قدّم الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي السوري عمار بكداش مداخلةً في “الاجتماع الموسع للقوى و الشخصيات المدنية و السياسية السورية” المنعقد في جنيف و بالتزامن في عدد من المدن السورية الأخرى في 15 شباط 2025، كان قد ألقاها عبر تطبيق الـZoom، هنا ما جاء فيها:
مداخلة الرفيق الأمين العام عمار بكداش في الاجتماع الموسع للقوى و الشخصيات المدنية و السياسية السورية:
د. عمار بكداش: نعبر عن تقدير الحزب الشيوعي السوري لهذا الاجتماع و لجهود منظميه، و نعتبره خطوةً مهمة نحو توحيد جهود القوى الوطنية حول الأهداف السامية المتفق عليها.
برأينا نحن الشيوعيين السوريين، أن المرحلة الحالية تتطلب التركيزعلى هدف أساسي، وهو استعادة الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية الكاملة. هذا الهدف هو الذي يجمع كل الوطنيين في سوريا، لأن الوضع القائم واضح؛ أنه سوريا واقعة تحت احتلال عدة قوى أجنبية، والمنطقة التي تخضع لما يسمى بالحكم الحالي هي عمليًا منطقة انتداب لقوة استعمارية، ألا وهي تركيا.
وبرأينا،لا يمكن تحقيق الحريات الديمقراطية، ولا التقدم الاقتصادي، ولا العدالة الاجتماعية، في ظل الاحتلال الأجنبي. إلى جانب ذلك، فإن التركيبة الفكرية للسلطة القائمة هي عبارة عن بنية تعود إلى القرون الوسطى، حيث الأمير وأتباعه والرعية. فهذه التركيبة الفكرية غريبة تمامًا عن مفهوم الديمقراطية، و فاقد الشيء لا يعطيه.
في الأوراق المهمة جدًا التي استمعنا لها، ونتفق مع أغلب ما ورد فيها، هناك نقاط قد تكون موضوعًا للبحث. فعلى سبيل المثال، ورد في إحدى الأوراق أنه جرى انتصار الشعب السوري في 8 كانون الأول 2024، ولكن برأينا، جرى استبدال حكم استبدادي بحكم استبدادي آخر، يضاف إلى استبداديته طابعه الظلامي وتبعيته الكلية لقوى استعمارية، هذه النقطة محورية برأينا.
حول المبادئ الدستورية، ما ورد جيد جدًا، ولكن هناك نقطة هامة موجودة في أغلب دساتير العالم، ألا وهي حق الإضراب. للأسف، لم نسمعه في الورقة المقدمة. كذلك، هناك نقطة حول الأحزاب، منقولة حرفيًا، ومع تقديري، من الدساتير السابقة. لا شك أنه لايجوز تشكيل الأحزاب في المجتمعات المعاصرة على أساس طائفي أو ديني، ولكن أضيف إليها المهني والفئوي. ففي جميع أنحاء العالم، يتم تشكيل الأحزاب على أساس فئوي ومهني، فهناك أحزاب تمثل طبقات وفئات اجتماعية معينة، وإلا فلن تكون هناك حياة ديمقراطية في البلاد. فمن الصعب جمع العامل والبرجوازي في الحزب نفسه، وكذلك الوضع بالنسبة الإقطاعي والفلاح. هذه كانت الملاحظات حول الدستور.
إحدى الأوراق تناولت مسائل اقتصادية، ولكن كما فهمت، سيتم تقديم ورقة اقتصادية كاملة لاحقًا. لدي ملاحظات مبدئية فقط على ما ورد في الورقة الحالية التي قرأت، لا يوجد بند حول حماية الإنتاج الوطني، وهذه مسألة مهمة من أجل تنمية البلاد. كما قيل، يجب إعادة النظر في الإنتاج الزراعي، يجب استبدال هذه العبارة بـ “دعم الإنتاج الزراعي”، لأن الإنتاج الزراعي السوري كان يكفي لتأمين الغذاء للبلاد.
مسيّر الجلسة: ملاحظاتك بالنسبة للورقة الاقتصادية أحترمها كثيراً، و لكن أتمنى أن تنتظر للاستماع إليها، لأنّ كل نقطة تتفضل بها موجودة في الورقة.
د.عمار بكداش: بكل تأكيد هذا ما قلته أستاذي الكريم ولكن الورقة التي قرأت كان بها عدد من البنود اقتصادية، ولكن أؤجل بناءً على ما تفضلت به، هذه الملاحظات وأتمنى أن تشير أيضاً الورقة الاقتصادية إلى استثمار الثروات الباطنية الغنية جدًا في سوريا استثماراً وطنياً.
وأعيد تكرار شكري لهذا الجهد المبذول، فالمهمة الأساسية هي تحقيق الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية، ومن خلالها و بعدها النضال من أجل الديمقراطية، والتقدم الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية.
ومن تراث الشعب السوري الوطني والغني، أن النضال من أجل المسائل الوطنية متضافر عضوياً مع النضال من أجل الحريات الديمقراطية.
شكرًا لكم
2025-02-16