محليًا وعالميًا: ما الذي يحصل في سوق الذهب؟
أفنان أبو يحيى
منذ العام 2018 وحتى اليوم، تضاعف سعر الذهب في العالم ثلاث مرّات على الأقل، وفي الأردن، وصل سعر الذهب إلى مستويات غير مسبوقة.
رغم هذا الارتفاع، تشهد أسواق الذهب حول العالم طلبًا متزايدًا، على مستوى الأفراد وكذلك على مستوى البنوك المركزية. وقد أفادت تقارير مجلس الذهب إن الطلب العالمي على الذهب سجل عام 2024 مستوى قياسيًا جديدًا حتى وصل 4974 طنًا مقارنةً بـ4899 طنًا في عام 2023.
لمناقشة هذا التغيّر الهائل في الطلب على الذهب رغم ارتفاع أسعاره، وتزايد اللجوء إليه، نشرنا في حبر خلال الأيّام الفائتة هذين التقريرين، واللذين نأمل أن يقدما صورة واضحة حول التغيّرات الحاصلة على هذا السوق مؤخرًا، والمؤثرات التي تقف وراءها.
خلال الأسابيع الفائتة، حصل ألّا تتمكّن محلات الذهب في الأردن من تلبية طلب الزبائن الراغبين بشراء قطع الذهب لكثرة ما شهده السوق من طلب. بحسب من قابلناهم من تجار فإن الذهب في الأردن وحتى يصير مناسبًا للبيع للجمهور، لا بد وأن تدمغه مؤسسة المواصفات والمقاييس بعد التأكد من جودته. كانت هذه العملية تستغرق عادة ما معدله ساعة لساعتين اعتمادًا على شكل المصاغ ووزنه، إلّا أنه وخلال شهريْ آذار ونيسان الفائتين تغيّر هذا الأمر، إذ تزايدت الكميات المقدمة للدمغ بحيث صار المتوسط يتراوح ما بين 50-70 كيلوغرامًا يوميًا، فيما كان المتوسط قبلها 10-15 كيلوغرامًا، وهو ما عنى احتياج المؤسسة لوقت أطول للتعامل مع هذه الكميات.
في هذا التقرير، ترصد أفنان أبو يحيى هذا التوسّع في الإقبال على الذهب محليًا رغم ارتفاع أسعاره عالميًا ومحليًا، وما الذي يقوله لنا ذلك عن التغير في أساليب الادخار المحلية، تحديدًا في ظلّ ارتفاع الطلب على الذهب المعدّ للادخار في مقابل تراجع الطلب على الذهب المعدّ للزينة والمناسبات الاجتماعية.
ما الذي يقف خلف الارتفاع المتسارع لأسعار الذهب؟
وحتى نفهم المشهد بصورة أفضل، كان لا بد من الانتقال من المحلي إلى العالمي، ومما يحصل في السوق الأردني المتأثر إلى التغيرات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي المؤثّر، ولذا ترجمنا هذه المقابلة مع أستاذ الاقتصاد الأمريكي مايكل هدسون من شباط الماضي، والتي لا زالت قادرة على تفسير هذه التغيرات الكبيرة الحاصلة في المشهد خلال السنوات الفائتة.
في هذه المقابلة، يشرح هدسون أسباب لجوء دول عديدة حول العالم لشراء المزيد من الذهب، خاصة بعد مصادرة الولايات المتحدة وحلفائها لمئات المليارات من الدولارات التي كانت روسيا تضعها في بنوك الدول الغربية قبل الحرب في أوكرانيا.
لكن هدسون يوضّح، وربما تكون هذه الفكرة من أهم ما يرد في المقابلة، أن الطلب المرتفع على الذهب ليس جديدًا، بل إن الطلب عليه كان مرتفعًا منذ عقود، ولطالما كان متفوقًا على التعدين. بمعنى أن الطلب كان أكثر من العرض دومًا، لكن أسعار الذهب مع ذلك لم ترتفع بشكل حادٍ إلّا مؤخرًا فما الأسباب وراء هذا؟ هنا يستعرض هدسون الآليات التي تحكم سوق الذهب، وعلاقة هذه الآليات بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة وإنفاقها المنفلت من عقاله على العسكرة وعلى الحروب والقواعد العسكرية حول العالم.
حبر
2025-05-22