مجزرة زليتن، هل ستكون صحوة ضمير؟
ميلاد عمر المزوغي
مجزرة ارتكبت في حق من يسعون الى بسط نفوذ الدولة المنشودة، دولة الحرية والعدالة الاجتماعية، الارهاب يضرب في أي مكان، لا خطوط حمر لديه، زليتن احدى المدن المنضوية “طوعا او كرها” في تنظيم لا يقل خطورة عن تنظيم داعش، (فجر ليبيا) الذي روّع سكان المدن التي قيل عنها يوما انها لا تبارك الثورة وتقف حجر عثرة نحو تحقيق اهدافها، فكان الدمار الشامل للمناطق التي حلّوا بها.
هناك ابرياء سقطوا في غرغور، ذنبهم انهم خرجوا مطالبين برحيل التشكيلات المسلحة عن العاصمة التي اصبحت في عهدهم محمية عسكرية، لم يعتبروا شهداء، بل ازلام النظام السابق، لم يصلي عليهم “الجنازة” اعيان القوم “لأنهم القوا بأنفسهم الى التهلكة عن سبق اصرار وترصد”.
ابرياء سقطوا في فشلوم قيل عنهم بأنهم من مروجي تجارة المخدرات ومتعاطيها، لم تسمح الحكومة في طرابلس لذويهم بإقامة مراسم العزاء فبقت غصة في قلوبهم، أ ليس من يحكموننا اليوم أكثر حقدا وضغينة من المستعمر الامريكي الذي سمح لذوي صدام حسين بإقامة مراسم العزاء؟
مجزرة زليتن، افجعت جميع المناطق بما فيها تلك التي ذاقت الارهاب المنظم، فمن اكتوى بالإرهاب لن يحمل قلبه الضغائن والشماتة، بل يمد يده جبرا للخواطر وسعيا الى غد مشرق وضاء، يكفي ما لحق بالوطن من دمار وتهجير، وتردي الاوضاع الامنية والمعيشية التي اصبحت لا تطاق.
لاتزال هناك مدن محتلة من قبل الدواعش، تسفك فيها الدماء عند كل مطلع شمس، ينخرط شبابها كرها في التنظيم، لاستمرار المسلسل الاجرامي ومن ثم القضاء على مواليد عقدين من الزمن، أي لا مستقبل للوطن. هل ستكون مجزرة زليتن بداية صحوة الضمير لمن تلاعبوا بمقدرات هذا الشعب على مدى خمس سنين؟
واولئك الذين غذوا الارهاب بكل امكانياتهم بما في ذلك الزج بأبنائهم؟ ربما، فتنظيم الفجر اخذ في التفكك، لم يبق الا القليلون المتشبثين بالسطلة، الخائفون على مصيرهم المحتوم، لأنهم يدركون انهم لا محالة سينالون جزاءهم نكالا بما فعلوه بوطن جعلوه اشبه بأفغانستان، او ليسوا خريجي تورابورا؟، اعتادوا الاعمال الاجرامية، فأصبحت تجري في عروقهم مجرى الدم فصار ملوثا، انهم يكفرون كل من يخالفهم الراي ولا يسير على خطاهم.
فهؤلاء لا يروق لهم رؤية بشر متمدينين ينعمون بالأمان (كل اناء بما فيه ينضح).
لا شك ان الامم المتحدة ساهمت والى حد كبير في تفاقم الازمة الليبية، فالدواعش دخلوا البلد على عهدها وبمباركة منها بل يستقبل زعماء الدواعش في عواصم الغرب، الامم المتحدة مطالبة اليوم برفع الضيم عن الليبيين ومساعدتهم وعدم التعدي على اموال الشعب المودعة بالخارج.
اننا نتوق الى ذلك اليوم الذي تحل فيه الميليشيات المغتصبة للسلطة، وعودة المهجرين والنازحين الى ديارهم التي اخرجوا منها بقوة السلاح، واقامة مؤسسات الدولة التي من شانها تقديم أفضل الخدمات للمواطن، وترد فيها المظالم، وان يتم بناء جيش وامن وطني ولاؤه للوطن وليس جهويا، فهم حماة الوطن وركيزته الاساسية. المرحلة المقبلة تتطلب اناس غيورين على الوطن، يسعون جادين للمصالحة بين فئات الشعب المختلفة فالجرح عميق والدماء لم تندمل بعد، لا ان يؤتى بأناس “تجار-بزناسه” كل همهم الربح السريع على حساب الاخرين.
للشهداء الرحمة ولآلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان.
09/01/2016