مجلس النواب العراقي.. توافق ام فرض الامر الواقع؟
د. جواد الهنداوي
أكتبُ عن الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب العراقي ،والتي انعقدت بتاريخ ٢٠٢٢/١/٩.
اجواء مشحونة و متوترّة صاحبت انعقاد الجلسة، وحضور كرنفالي لبعض النواب، ولكن ليس لتوافق و تآلف وفرح، وانما، على ما يبدو ،لفرض امر واقع وهرج و حرج !
داخل قبّة البرلمان، لم يقتصر الامر على استعراض قوة، وانما تعداه الى استخدام قوّة، ولمْ يكْ السيد محمود المشهداني، رئيس الجلسة الاكبر سنّاً ، وحدهُ الضحية، سواء بوعكة صحيّة او بالتدافع او “بضربة عوجّية”، وانما ارادة الشعب هي ايضاً ضحيّة!
لا يليق بالعراق ما جرى، ولا يبعثُ ماحصلْ على الامل والتفاؤل، ولا يطمئن المواطن، ونحن في بداية المشوار.
دستورياً، لايجوز الاستمرار في الجلسة و انتخاب رئيس مجلس نواب ونائبيه، بعد تغيّب رئيس الجلسة، بسبب تعرضه للعنف، وبسبب اجواء العنف، التي سادت الجلسة. والمادة رقم 5 من النظام العام الداخلي لمجلس النواب تنصُّ على “يرأس الجلسة الاولى لاجتماعات مجلس النواب اكبر اعضائه سنّاً من الحاضرين وتنحصر مهمته في ادارة الجلسة الاولى واجراء انتخابات رئيس المجلس و نائبيه “
اذاً ما تمَّ في الجلسة الاولى (انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه) أمرٌ مخالف للمادة المذكوره اعلاه.
التهنئة الامريكية على مُخرجات الجلسة الاولى (غير الدستورية) او التي هي (واقصد الجلسة) موضوع خلاف، هي رسالة رضا و تأييد لما حصل ، وتشجيع على المضي قدماً، والبناء على النتائج التي فُرِضتْ، وتنظرُ وتراقب السفارة الامريكية على مجريات الامور سياسياً وأمنياً و قضائياً، وتنتظر نتائج تتماشى مع ارادتها. والامر، بطبيعة الحال ،تدخل سافر وعلني في اجراء برلماني، عُرضة لقرار مُنتظر من المحكمة الاتحاديّة.
سُرعة البتْ في دستورية او عدم دستورية الجلسة الاولى، من قبل المحكمة الاتحادية ،ضرورة وطنية قصوى، والقرار لا يتحمّل التأخير، ولا توجّد مُسببات قانونية تستوجب التأخير، ولا يلوح في الافق توافق بين الطرفيّن المتخاصميّن (الاطار التنسيقي والكتلة الصدرية).
2022-01-12