محاولة لفهم سياسة ترامب!
اضحوي جفال محمد*
يهدد ترامب كل يوم بضم او معاقبة او نهب دولة من الدول. حتى اوكرانيا التي هي في اضعف حالاتها قال عليها ان تدفع لنا مئات المليارات، قال رئيسها انا موافق مقابل ان تواصلوا دعمنا فرد ترامب: لن ندعمكم بشيء وانما نريد استعادة الاموال التي انفقها عليكم بايدن. اقواله تبدو غير منطقية وبعض الناس ينظر اليها باستهزاء وان الرجل غير جاد فيما يقول. انا اقول انه جاد في كل ما يقول فهو ليس في موقع للمزاح، لكن ذلك لا يعني انه قادر على تحقيق كل ما يريد. هو يطرح السقف الاعلى ثم يفاوض للحصول على الممكن. اما لماذا يقفز فوق اصوليات التعامل بين الدول السائدة منذ عشرات السنين والموسومة عرفاً بالقانون الدولي فلأنه لا يحصل على غايته من خلال تلك الاصوليات.
الذي يريده ترامب ببساطة هو بقاء الولايات المتحدة في المركز الاول عالمياً وهذا مستحيل بالاسلوب القائم الان. اذن لا بد من وسيلة غير تقليدية لاحتفاظها بالزعامة. هل سمعتم في التاريخ ان امبراطورية كبرى تخلت عن الصدارة من غير حرب؟ والذي يفعله ترامب هو البديل لحرب الدفاع عن اللقب.
لكي تمنع الصين من تخطيها على الولايات المتحدة ان تخوض حرباً مدمرة يسود فيها المنتصر. وبغير ذلك عليها ان تقبل بالمركز الثاني او تُمارس البلطجة التي يقوم بها ترامب الان. لذلك يتقرب لروسيا باعتبارها القوة التي قد يحتمي بها الذين تبتزهم امريكا. قد يحاول تلبية المطالب الروسية في اوكرانيا واوربا الشرقية مقابل تخليها عن حماية الدول المغضوب عليها. وبهذا يجمع الاموال من جهات كثيرة باسلوب القوة المباشرة والضغط.
فالاوربيون معرضون الان لابتزاز هائل، وكندا وامريكا اللاتينية، والهند وكل العالم تقريباً. وطبعاً لن يكون العرب بمنأى عن هذا النهب، وسأخصص لهم منشوراً مستقلاً.
( اضحوي _ 2064 )
2025-02-24