متى يلقم العرب امريكا حجر ويستعيدون هيبتهم؟.
علي محسن حميد
باستثناء مصر والأردن والسلطة لاذت،حتى كتابة هذا المقال، الأنظمة العربية بالصمت إزاء تصريح الرئيس الامريكي ترامب للتطهير العرقي لفلسطيني غزة مكافأة لدولة الاحتلال على ماارتكبته من جرائم على مدى ستة عشر شهرا وتدمير ٦٥% من منازلها وارتكابها كل جرائم الحرب ومنها حربها ضد الأنروا التي سيتوقف عملها في القدس والضفة المحتلة بعد يومين ظنا منها أنها ستتخلص من مشكلة اللاجئين.
في مصر قطعت إذاعة القاهرة برنامجها في الساعة العاشرة و٢٨دقيقة من مساء ٢٦ يناير لتعلن رفض مصر سياسة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية والتطهير العرقي لثلاثة أخماس السكان . ترامب بثقة الآمر أضاف بأنه بعد حديثه مع ملك الأردن سيتحدث مع الرئيس السيسي ونتيجة مقاومة مصر السريعة لم يفعل حتى الآن كما لم يتصل الرئيس السيسي بترامب كما كان متوقعا. الأردن استشعر نفس الخطر المصري وأعلن رفضه تصفية القضية الفلسطينية. اقتراح ترامب لو نفذ سيتبعه احتلال إسرائيل لغزة وجعلها محاددة لمصر في إطار مشروعها من النيل الى الفرات وفي الأردن ستتغير التركيبة السكانية لصالح إسرائيل التي تنكر على الفلسطينيين حقهم في بناء دولة في أرضهم وتصر على أن دولة فلسطين مكانها الطبيعي في الأردن.في عقر دار ترامب قال سفير مصر أن بلاده لن تكون جزء من التهجيرولهذا التصريح مغزاه. مصر الآن في حالة استنفار مؤسسي عنوانه الرفض.
الرفضان المصري والأردني لمن به صمم في البيت الأبيض والدوائر الصهيونية العالمية سيحبط مخطط ترامب الصهيو- امريكي وكان ينبغي استكمالهما برفض عربي شامل لمصلحة العرب وحفظا لكرامتهم وليقولوا للعالم أنهم لايزالوا دولا مستقلة. ترامب باستخفاف برهن أنه لايقدر منصبه كرئيس الدولة الأعظم، قال
” نتحدث على الأرجح عن مليون ونصف مليون شخص ( لم يقل فلسطيني) ونحن بكل بساطة 【 نُطهّر】! المنطقة ، وأُفضّل التواصل مع عدد من الدول العربية لبناء مساكن في مكان مختلف حيث يكون بإمكانهم العيش بسلام ،مضيفا أن نقل سكان غزة قد يكون مؤقتا أو طويل الأمد “. هذه أكبر مكافأة امريكية لدولة شاهد جرائمها كل سكان العالم ووثقتها كل المنظمات الدولية ونتيجة لها طلبت محكمة الجنايات الدولية إلقاء القبض على نتنياهو ووزير العدوان المقال يوآف جالانت كمجرمَي حرب ومحاكمتهما.
سياسة الترانسفير الصهيونية:
ترامب صهيوني بدون حاجته لقول ذلك كسلفه بايدن وماقاله لايختلف عما قرره المؤتمر الصهيوني الخامس عام ١٩٠١ في مدينة بازل السويسرية عن “شراء الأرض من أيدي الأجانب! لتهويد
الأرض المقدسة”. وهو ماترجم عمليا بسياسة الترانسفير القسرية عام ١٩٤٨ وتكررت عام ١٩٦٧. في السياق ذاته نستذكر ماقاله رحبعام زئيفي زعيم حزب موليديت، في ١٧ ديسمبر ١٩٩٧ ، “جئنا لنستولي على الأرض ونستوطنها، وإذا كان نقل السكان ليس أخلاقيا فكل ماعملناه منذ مائة سنة خاطئ”. إسرائيل وامريكا تتجاهلان أن أوضاع مواطني أي أرض محتلة تنظمها قوانين دولية وليس انحيازات تهدم القانون والتنظيم الدوليين وتتنكر لحق الشعب المحتل في وطنه. امريكا ودولة القضم والهضم وقعتا على هذه القوانين ولكن الكلبين العقورين يتجاهلان القانون الدولي ومنه اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩ التي تنص مادتها التاسعة والأربعين على ” منع التهجير القسري بالقوة أو ترحيل السكان من أرض محتلة بغض النظر عن الدوافع”. وإذا كانت إسرائيل قد أهانت القانون الدولي وتحاول أسرلته فقد تم لها ذلك بتواطئ امريكا.
ترامب لم يكتف بذلك
بل وافق على تزويد إسرائيل بقاذفات تدميرية تزن ٢٠٠٠ رطل وألغى إجراءات اتخذتها إدارة بايدن ضد مستوطنين ارتكبوا جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة وهذا ليس بعيدا عن معتقده العنصري وكراهيته
للفلسطينيين والعرب والمسلمين. تحوصلت جذور العنصرية البيضاء ومنها الترامبية في فكر هيمن على العقل الغربي لقرابة قرنين اعتبر الملونين في مستعمراتهم الحلوب أدنى وفي مرتبة الحيوانات لتبرير مامورس ضدهم من تمييز واستغلال واحتقار.
وللعنصرية جذور فقد
كتب الاسكتلندي ديفيد هيوم في عام ١٧٥٣ عن غير البيض مايلي” أنا ميال إلى الشك بأن من الطبيعي أن السود أدنى من البيض الذين مكانهم في القمة وطبيعي أن يكون السود في القاع وأعلى من الحيوانات فقط . بهذا الصدد
استنكرت بريطانيا بلغة عنصرية ثورة مسلمي وهندوس الهند عام ١٨٥٧ في أواخر سنوات الحكم المغولي ضدها التي أسميت “The Indian Mutiny ” ووصفتها “بأسوأ نكران لجميل بَنّائي الحضارة الامبراطورية “. ولاشك أن ترامب تأثر بعمق بوصف يو آف جالانت وزير حرب العدو المقال في نوفمبر ٢٠٢٤ عندما وصف الفلسطينيين بالحيوانات البشرية وبالتالي فإن تطهيره العرقي هو لحيوانات وليس لبشر مثله.
تصفية قضية فلسطين :
يبدو أن ترامب قد أخذ على عاتقه تصفيتها بعد نجاحه الذي لم يقاوم من العرب في الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها واعترافه بضم إسرائيل للجولان العربي السوري وتتويج ماسبق بالاتفاقات الإبراهيمية التي أضافت ثلاث سفارات عربية في تل أبيب كتنصل من مبادرة السلام العربية. الخشية هي أن يتحقق لترامب مايريد في ضوء عجز العرب الذين كانوا يرون أن الاعتراف بأطماع إسرائيل في القدس خطا أحمر. إن ترامب ينسف كل قواعد القانون والتنظيم الدوليين ويحتقر حق الشعب الفلسطيني في وطنه ويدمر حقه في العودة ويدوس بقدميه على حقوق الفلسطينيين المشروعة بدعوته للتطهير العرقي القسري لفلسطينيي غزة المحرم
دوليا وإنكاره لحقهم في وطنهم .العنصري ترامب يتبرع بأرض لايملكها لدولة مارقة قامت على سرقة أرض فلسطين وتتنكر لحقوقهم الطبيعية كشعب كامل الأهلية لبناء دولة وطنية وفق ماقاله الرئيس الفرنسي جيسكار دستاه في ٢٤ اكتوبر ١٩٧٤” الفلسطينيون يشكلون كيانا، حقيقة ، شعب،ويجب أن يكون من المفروغ منه أن لهم التطلعا ت الطبيعية لشعب في وطن”.
المطلوب عربيا
لكسر الهيمنة الامريكية مايلي:
١- معاقبة امريكا بسحب الاستثمارات العربية منها عوضا أن تخضع دولنا الواحدة بعد الأخرى
لعقوباتها السياسية.
٢- توقف الحديث عن العلاقات الاستراتيجية والشراكة معها والتعامل معها كعدو وإلغاء الاتفاقيات العسكرية والأمنية والتسليحية معها و إغلاق مكاتب حلف الأطلسي في بعضها والقواعد الامريكية وسحب الأساطيل الامريكية من المياه العربية.
٣ – توطيد العلاقات
الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع الصين وروسيا وإسبانيا والنرويج وإيرلندا وافريقيا وامريكا الجنوبية.
٤ – تصفير الخلافات مع إيران بشرط التزامها بالتصرف كدولة وليس كثورة وبثلاثة أمور مهمة هي: التوقف عن سياسة تصدير ثورتها والتوسع المذهبي والالتزام الفعلي بعدم التدخل في الشؤن الداخلية العربية.
٥ – الاستثمار المكثف في افريقيا وامريكا الجنوبية.
٧ – حث الاتحاد الاوربي بالجزرة والعصا على تخفيف انحيازه للمواقف الامر يكية والإسرائيلية و الاعتراف بدولة فلسطين وفرض عقوبات على إسرائيل حتى توقف نشاطها الاستعماري – الاستيطاني وتنسحب من كل الأراضي العربية المحتلة. وأخيرا مطالبة الأفعى بريطانيا بالتوقف عن دعم إسرائيل وتبني رواياتها وسياساتها وإلا فرضت عليها عقوبات شاملة وعدت دولة عدوة كأمريكا.
2025-01-28
