرة على التعرف على شخص تافه آخر . معا يدعم التافهون بعضهم بعضًا ، فيرفع كل منهم الاخر ، لتقع السلطة بيد جماعة تكبر باستمرار ، انتهى الاقتباس.
انها فعاليات تقام حسب تعليمات نظام التفاهة نفسه ، ندوات تُقدم فيها مداخلات سفسطائية وندوات تعقيب للمديح ، يرد من خلالها المعقبون والمتداخلون الجميل مقابل دعوتهم ، وهكذا ..
ايجري ذلك بشكل متعمد ومخطط له ام انه جاء نتيجة للخراب الثقافي والأخلاقي الذي تعيشه هذه الفئات المتنفذة ؟
ربما كلا الأمرين معاً.
امس دعا المخرج المسرحي المعروف توفيق الجبالي إلى تأسيس مهرجانات مستقلة ، كمحاولة لإنقاذ المسرح من الاختطاف والتشويه ، وهي دعوة مهمة من رجل مسرح مهم ، ولا بد انها تعبر عن فقدان الأمل من أي تغيير ايجابي على الصعيد الرسمي .
برأيي ، هناك يد ، ليست خفيه ، تفرض سيطرتها بالتدريج على المسرح لتحوله إلى نظام التحكم عن بعد ، فهو يُبرز من يشاء ويطمس من يشاء ، وهو على كل شئ قدير ، كما حدث سابقا مع الأدب والدراما التلفزيونية والأغنية .
ولكننا “محكومون بالأمل” ، وخصوصا ان المسرح للجمهور وبالجمهور ، وهو بطبيعة الحال مستثنى من كل المعادلات الحاصلة على صعيد المهرجانات إياها.
2021-12-20